لماذا فقدت التيار الإسلامي أكثر من نصف قاعدته الشعبية في العشرية الأخيرة؟ ولماذا اختفت مطالبه الأساسية التي قامت نضالاته عليها؟ ولماذا تعمقت انشقاقاته بهذه الحدة؟ تلك وغيرها من الأسئلة التي نطمح أن يشاركنا في التفكير في إشكالياتها المهمة كل من يهمه الأمر في اللحظات التاريخية الراهنة دون شرط مسبق أو عواطف مشحونة، لأن المهم اليوم قيام حوار جاد و تأسيس تفكير منطقي في الإشكاليات والقضايا الأساسية التي تحدد مصيرنا كمجتمع وليس فئة أو جماعة أو تيار مرتبط بمواقع ومصالح محددة،سواء كانت مستهدفة يفترض بذل الجهود لتحصيلها أو السعي للدفاع عنها لان المهم هو الانكباب على الحقيقة فقط. إن الإشكالية القائمة هنا تتناول نوعية العناصر القيادية التى سطع بريق نجوميتها في السنوات الأخيرة، والتي تعبر عن مواقف التيار الإسلامي من مجمل الأحداث والقضايا اليومية، والتي يقف على عاتقها الترويج للبرامج والأفكار التي تتبناها هذه التيارات،وما دراسة بعض هذه النماذج إلا إجراء انتقائي، محكوم بتداولها الإعلامي اليومي، والأمر في النهاية مفتوح على كل الآفاق. ومجالات الدراسة والتحليل العلمي shy; سذاجة الثقاة أشيع في السنوات الأخيرة تسميات داخل الهياكل التنظيمية للأحزاب الإسلامية،من المفيد الوقوف عند أبعادها والعناصر التي تتقلدها ومدلولاتها داخل الحركة الإسلامية وخارجها، والبداية نجد عبارات الهيئة السياسية العليا و الناطق الرسمي والملحق الإعلامي وهيئة المؤسسين والمستشارين ورئيس الكتلة البرلمانية ورئيس الحملة الانتخابية وغيرها من الألقاب التي تتناقض مع البنية الثقافية. والنفسية الداخلية للحركة الإسلامية، إلا أن الهدف منها يتمثل في أولا: الرغبة اللاواعية للظهور بمظهر المنظمات المهيكلة والقادرة على مسايرة. العصر، والتكيف مع معطياته ثانيا: التخلص من أوزار الماضي وصوره المعلقة في الأذهان، كونه يتضمن ملامح. مشوهة على الحركة الإسلامية ومحرجة أمام الآخرين ثالثا: إلقاء الرهبة وإرسال أكبر قدر من الرسائل إلى الآخرين بقصد، إما الندية. أو جلب التقدير والاحترام منهم رابعا: محاولة بناء الثقة المهزوزة، والطمأنينة المشوشة في نفوس المناضلين. التائهين، وسط الإختلالات المرعبة داخليا وخارجيا خامسا: لا تتجاوز هذه العناوين مجرد حروفها، ولا تحمل أدنى المصداقية لمن يعايش تفاصيل يوميات نشاطاتها، أما الأسماء التي تتردد إعلاميا على هذه : العناوين نجد ملامح نجوميتها تتحدد في الملاحظات التالية. أولا: هي نماذج ذات أصول ريفية المنبت والتكوين ثانيا: عمر نضالها السياسي بسيط سواء داخل تياراتها، أوفي الحياة السياسية. عموما ثالثا: مساهمتها في إثراء أدبيات تياراتها منعدم،مقارنة بالمواقع التي تحتلها. حاليا. رابعا: تتميز بدرجة عالية من التذبذب والاضطراب في سجل انتمائها السياسي والحركي. خامسا: تمتاز بانتمائها إلى شبكات عنكبوتية من العلاقات غالبيتها غامضة ومحيرة سادسا: ترتبط عضويا بعلاقات متينة مع الكثير من الأطراف الفاعلة، المحسوبة. على الجهات المتصادمة مع التوجهات الإسلامية سابعا: تعرف بشراهتها، في حضور المناسبات الرسمية والدبلوماسية وبالذات الموائد. الرسمية ثامنا: صاحبة إمكانيات مادية جيدة،خاصة فيما يتعلق بقطاع الاستثمارات الجديدة. في القطاعات المربحة تاسعا: ذات اندفاعات نحو الأضواء الإعلامية، ولها ردود أفعال عنيفة تجاه. وسائل الإعلام خاصة عاشرا: صعودها إلى المراكز النافذة كان بسرعة،وقد تزامن ذلك مع تدهور القيم السياسية للنشاط الحزبي،وقد علق منظر الحركة الإسلامية الحديثة احمد الراشد على ظاهرة الصعود الصاروخي لمثل هذه النماذج قائلاإن صعود الثقاة إلى مراكز التوجيه، هو الذي سيؤمن وضوح الأهداف البعيدة في أذهان المخلصين الفائزين من جنود الدعوة الجدد، الذين لم تعركهم التجارب. وهو الذي سيؤمن تفسير السياسات المرحلية لهم