لم يبلغ القبح بعراقيٍ كائناً من كان أن يسحل شرطياً بريئاً في الشارع …؟
لم يبلغ الأجرام بعراقيٍ أن يرمي الناس، الأبرياء، الأطفال، النساء، الآمنين في بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم، بقذائف الهاونات، بلا أدنى تصويب ولا أتفه مبرر …؟
ولم يهاجم عراقياً سجناً ليحرر تجار المخدرات والجواسيس وسافكي دماء الأبرياء …؟
لم يبلغ القبح بعراقيٍ أن يفتح أبواب بيوته للقتلة من الغرباء الوافدين بنية التخريب، ويستضيفهم ويدافع عنهم ويبرئهم لا بل ويثأر لهم؟
لم تبلغ الخسّة بعراقيٍ أن يدعوا لتقسيم العراق واقتطاع الثلاثة أخماس من كعكته ليضمها إلى الغرباء الفرس …ولا في كل العصور …؟
لم تبلغ النذالة بعراقيٍ أن يحرق بئر نفطٍ تتغذى على ريعه الملايين من الأطفال والحرائر والأرامل …أبداً …؟
لم يحصل هذا في كل تاريخ العراق، قديمه وحديثه …!
لم يفعلها المقاتلون الكرد حين كان الجيش العراقي يحاربهم في عقر دورهم، في وديانهم وغاباتهم وجبالهم …!
لم تتسلل منهم عصبةٌ لقتل شرطياً في بغداد، وكان لديهم في ذات بغداد قرابة المليون كردي …!
لم يحرقوا بئر نفطٍ وكانت آبار النفط في كركوكهم وموصلهم وكردستانهم …!
لم يفعلها الإسلاميون حين كانوا يحاربون صدام ويتلقون بالصدور قذائف مدافع حرسه المهزوم وقصف طائراته...وأبخرة الكيماوي ودبابات الجند الطائفيين التي كانت تدوس على أجساد الأطفال لتمر صوب البيوت فتهدمها على رؤوس ساكنيها …!
لم يفعل هذا ولا شيءٌ منه إلا شخصٌ واحدْ، عنوانٌ واحد …!
المقدس سليل بيت النبوة … مقتدى الصدر …!!!

******

هذه الظاهرة الناشز الغريبة العجيبة … العصية على القتل أو الاعتقال أو الندم وتأنيب الضمير …!!
هذه الظاهرة، أين كانت …؟ كيف مرّت …؟ كيف تسللت من القاع …من المخبأ إبان الحضور الصدامي الدموي في الشارع العراقي، لترتقي السلم الذي جهد في ارتقاءه أهل الدعوة والعمل والمجلس والشيوعيون وأحزاب الكرد وأحزاب السنّة والمسيحيون، بالتضحيات الجليلة والدم المراق والبيوت المنكوبة والملايين المهجرّة والمنفية، لترتقي السلّم بقفزة واحدة، فتخلط الأوراق وترمي السلم إلى النار وتبقى وحدها عصيةٍ على الحرق أو النزول إلى الشارع للمشاركة في إعادة بناء هذا البيت المنكوب الذي أسمه العراق …؟؟؟
هذه الظاهرة الغريبة العجيبة الرخيصة العبثية التي تفتقد لأي مصداقية أو معنى، كيف استقامت وقويت شوكتها وغدت تقرر من يحكم ومن لا يحكم، وماذا يأكل الناس وماذا يشربون، وكيف يعيشون وبأي دم بارد يقتلون …؟؟
سبحان الله …!
هذه الظاهرة التي لم تلسعها شمس النجف ولا حفيت يوماً في جهدٍ شريفٍ لتحرير العراق ولا بذلت قطرة دمٍ أو عرقٍ، كيف ارتقت وصارت تحكم وتتحكم وتحرق الأخضر قبل اليابس …؟
أهي الوراثة …؟
أتحكم عقول الناس وقلوبهم وضمائرهم ومصالحهم وراثة الابن لأبيه، في جهدٍ فعله الأب وكان أصلاً جهداً مشكوكاً فيه، وكان ضمن الضوابط الصدامية ذاتها، كجهد حثالات هيئة علماء الاغتصاب، ولأن صدام كان يقظاً غاية اليقظة، فقد قلب الطاولة على الأب بعد أن بدأ يتجاوز الحدود التي رسمتها له مخابرات صدام، وبدأ يهمس بما لم يكن يعنيه …!
طيب وآل الحكيم فقدوا أيضاً العشرات من أعلامهم وما كانوا دون المرحوم الصدر، بل تجاوزوه بأميال في جهادهم وإيمانهم وجدية عملهم لتحرير العراق..!
وهؤلاء أيضاً من بيت النبوة …( الحافل بالأحفاد من العرب والفرس وأنصاف العرب وأنصاف الفرس…!!! ).
ومتى كانت الوطنية والدين والثورية وراثةٍ حتى لو آمنّا بأن أباه كان ثورياً، ( ولا أقول عمه لأن ذاك كان نسيجاً خاصا وعراقياً بهياً ولا شأن له لا بالصدر الثاني ولا بالحفيد الثالث )…؟؟
ومتى كان العراق عاجزاً بهذا الحجم من الإفلاس، بحيث يتصدى لمهمات الثورة والتغيير فيه، صبيٌ أرعن، تائه …تافه …لا يعرف بالضبط ما يريد، ولماذا يفعل ما يفعل …؟
عجيبٌ هو هذا الزمان، زمن الزرقاوي ومقتدى والأمريكان …وصدام الذي أغتصب ألف مرّة ولا زال أيتامه يتغنون به …ليل نهار!!

