من البديهي أن لكل شعب من الشعوب، قوى سياسية شريفة. تناضل من أجل شرف الوطن، والشعب ضد كل مستعمر أو متعاون معه. أوضد جلاديها، عبر مراحل متغيرة من حياتها. فهي عركت النضال، وقدمت الغالي والنفيس، من أجل كرامة الوطن وشعبه. وتتباين مساحة هذه القوى، حسب ما يمتلكه الشعب من وعي ثقافي، وسياسي، ووطني، وإرث حضاري وفكري. وقد تتباين هذه النخب السياسية بالرؤى، والمتبنيات الفكرية. لكنها لاتختلف أمام شرف الأمة، والوطن. فلكل منها اسلوبها في العمل، وأولوياتها في ممارستها له. فهي تختلف في اساليب الدعوة لمتبنياتها، وما تراه في خدمة المجتمع. لكنها تتوحد في هدفها الوطني، وهو الأستقلال والحرية والعدالة الأجتماعية . وعليه، فهي تكون الخبير، والمصدرالأول، أمام العالم وكتّابه في معرفة المجتمع العراقي، وأسراره. وفي معرفة أهلية الأنظمة المتعاقبة على حكمه، وفي مصلحة الشعب ورفاهه . وهي أيضاً بالضرورة ستكون أدرى بأصالة القوى السياسية، من حيث قربها وبعدها من الأهداف الوطنية العليا، وهي أدرى أيضاً، بعمالة وضحالة الشخصيات، والكيانات، التي تؤسَسْ لتسويق مصالح إقليمية، أواستعمارية، في سوق نخاسة السياسة الدولية، وخدمةً للمصالح الآنية الذاتية، بعيداً عن مصلحة الوطن والأمة.
واليوم، قد نرى مثل هذه النماذج موجودة في خضم المرحلة التي لا تسر الصديق، في عراقنا الجريح. بل وفرضت علينا شئنا أم أبينا. فأمريكا " والكل يعرف " لم تأت لسواد عيوننا بل لتحقيق مكاسب لها. وقد عملت خلال أكثر من عشرة أعوام على تغيير النظام، إلا أنها عجزت من الحصول على البديل الذي سيحقق لها ما تريد، سيما أن الداخل العراقي محبط ومدمر بسياسات صدام الغبية واللعينة. وحصاره الثقافي المدمر للعقل. فاضطرت بأن تختار التعامل مع الأصالة العراقية، بتطعيمها باناس عملت على تهيئتهم منذ فترة . وخلال أكثر من عشرة أعوام. وعقدت مؤتمرات عديدة في صلاح الدين وفينا، ولندن. بل ومنها سرية مع اعوانها،استطاعت أن تقرب البعض من الوطنيين الى صفوفها قبل الأحتلال، واضطرت بعد الأحتلال بالقبول على التحاق فصيلين رئيسيين، الى التحاور معها، والقبول بشروطه الوطنية، وإن كان هذا القبول ستراتيجي مرحلي. وهما حزب الدعوة الاسلامية والحزب الشيوعي ، لما لهما من امتداد جماهيري، وعمق تأريخي نضالي، لم يكن لغيرهما من القوى السياسية الأخرى حتى الكردية منها ــ لأنها للأسف حددت مساحة نضالها بكردستان فهي بعيدة نوعما عن الهم الوطني العراقي والتي سوف تولد نقطة الضعف فيه ما لم تغير من سياساتها الأنفصالية ــ وقد انتظم عقد مجلس الحكم على هذا الأساس وليس كماتدعي الأقلام المأجورة بتعيين من بريمر. ثم استمرت نفس الأبواق تنفخ بنفس القربة المخرومة على الحوكمة الحالية، وإن اتفقنا معها على بعض أركانها غير المعروفة.
هذا النسق الموجود حالياً والمتواجد على أرض الواقع العراقي، يعرفه كل عراقي بغض النظر عن مستواه الأجتماعي، أو مركزه السياسي، وليس غريباً علينا. ونعرف نقاط الضعف فيه من نقاط القوة، والتلون غير المتجانس أحياناً في بعض مفاصله. وهذه حالة طبيعية جداً عندما يسقط أي نظام وفي أي بلد بهذه الصورة .
لذا لايحق لأي عربي محللاً سياسياً، أو كاتباً، أو مراسلاً لقناة فضائية، أو مؤرخاً حتى. أن يدلو بدلوه في قضيتنا التي نحن نعرفها من ألفها الى يائها، ما لم يستند الى مرجع وطني أصيل، نابع من صفوف شعبنا الأبي. ومن بين أنّاته، وأوجاعه وصراعه المرير، مع النظام والأمركان ،عبر أربعة عقود من الزمن. وما عدا ذلك، فإن أي قلم يكتب، أو لسان ينطق، أو مراسل يخاطب الناس من خلال شاشته، سيكون بنظر العراقيين، إما مرتزقاً، أو مأجوراً، أو حاقداً، أو متزلفاً لأعداء العراقيين" وهم كثر" أو مهرجاً، لايعرف عن قضيتنا شئ. وسنلقمه بحجر كائناً من كان، وسيوضع في القائمة السوداء، الى أن يأتي يوم الحساب بعد أن نأخذ حقنا من الأمريكان، والأنكليز، والمتخفين بلباسهم من الصهاينة الخبثاء. وأن هذا اليوم قريب بإذن الله تعالى. إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.
زهير الزبيدي