كما هو معروف ان من مهام الصحفي هو متابعة مصادر الاخبار والاحداث التي تقع في مناطق عدة، والامر الهام الذي استرعاني لكتابة هذه المقال هو ما يحدث في سورية بالذات وكل الدول الشرق اوسطية عامةً من احداث وخطب لرؤساء ومسؤولين من هنا وهناك. والشيء التراجيدي في هذه النقطة انه هناك نقطة واحدة أو قاسم مشترك واحد يجمع كافة المسؤولين والرؤساء في المنطقة هو كثرة الكلام وقلة أو عدم التطبيق. فلنأخذ الحالة السورية كمثال للدراسة والتحليل ليس إلا، وهذا لا يعني انني اعفي الانظمة الاخرى من المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فمثلما قلت ان جميعهم يتشابهون في نقطة واحدة ويختلفون في كل شيء.
فعندما نتابع الخطاب السياسي في سورية وما يتم ممارسته عملياً فإننا نستغرب حالة النفاق والافتراء الذي يحتضن هذا الخطاب. فالجميع يتحدث عن الديمقراطية والمساواة والعدالة وكانهم يريدون ان يقولوا ان سورية هي انموذج للتطبيق الديمقراطي في المنطقة وعلى الجميع ان يحذووا حذوها...!!! ولكن عند قراءة الواقع وما يحصل في الشارع فانك ترى عكس ذلك تماماً، فحالة النقمة واليأس والتراجيديا هي السائدة بين الناس وان معظم الشعب _ طبعاً هنا لا اقصد المستفيدين من النظام_ يدعوا الله ليلاً نهاراً أن يخلصهم من كابوس اسمه عائلة الاسد واجهزة حكمه التعسفية والقمعية والتي لا تختلف عن اجهزة وجلاوزة النظام الدكتاتوري الصدامي ادنى اختلاف. فلا وجود لأي حزب عدا الحزب البعثي الحاكم وبقية الاحزاب المتواجدة على الساحة العفلقية لا تتعدى كونها بوقاً وطبلاً لتبجيل ومدح الزمرة الحاكمة لا اكثر. والخارج عن فلك هذه الهالة المقدسة لا وجود له وانه عميل للموساد والامبريالية. هذه العلكة التي ملّ الشعب من مضغها حتى تعفن فمه وراح يبصق على الحال الذي وقع فيه.
فكل هذا وذاك ذكرني بالمثل الشعبي (اسمع جعجعة ولا ارى طحناً) أي انه سمعنا الكثير من الوعود التي اطلقها المسؤولون السوريون ولكن واقع الحال يؤكد عدم تطبيق أي وعد من تلك الوعود. وان ذلك لم يكن إلا ذر الرماد في العيون والهرب من مستحقات ومتطلبات الديمقراطية الحقيقية. فها نحن نسمع كل يوم أخبار استشهاد مواطنين كرد في غرف التحقيق العسكرية والقبض على مثقفين وافراد من الشعب لا لشيء سوى انهم يريدون حقهم الانساني في الحياة. وكذلك عن قوانين لم نقرأ عنها لا في الفترة العبودية ولا حتى في العصور الوسطى. فما معنى وجود مئات الآلاف من الكرد الى الان بدون هوية وغير معترف بهم داخل وطن يسكنوه منذ عشرات السنين. وكذلك عن قانون حظر الاحزاب، وكأن وجود الاحزاب سيهز عرش سلطانهم ومجدهم.
وانني لا اقصد من مقالي هذا لما يلاقيه الكرد في سورية مع العلم انهم أي الكرد لهم النصيب الاكبر من كل ذلك، ولكن حتى المثقفين العرب وغيرهم ايضاً ليس لهم الحق في قول كلمتهم التي طالما يتمنون ان يقولوها. ومع استمرار هذه الحال يصبح المجتمع عديم الانتاجية أي مستهلك وتابع لنخبة فئوية هي التي تحدد مسار الشعب، بدءً من مأكله ومشربة وحتى عاداته واعرافه. وبذلك يتم تحويل المجتمع الى مجتمع ببغاوي لا يفقه شيء سوى ترديد كلمات يسمعها من الغير.
لذا يقع هنا على عاتق المثقفين الكرد والعرب وغيرهم من الديمقراطيين ان يرفعوا صوتهم الحق في كل مكان وان يوحدوا كلمتهم ويقولوا (لا) لهذه الحال و(لا) لجعجعة بلا طحنٍ. وانه آن الاوان للإبتعاد عن تمجيد الفرد والرئيس والحزب على حساب الشعب وتقدم المجتمع، ولنا ما حصل ويحصل في العراق افضل مثال على ذلك.
صحفي عراقي




التعليقات