********

من صنع مقتدى الصدر …؟
منّ …؟
السيستاني …صدام …الزرقاوي …علاوي … هيئة علماء الاغتصاب … سوق ( مريدي ) … المجرمون الذين أطلق صدام سراحهم … البعثيون الملثمون من أهل البصرة والنجف والكوفة وغيرها، والذين يخشون رفع الحجاب عن عورات وجوههم لئلا تعرفهم الناس فتذبحهم أو تسوقهم إلى المحاكم..عرب الجوار …حزب الله ونصر الله وفضل الله وغضب الله … وهابيو الحجاز ونجد والكويت وغيرها … قومانيو سوريا وإسلاميو الأردن … أيتام حرس صدام ومخابراته … الأمريكان … الديموقراطية العراقية الوليدة المترددة التي لا تعرف كيف تميز بين قداسة الحدود وقداسة العمائم … إيران …الحائري … حزب الدعوة والمجلس وكل الحجج والآيات الصامتة المترددة …!
جميعهم …جميعهم خلق ظاهرة مقتدى الصدر وعززها وسقاها بمداد التخاذل والخوف والطمع والرغبة بالمراهنة لكسب المزيد من المكاسب …!
جميعهم وأولهم مرجعية العراق المتخاذلة الصامتة التي لم تتألم لحرمة دماء العراقيين وأموالهم وكراماتهم …!
جميعهم خلقوا مقتدى …أعداء العراق الجديد وأصدقائه وأهله …!!
مجرميه وأبريائه …الصامتون منهم والناطقون …!
جميعهم خلق ظاهرة الصدر … الغريبة الناشز … السامة..الكريهة …!
جميعهم بلا استثناء …!
الصدر … ( السيد الصدر حسب تصريحات مسؤولي حكومتنا المتخاذلة المترددة )… الصدر … الجثة الأكثر قيحاً وانتفاخا في مستنقع هذا العراق البائس …ولهذا طفت على السطح بتلك الوقاحة المفجعة …!


**********

لا أظن أنهم سيطوون هذا الملف بسهولة … أشك في ذلك، لأن العراق الطائفي الجديد ( ولا أقول الديموقراطي ) لا يمكن أن يجيز إحراق ورقةٍ طائفيةٍ قويةٍ ولها أمتداداتها في الداخل والخارج …!!
لا أظن لأنهم لم يفعلوها منذ ما يفوق العام، بل تركوها تنتفخ وتنتفخ وتنتفخ حتى أوشكت على الانفجار من فرط الزهو الذي بلغته، بحكم حاجات الآخرين لها …!
ما لم يستطع السيستاني قوله، قاله الصدر …!!
ما لم يستطع البعثيون والمخابراتيون والعربان والروس والإيرانيون قوله أو فعله، قاله وفعله الصدر لهم …!
ما لم يستطع الفلوجيون والزرقاوي وال…وال…فعله …فعله الصدر لهم …!
ما لم يستطع الأمريكان قوله وفعله، قاله وفعله الصدر لهم …!
أشك في أن ملف الصدر … هذا العنوان القبيح الذي ينضوي تحته كل أعداء العراق … يمكن أن يغلق …!!
أشك في ذلك وأتمنى أن تكون شكوكي في غير محلها، وأن يظهر في العراق شجاعٌ، يجهز على الصدر ويطفئ الفتنة قبل أن تحرق كل العراق …!
أتمنى …!!!