وإيضاح تبريراتها، وفي كل هذا مساهمة أكيدة في التأمين ضد الاندفاع المتسعجل، ولكن الأمر سرعان ما ينقلب تجاه النقيض تماما عندما يقول لكن قد تجد لهم نوعا تساهل في اختيار الأعوان، دفعوا ثمنه غاليا في انشقاقات وفتن أو مواقف لينة، ويصل إلى نتيجة ذلك ضرب من المجازفة في الاعتماد على السذج،الذين ينقصهم أسلوب العصر ويعوزهم الوعي السياسي،حتى لكأن الدعوة تئن من كثرة أخطائهم، وحتى لا نفهم بأننا نشن حملة ضد الحركة الإسلامية ورموزها، فقد أوردنا هذا الكلام لأحد كبار الإسلاميين العقلاء، الذين ضيع أدبياتهم. مثل هؤلاء وتجاوزها shy; المجازفة ثمن غالي وأخطاء جسيمة أورثت انكسارات عميقة،و هزائم شنيعة حصلت وفتن شرسة قامت وانشقاقات بغيضة تجسدت وحواجز متعالية شيدت،تلك خلاصة نهاية عثرات المشروع الإسلامي عن سبق إصرار وترصد، و ذلك باعتماد سياسة المجازفة، بالإعتماد على هؤلاء الذين تولوا القيادة في زمن الاضطرابات والفتن و مستنقعات الدماء وأكوام الجماجم، وقد قال أحد هؤلاء ذات مرة معلقا على نتائج انكسار حزبه في الانتخابات أن الشعب لا يعرف لمن يعطي صوته و مازال قاصرا،ومن الأفضل عدم الاعتماد عليه وقد نسي أنه لم يستطع أن يواصل دراسته الجامعية وطرد من الجامعة،وتناسى طريقة وصوله إلى منصبه الذي لم يحسم فيه إلا بعد معركة شرسة بين الكتلة المالية وكتلة الإيديولوجية داخل حزبه، وبسببه حرمت الحركة من الكثير من الكوادر التي تمتاز بالذكاء والفعالية في الأداء،وهي حالة نتذكر من خلالها ما تعرضت. إلى درجة الانطباق 1958 له الحركة الوطنية بعد سنة فمن الطبيعي أن يكون القياديون الإسلاميون أصحاب شركات الاستيراد وان تكون لهم أرصدة في البنوك الأوروبية، و أسهما في بورصات الخليج وأن تفوق مداخيلهم الشهرية آلاف الدولارات في زمن النهب والفوضى والعبث بالثروات الوطنية، لكن من غير الطبيعي أن يكون بعض هؤلاء رموزا للفساد والاحتكار والاستغلال،ومن غير المعقول أن يرتبط مثلهم بصداقة أناس خارج الحدود لا يليق أن نذكرهم في هذا المقام، نقول من غير الطبيعي وغير المتوقع مقارنة بالإيديولوجية التي يرفعها هؤلاء،وإلا بماذا يمكن تبرير أن يرسب أو يطرد طالب من الجامعة لأنه ليس من أنصار هؤلاء وبماذا؟ يمكن تبرير الضغوطات والتهديد بكل الوسائل ضد المعارضين للتوجهات هؤلاء؟ وبماذا يمكن أن نبرر العروض السخية على أصحاب الأقلام من أجل السكوت على هذا الحزب أو هذا الطرف،ومهاجمة الحزب المعين والطرف المعين حتى داخل الحزب الواحد؟ وهل يمكن أن نجد تفسرا لتدخل الأسماء الثقيلة لحرمان أسماء أخرى من قوائم الترشح أو حرمانها من مناصب معينة بسبب الصراع على أمور بسيطة؟ أننا لا نقول هذا تتبعا لعورات الناس وفي غير هؤلاء. مثله و اكثر منه shy; من العولمة إلى ملف الفضول لم يعد الناس يفهمون شيئا مما يعرف بالمشروع الإسلامي، ففي الوقت الذي أصبح يطالب فيه حتى أصدقاء السلطة الفعلية برحيلها وملوا من سلوكاتها وقراراتها،وفي الوقت الذي صدق الناس أن الإسلاميين سوف يأتون بالعدالة العمرية ويرحونهم من السلط البائدة،ذهب هؤلاء وفي لمح البصر إلى نجدة السلطة الفعلية بمجرد إشارة بسيطة منها، بدعوة هيمنة العولمة ا، ونسي الكثير منهم ما رواه بن هشام عن قبائل قريش في الجاهلية تحالفوا وتعاقدوا إلا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها، أو من غيرهم من سائر الناس، إلا قاموا معه،وكانوا على من ظلمه حتى ترد مظلمته، فسمت قريش ذلك الملف حلف الفضولشهده رسول الله وقال حين أرسله الله لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت، فقبائل قريش وهي في زمن الجاهلية،نجدها تتحالف على قمع الظلم والوقوف في وجه الظالمين وتتعاون مع المظلومين وقد قال المرحوم العزالي فإن الحمية ضد أي ظالم مهما غز ومع أي مظلوم مهما هان هي روح الإسلام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والواقف