في تحرير دولة الكويت من نظام صدام البائد حاولت الولايات المتحدة أمريكية قائدة تحالف التحرير أن تضمن استقرار سوق النفط عالميا و بسقف أسعار معقولة و طلبت من بعض الدول المنتجة تعويض توقف إنتاج دولة الكويت حتى لا تحدث أزمة نفطية عالمية، و في أي أزمة سياسية تكون أمريكا طرفا فيها أول ما يتبادر إلى سياستها و التخطيط هو عدم قفز سعر البرميل إلى مستويات قياسية يضر باقتصاد الدول المستهلكة التي تضرر مباشرة من ارتفاع سعر البرميل سنتا واحدا، فكيف الحال أن يصعد إلى هذا السعر القياسي في فصل الصيف و في خضم الانتخابات الأمريكية التي يحل موعدها في شهر نوفمبر القادم، و مما يدعو للاستغراب أنه لم يظهر تحليل عقلاني مقنع معتمد على القانون الاقتصادي العرض و الطلب، و قد حدثت في الخمسة و العشرين السنة الماضية و تحديدا من عام 1979عدة أزمات و لم يرتفع سعر النفط إلى هذا السعر الغير متوقع و أهمها أزمة غزو دولة الكويت و تحريره و حينها توقف تماما إنتاج دولتين من أهم دول الأوبك دولة الكويت و العراق و عم التوتر السياسي و العسكري بالمنطقة و السعر كان في سقف معقول.
الدول المنتجة مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط على الأقل في المستقبل القريب و ستعوض ما فقده اقتصادياتها في أزمات الخليج من عام 1990، التي أصيبت دوله بانتكاسات و ركود اقتصادي و تضخم و تعطلت مشاريع إستراتيجية إنتاجية كثيرة في تلك الدول و لكن مع الارتفاع الهائل في سعر البرميل النفطي تتصاعد أهمية دول الخليج العربي سياسيا و اقتصاديا التي تمتلك تقريبا 60% من احتياطي بترول العالم، و لن تؤثر الدعوات من الساسة و الاقتصاديين في حيوية المنطقة الذي يزداد الصراع السياسي و العسكري عليها.
و قد دعا الرئيس بوش الأب في التسعينات بتقليل الاعتماد على البترول الخارجي، و من ضمن حملات جون كيري المرشح الديمقراطي هذه الدعوة بعدم الاعتماد على نفط العربي، و هذا يخالف واقع الصراع
و التسابق على هذه المنطقة بجلب القوات و تحمل المخاطر مثل التي تتحملها واشنطن و ينافسها الآخرون مثل الاتحاد الأوروبي و الصين وروسيا.
و العجيب الارتفاع المستمر في سعر النفط الذي وصل إلى هذا الوقت بأكثر من 48 دولار و لعل الساسة مشغولون بأحداث العالم و الشرق الأوسط من فلسطين المحتلة إلى أسلحة إيران و التهديدات ما بينها و إسرائيل و دار فور و محاربة الارهاب، و لكن هذا الصعود المغفل عنه أو المتعمد إغفاله، قد يكون له ارتباط بالانتخابات الأمريكية لأن الشركات و المؤسسات الأمريكية التي تمول حملات الانتخابات القادمة لمرشح الديمقراطيين جون كيري و الرئيس جورج دبليو بوش و هذا الأخير يعتمد أكثر على شركات النفط في
حملا ته، ألا تعتبر هذه الزيادة مقصودة إذا أمعن المراقب في الأحداث التي أتت على الولايات المتحدة الأمريكية من 11 سبتمبر و فضائح بعض الشركات مثل أنرون و هروب رؤوس الأموال من الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة سياسة و إجراءات واشنطن أمنيا خوفا من العمليات الإرهابية، ألا تستفيد الشركات العالمية المضاربة و منها الشركات الأمريكية.
و قد خاضت الولايات المتحدة الأمريكية حربا في العراق و ما زالت تحتله و هذا يكلف واشنطن مئات الملايين من الدولارات بل تصل المليارات و هي في حرب مستمرة مع المقاومة العراقية التي هددت بعضها بتفجير منشآت نفطية بعدما تضررت بعض الآبار في الجنوب والذي ليس مبررا كافيا لصعود سعر البترول المستمر بهذا الشكل.
كما يدعو للتساؤل الصمت التي تلتزم به الدول المستهلكة عن هذه الزيادة بمنتج حيوي و أهم مصادر الطاقة و هذا يتناقض مع الأصوات التي تتبرز عندما يرتفع النفط بشكل طفيف و يصيب الخوف و الذعر كل الدول المستهلكة لأنه يؤثر على النمو الاقتصادي بها و ترتفع الأسعار.
أما بالنسبة للدول المنتجة و تحديدا دول مجلس التعاون الخليجي تستفيد من هذه الزيادة في نمو صادراتها و تأثيره الإيجابي على النمو الاقتصادي و زيادة الاستثمار و إتاحة الفرصة لإقامة مشاريع إنتاجية أخرى و يعزز من مكانة دول الخليج العربي و أنها منطقة حيوية اقتصاديا لا يمكن للعالم أن يستغني عنه بل يجب المحافظة على أمنه و استقراره.
بالتأكيد جميع دول مجلس التعاون الخليجي المعتمدة في إيراداتها على النفط و مشتقاته وضعت ميزانيتها على سعر البرميل غير هذا السعر المرتفع الذي يعيني أنه هناك وفرة في الإيرادات ستنعش الحركة التجارية و الاقتصادية بالخليج.




التعليقات