تخيلت المشهد الذي كان فية إمام المسجد في نيويورك وهو على إستعداد تام من أجل إكمال الصفقة لشراء الصاروخ ودعم العملية الإرهابية، وكم كان ذلك المقلب الذي شربة إمام المسجد مضحكا إلا وأنه في نفس اللحظة فسر أشياء كثيرة، فالسلطات الأميركية تقول بأن العمل الذي قامت به يعتبر بمثابة إختبار للنوايا الفاسدة، غير أنني أفترض بأن ذلك الإمام لم يكن فاسد النية فقط بل هو فاسد الفكر والذات ناهيك عن الغباء المضحك الذي إتسم به.

ليست الخطورة فقط تتركز في الإقدام على أي عملية إرهابية أو دعمها ولكن الخطورة الكبرى تتركز في من يقوم بتلك العملية، فإمام المسجد يختلف إختلافا كاملا عن أي شخص آخرلأنه يتخاطب مع كل الفئات والأعمار التي ترتاد المسجد أضف إلى ذلك أنه إنسان تصدق كل أقواله دون أي شك أو نقاش، ويستطيع إمام المسجد أدلجة الكثير من العقول لما يتمتع به من مهنيه وممارسة في الأداء الخطابي الجيد وهو يستند إلى صورتة الدينية.

إن الخطرالعظيم الذي يواجه العالم الإسلامي والعالم العربي تحديدا، ليس الفقر أوالنقص المعرفي أوالتخلف الإقتصادي، بل هو ذلك الفكر الذي إنبثق من كهوف تورا بورا وقندهار، نعم فالتطرف إخترق الكثير من فئات المجتمع صغارا وكبار رجال ونساء، وهم قنابل موقوته يمكن أن تنفجر في أي لحظة، وبالتالي يتوجب القظاء على من يسوق إلى هذا الفكر أومن لدية الإستعداد للقيام به. ولعل الهدف الذي يدندنون دائما من أجله هو تسيس الدين على نحو راديكالي متحجر، وأتوقع بأن هذه الفكرة في حد ذاتها هي أخطر من أسلحة الدمال الشامل التي يخشاها العالم.

أفترض بأنه قد حان الوقت المناسب كي نراجع توجهات وأفكار أأمة المساجد وإخضاعهم إلى إختبارات دورية وبرامج أخرى يمكن من خلالها معرفة الطريق الذي يسيرون علية، فأنا لازلت أجهل تماما لماذا يتجة الخطباء نحو الخوض في الأمور السياسية ونزاعاتها..؟! لماذا يبتعدون عن أمور الفقه والدين..؟! هل أصبح المسجد ساحة سياسية أم ساحة لعبادة الرب..؟! وهل يقبلون أن يأتي شخص غير مؤهل ويحدث الناس في أمور الدين..؟! قطعا لا يقبلون بذلك، إذن لماذا يسمحون لأنفسهم بمثل هذه التصرفات..؟!، كما أنه من المنطق إذا أراد رجل الدين الدخول إلى المطبخ السياسي علية أن يرتدي الملابس المناسبة للمطبخ ومن غير المعقول أن يدخل بثياب الصلاة.

إمام المسجد في نيويورك خرج عن مساره وعن مهنته الرئيسية، وذهب خلف الأوهام والنوايا الفاسد ولم تكن فظيحته أضحوكة العالم فقط بل أصبحت فضيحته بجلاجل كما يقولون، لأن العملية تمت في أميركا وفي أهم المدن الأميركية حيث يتركزالإعلام فيها بكثافة عالية جدا، فلو كانت العملية في دولة أخرى غير الولايات المتحدة لما وجدت ذلك الزخم الإعلامي المهول، وكانت فضيحة الإمام أخف قليلا مما هي عليه.

لقد كان المقلب الذي شربة إمام المسجد مضحكا جدا، ودرسا رادعا إلى غيره من الائمة الذين تراود أفكارهم تلك النوايا الفاسدة، وسوف تطاردهم تلك القصة كالأشباح في كل وقت ولحظة، وإن شر البلية ما يضحك.