تواجه الحكومة العراقية الحالية عمليات واسعة من التمرد والعصيان المسلح وهو أمر لا تستطيع قبوله أكثر البلدان ديموقراطية في العالم، ورغم ذلك لم تألوا الحكومة الحالية جهدا في محاولاتها الرامية الى حقن دماء العراقيين وتجنيبهم الأثار السيئة لأي قتال قد ينشب هنا أو هناك وقد يعصف بمستقبل العراق وبكيانه.

لقد وجدت الميليشيات المسلحة في العراق دعما من قبل الدول المحيطة بنا وإن كانت هذه الدول قد نفت عند بداية اندلاع المعارك ونشوب القتال بين الجماعات المسلحة والشعب العراقي ( افترض هذا لأن العمليات العسكرية التي قامت بها القوى الارهابية والميليشيات المسلحة قد حصدت من ارواح العراقيين الكثير ولم تلحق ضررا يذكر بالالة العسكرية الأمريكية )، نفت اية علاقة بعمليات التخريب التي تجري داخل وقالت بأنها بريئة في هذا الموضوع براءة الذئب من دم ابن بعقوب.

لكن اتسارع الأحداث وظهور ادلة قوية على تدخل دول الجوار في الشأن العراقي دفع هذه الدول وبشكل صريح الى دعم القتل والجريمة داخل العراق واعترافها علنا بدعم التيارات الارهابية.

في الأمس القريب نشرت الصحف الايرانية نبأ تطوع الالاف من حرس الثورة الايرانية للقيام بعمليات انتحارية داخل العراق وهو أمر يثير الاشمئزاز لدى الغالبية العظمى من العراقيين، لأن ما يجري حاليا في العراق هو شأن داخلي وليس من حق أية دولة التدخل الا بطلب من السلطات العراقية.

الحكومة الايرانية لم تعد تخجل من محاولاتها تأجيج الوضع ودفعه نحو كارثة حقيقية ترجع العراق الى قرون الظلام والتخلف، لن نر من هذه الحكومة الا دعما غير محدود للجريمة ولم نر أي مسؤول ايراني يدين مثلا عمليات تفجير انابيب النفط من قبل ميليشيات الصدر التي تدعم وبشكل علني من قبل ايران.

الأطراف الايرانية اصلاحية أم محافظة باتت ترى في تحويل العراق الى بلد ممزق تحصد ارواح ابنائه القذائف والطلقات الايرانية المقدمة الى الميليشيات، حلما بدا يتحقق لها بأيد عراقية،.

السؤال المطروح أمام القيادات الايرانية هو عن الكيفية التي تعاملت بها مع حركات مسلحة ساهمت في تفجير الثورة الايرانية كفدائيين خلق وغيرهم، الم يتم اعدامهم في الشوارع والأزقة وسجن ايفين يحتفظ بذكريات كثيرة لاناس حوكموا محاكمات صورية واعدموا ودفنوا في مقابر جماعية من دون وضع اسماء على القبور، ومقبرة بهشت زهراء شاهد على ذلك، كيف ستتعامل الحكومة الايرانية الان مع الحركات المسلحة، على سبيل المثال الأكراد المطالبين بحقوق قومية مشروعة أو العرب في داخل ايران المطالبين بحقوق ثقافية وسياسية.

هل نعيد عقارب الساعة الى الوراء ونذكر قيادات ايران بالطريقة التي تعاملت بها مع ثورة الاتراك الاذريين وكيف قمعت المطالب الجماهيرية بقوة السلاح على عموم ايران من مشهد الى اصفهان وزاهدان واراك والأهواز.

ان سعي الحكومة الايرانية الحالية مدعومة من قبل المرشد خامنئي الى دفع العراق نحو الكارثة وتشجيع الاقتتال الداخلي ودعم الميليشيات المسلحة كلها أمور ستدفع المنطقة برمتها نحو مستقبل مجهول من المشاكل والخلافات والصراعات التي لن تخدم الا الأنظمة الدكتاتورية التوليتارية كالنظام الايراني الذي أوغل في قتل الايرانيين والان جاء الدور على العراقيين حيث تحاول القيادة الايرانية تصدير خيبتها في طريقة الحكم التي ترفضها الشعوب الايرانية الى العراق.

لقد بات جليا بأن القادة الايرانيين لا يضمرون الا الشر والعداء للشعب العراقي ويسعون دائما الى تأجيج الصراع الداخلي وصب الزيت على النار في خطوة مفضوحة لتخليص رقابهم من المقصلة التي أعدتها لهم الشعوب الايرانية.

ناشط سياسي

السويد- مالمو