في الأدب الشعبي تحتل حكايات الضبع حيزا كبيرا في أحاديث المساء الشتوية المظلمة الطويلة حيث يتم اجتراح البطولات والتنفيس عن المخاوف والمكبوتات وتمضية الليل الطويل بمثل تلك السواليف0 وحكاية الضبع ورواياته يكاد ينفرد بها الرجال لأنهم هم الذين يظلون حتى ساعة متأخرة من الليل في الحقول والمزارع للعمل أو جلب الحطب أو رعي الأغنام أو البحث عن واحدة مفقودة من الماعز 0 فهؤلاء يمكنهم الادعاء ببطولات القضاء على الضبع 0
أما النساء والأطفال فلا يمكنهم رواية مثل تلك البطولات، لذلك تنحصر بطولاتهم في سيرة الحية 0 ولان الكل يشارك في تلك البطولات أو يدعيها، لذلك ما ان تفتح سيرة الحية حتى تتلاحق تباعا الروايات، فكل واحد يمكنه رواية إحدى البطولات وميدانها، كأن يكون إحدى زوايا الحوش أو حول إحدى خشبات السقف أو في كومة تبن، وهكذا حتى يمل الناس من تلك السيرة المتكررة 0وهذا ما دعى الناس الى وصف مثل ذلك النمط من " السواليف " بالقول سيرته مثل " سيرة الحية "
وسيرة " الحية "هذه مشابهة لما هو حاصل هذه الأيام في بلادنا في اكثر من مجال منها على سبيل المثال سيرة التطوير التربوي، ففي كل ليلة نسمع عن خطط وأساليب وتقنيات ومنهجيات وطرائق جديدة ومؤتمر وخلوة شرعية بالأقداح واستعدادات جديدة ودماء نقية طازجة ستأتي للمراكز القيادة التربوية، والدماء الآسنة الراكدة سوف يتم التخلص منها واستبدال للقيادات والأفكار 0 وفي النهاية ربما تكون تلك الحكاية مثل سيرة الحية لكي نمضي ليلنا الطويل والله من وراء القصد0

mailto:[email protected]