منذ أن بدأ العرب بالإهتمام بألوان ( الخطوط السياسية )، وكما جرت عليه عاداتهم دائما بالقفز إلى أعلى السلم دفعة واحدة، فقد وقع اختيارهم على الأحمر كخط فاصل، وقد ورسموا تحته مسميات كثيرة.
ليس هناك خلاف على لون الخط وأهمية ما رسم تحته، ولكن الخلاف على مدى قدرة من تبنى الخط الأحمر " في كل شيء ولكل شيء " بالحفاظ على ما رسم تحته، على اعتبار أن مارسم تحته من الأهمية بمكان بحيث لا يسمح لأحد تجاوزه.
لا أدري على وجه الدقة أي الأشياء كان في أعلى القائمة، ولكن من المؤكد أن كل منا يتذكر بعضها ويمكنه القيام بتصنيفها حسب ( هواه )، ولكن كلنا نتفق أن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مثلا كان المساس بهما يعتبر خطا أحمر، فتم الإعتداء عليه والمساس به وحرقه، ودنسه شارون وما زال قادرا على تدنيسه كلما شاء، وما زلنا في نفس الوقت نصرخ بأن الإعتداء على المسجد الأقصى خطا أحمرا.
في وقت لاحق أو بالتزامن، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان تهديد دولة عربية بالعدوان عليها يعتبر خطا أحمر، فأصبح استباحة أي بلد عربي بدون أي خط، لا بل أصبح ذلك ممكنا ضمن تنسيق مشترك مع أعداء الأمة، وكان أيضا مجرد دراسة مشروع من المشاريع " الإمبريالية " أو النظر فيها خطا أحمر، ليصبح فيما بعد التقدم بمشاريع نيابة عن " الإمبريالية " إياها ديدننا، وكان وكان....الخ.
آخر الخطوط الحمر التي تم انتهاكها، هو العدوان على النجف الأشرف، وقدتم، وهاهو قبرالإمام علي كرّم الله وجهه يتزلزل بفعل قذائف طائرات الف16 وغيرها من قذائف الدبابات الأمريكية، وما زال البعض يتبجح بأن هناك خطا أحمر.
دعوني أصارحكم بالحقيقة: ليس هناك في أي شأن من شؤوننا ما يمكن اعتبار المساس به خطا أحمر، فكل شيء عندنا أو لنا مستباح ومباح، اللهم إلاّ المساس بهيبة الزعماء إن كان لنا ما يمنكن أن نسميهم فعلا زعماء.
ملا حظة: يبدوا أننا كالثيران لا نعبىء باللون الأحمر.
- آخر تحديث :




التعليقات