عند حدود الله، ووظيفة الإسلام أن يحارب البغي في سياسات الأمم وفي صلات الأفراد على السواء في مقابل حمية قبائل قريش وروح الإسلام القائمة على مقارعة الظلم والظالمين، نجد من من يرفع شعار المشروع الإسلامي يبتدع شعار المشاركة في تنفيذ الظلم وتوسيع رقعته وإشاعة قيمه وتكثير ضحاياه. والأغرب من ذلك كله، أن يختفي. من الخطاب الإسلامي تلك الأدبيات العالية والقيم العظيمة سواء مثل هذه الأدبيات والتي سبقتها، وتهيمن أدبيات التكيف مع تفاصيل المرحلة و مطالب العولمة ووحشيتها الضاربة؟ إن بقايا اليساريين والشرفاء في العالم يقدمون نماذج محترمة، من خلال المظاهرات والمصادمات العنيفة أثناء كل اجتماع لصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة وفي مختلف. المناطق المتنوعة في العالم وماذا جاءت به سياسات العولمة والمشاركة في دواليب السلطة الفاعلة بعد هذه المدة الطويلة؟ لقد وضعت المصالح الشخصية والحزبية في كف ومصالح الأمة في كفة أخرى، وتمت التضحية بالأولى و دون تردد، وماذا يفيد الأمر عندما يغتني تيار أو حزب أو جماعة ويضيع شعب بكامله في الفقر والحاجة وسوء المصير؟ وماذا يعني عندما تتحول مهمة الحركة الإسلامية من الانتقال بالناس إلى عوالم العدالة والتدين إلى العكس من ذلك؟ ثم هل هناك ظلم أكبر من الظلم الاقتصادي بغلق المصانع وبيع الثروات الوطنية بأسعار رمزية وتشريد الأسر وتوسع أسواق الأعراض بحثا عن لقمة العيش،وتمتلئ السجون بالجائعين والفقراء،ويضخيم الظلم،ويترعرع الفساد في رحم البيروقراطية،فهل سياسة المشاركة المتعولمة أفضلأم؟ نخوة. القبائل العربية الجاهلية وحلف الفضول هي من يجب أن يعاد فيها النظر shy; ما العمل؟ سؤال طرحه لنين وقادة معظم التيارات السياسية والفكرية في التاريخ،عندما وصلت الأزمة إلى درجاتها المتقدمة، ولا أظن أن التيارات الإسلامية، اليوم بأبعد عن حافة الكارثة الفكرية والسلوكية، وهذه المحاولة ما هي إلا دعوة للشرفاء والمخلصين من كل التيارات، أن يعيدوا النظر في سلوكاتهم ومواقفهم، والامتحان الحقيقي هو الموقف من مثل هذه الكتابات وردود الفعل تجاهها،والفصل لمرجعية ما قاله العادل الفاروق لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لن نسمعها، إننا نقدر جهود كل الشرفاء من أبناء هذا الوطن، ولكن لا يعني ذلك السكوت عن مواقف أو سلوكات تكون لنا فيها وجهة نظر،لأننا نؤمن أن الوطنية ليست ملكا لأحد والإسلام ليس حكرا على جماعة أو تيار، والديمقراطية لن تكون ممنوعة إلا على البعض،ولأننا في النهاية ليس وطن آخر نلجأ إليه،ومن حقنا كمواطنين محكومين أن نقول كلمة نراها في النخب، وهي دعوة أيضا لإعادة النظر في السلوكات والبرامج التي يتبناها الإسلاميون اليوم،لأنه لا يوجد مبرر أو منطق في الوجود، إلا ويثبت بأوضح الصور البعد والمسافة الشاسعة بين مبادئ وثوابت وأهداف الإسلام بمختلف التأويلات وما يقوم به الإسلاميون بمختلف تياراتهم، من أقصى مغارة في جبل إلى رئاسة الحكومة، ولعل فتح الصدور والقلوب والاستماع للآراء الأخرى مهما كانت مخالفة أو موافقة هو سلوك حضاري رفيع، يجب أن يكون من التقاليد التي تحكم حياتنا اليومية،والفرص كثيرة من أجل العودة إلى جادة الصواب والقيام بالواجب، لأن الهدف في النهاية ليس الدفاع عن أشخاص أو حركات، ولكن الهدف هو شرف الثقافة السياسية في هذا الوطن الواجب أن تورث للأجيال القادمة، التي لا تريد أن ترث الخراب والدمار والآثام والشرور، كما ورثنا نحن معاصي وشهوات الماضي، ولا أظن أن العالم سوف يتوقف عن الحركة إذا اختفت منه تيارات ا وكيانات إسلامية، ولكن البلاد سوف تخسر اكثر إذا تواصلت المهازل، وحتى لا نصل إلى اليوم الذي نجد فيه أن شيوخ قريش كانوا يفكرون أفضل وأحسن. من قيادات الإسلاميين عندنا.
كاتب وصحفي من الجزائر




التعليقات