انعقاد المؤتمر الوطني العراقي في موعده المحدد يوم الأحد 15 آب (أغسطس ) بعد ان كان قد تأجل أسبوعين بناء على طلب الأمم المتحدة وعلى الرغم من استمرار الوضع الأمني المتأزم والمضطرب في مدينة النجف ومناطق عديدة من العراق دليل آخر على إرادة العراقيين ورغبتهم في الخروج من النفق المظلم الذي يريد أعداء العراق ان يبقوهم فيه، فالمشاركة الواسعة لحوالي 1300 شخصية يمثلون 71 حزبا وشخصيات سياسية ودينية وعشائرية وقومية ومستقلة وممثلين محليين للمحافظات وممثلي المجتمــــع المدني وشخصيات من مختلف ألوان وأطياف الشعب العراقي واجتماعهم في هذا اليوم وفي هذا الوقت بالذات من تاريخ العراق هو علامة صحة للجسم العراقي المريض الذي يشكو من إمراض وعلل مزمنة وحديثة ولكن علينا التفاؤل بالمستقبل والنظر إلى الغد نظرة ايجابية تقوم على إبراز الصور المشرقة والجيدة في العراق الجديد والتي جعلت اغلب العراقيين أو على الأقل الغالبية منهم متفقون على مبادئ وأهداف تشكل املأ للجميع في محاولة تأسيس قواعد وآليات يمكن ان تساهم في تحريك الوضع القائم إلى الإمام رغم كل المشاكل والتحديات والاعتراضات على المؤتمر من إطراف عديدة وهي في عمومها تشكل علامة ايجابية في الحياة العراقية الجديدة لأنه لم يعد المواطن العراقي يقبل ويوافق بكلمة نعم على كل ما يجري ويدور من أمور تحدد مصيره ومصير بلده بل أصبح يناقش ويرفض أو يقبل بما هو مقتنع به ويعتقده صحيحا وفق آرائه ومبادئه وأفكاره، ولكن علينا ان نشير أيضا ان هذا المؤتمر ليس نهاية المطاف في الحياة الديمقراطية وإنما هو خطوة نحو الإمام في تحقيق الديمقراطية التي تحتاج إلى آليات ووضع الخطوط الرئيسية لها والتي من خلالها يمكن تطبيق الديمقراطية والمشاركة الواسعة لأغلب ألوان وأطياف الشعب العراقي فاجتماع هذا العدد الممثل لأغلب فئات المجتمع العراقي سيساهم بالتأكيد ان لم يكن في إيجاد الحلول والعلاج لأغلب مشاكلنا فانه سوف يحل بعضا منها وهذا بحد ذاته علامة ايجابية تسجل لصالح المؤتمر الذي قد تختلف الآراء والاجتهادات في آلياته وإعماله التفصيلية لكننا نعتقد ان الجميع المؤيدين والمعارضين يتفقون على انه أول ممارسة ديمقراطية حقيقية للشعب العراقي بعد أكثر من 35 عاما من الحكم الفردي الشمولي الاستبدادي الذي حكم العراق بالحديد والنار وأوصل البلاد والعباد إلى أسوء حال.
ان هذا المؤتمر الذي من المقرر استمراره ثلاثة ايام لانتخاب 81 عضوا ينضم أليهم 19 عضوا من اعضاء مجلس الحكم الانتقالي السابق ليشكل مجلسا وطنيا مؤقتا من 100عضو يتولى الإشراف على إعمال الحكومة ومراقبة إعمالها فضلاً عن تمتعه بحق استدعاء رئيس وأعضاء الوزارة في إطار التعبير عن حرية الرأي وهو صيغة استثنائية لممارسة الديمقراطية بعد تعذر اجراء انتخابات عامة في الوقت الحاضر وخطوة مهمة في إنجاز العملية السياسية وإرساء الأمن وإقامة دولة القانون وتحقيق العدالة بين جميع العراقيين وحماية حقوق الإنسان وهذه الأهداف إذا لم تتحقق كلها فان تحقيق بعضها ولحين حلول موعد كانون الثاني ( يناير القادم ) موعد اجراء الانتخابات العامة المقبلة فان هذا المؤتمر هو ضوء يعين العراقيين في ولوج النفق الذي يحاول أعدائنا جعلنا نتيه فيه ولكننا بإرادتنا واجتماعنا وكلمتنا وصدقنا مع بعضنا البعض وفتح القلوب والعقول للحوار والتفاهم وقبول الرأي المخالف والتسامح والمصالحة الوطنية بين كل أبناء العائلة العراقية والكلمة الطيبة الصادقة فيما بيننا هي الدواء الشافي لأوجاعنا وقد صدق من قال ( بدل ان تلعن الظلام أشعل شمعة ).
محام وكاتب عراقي مقيم في الدنمارك




التعليقات