قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك



لو نظرنا إلى تاريخ الحكم والحكومات في ارض السواد أو ارض الرافدين أو العراق الحالي بتجرد وموضوعية لوجدنا أن الحاكمين الذين مروا في مسيرة التاريخ على هذه الأرض وتركوا بناء شامخ من قصور أو حدائق معلقة أو غريين أو انتصارات مزيفه في حروب لا إنسانية، مثل هؤلاء تجدهم كُثر ممن ابتليت بهم هذه البقعة من الكرة الارضيه.
ولكي لا ينحو الموضوع منحا تاريخيا فإننا سنعد بعضا مما يسميه الآخرون عظماء أو بناة حضارات ونترك للمنصف الواقعي أن يرى عظمتهم هذه جاءت بخدمة الإنسان ورفع مستواه من جميع النواحي والاتجاهات، أو أن هذه العظمة مسخ بنيت على جماجم أبناء جلدتهم؟
ثم نتساءل هل إن هؤلاء العظماء هم كانوا، أو أن الذين حولهم صنعوهم؟
سنحاريب وسرجون ونبوخذنصر و حمورابي والنعمان ابن ماء السماء والنعمان الأعور وعبيد الله بن زياد والحجاج وهارون اللارشيد والامتوكل وغيره من ملوك العباسيين وهولاكو وحتى تصل إلى نوري السعيد والزعيم عبد الكريم { فقد شاهد صورته في القمر } والى الساقط صدام { هبة السماء في الزمن الصعب } وأخيرا وليس أخرا الجبابرة الجدد والطغاة الذين جاءوا مع دبابات المحتل أو الذين برزوا من خلال الاحتلال.
هذه الأسماء تركت بناءا ماديا شامخا أو نصرا عسكريا مزيفا أو قانونا يحقق أحلام كاتبه، وسجله التاريخ باسمه فهو ملك له، ولكن ذلك حدث بشقاء البائسين وحرمانهم من الحياة الحرة الكريمة واستغلالهم باشبع الأساليب وتعذيبهم.
ونعود إلى ما هو أهم من كل ذلك وهو دور الجماهير أو الشعوب في بناء شخصية الدكتاتور أو الفرعون أو الطاغوت ما شئت سمه، فان دورها هو الأساس في هذا البناء المسخ فهي عندما تتعامل معه بالركون والاستكانة والسكوت ومن ثم تتحول إلى اوحديته وتبقى تنعق باسمه وتخاف مقارعته وعندما يبيع البعض شرفهم وإنسانيتهم وكرامتهم له ومن اجله، وما حصل مع الساقط صدام شاهد حي بالأمس القريب.
وما نعيشه اليوم ونسمعه ونعانيه من نعيق يصم الأذان وشعارات طنانه وأخرى رنانه وكلام تشمئز منه حيوانات سائبه فكيف بإنسان كرمه خالقه وتصرفات تجر بالويل والثبور وتسيل الدماء البريئة وغيرها وتهدم البنايات وتستباح الحرمات، كل ذلك هو لان كابوس الجهل جاثم على الصدور والأصابع اللئيمة تسير الأمور.
فليس الدكتاتور حينما يكون حاكما وحسب، بل عندما يكون تحت أي عنوان أخر من عناوين الحياة حتى التي يقدسها البعض، وقد يكون جرم الذين ينعقون خلفه اكبر وأعظم وخصوصا عندما يكون شبيها بصدام الساقط.
لذلك فأن الاحرى اليوم بنا أن ندرس هذه الظاهرة الخطيرة ونعمل على إزالة أسبابها ومسبباتها قبل أن يغفو الزمن فيخرج علينا صدام ساقط جديد يلبس أي زي مهما كان وينحدر من أي مكان أو إنسان يحمل في ذاته أمراض وعقد نفسيه وخلقيه واخلاقيه تحفزه لتعويض النقص أو الثلمات هذه بالإضافة إلى المنحرفين والدجالين والنفعيين الذين يمثلون العمود الفقري في بناء هيكل الدكتاتور والدكتاتورية يحفهم سيل عارم من الجهلة والجهال الذين أعمتهم وأعيتهم مصائب الحياة التي فرضتها عليهم تلك الأيدي الخبيثة التي تعيث بالأرض فسادا.
وكل ذلك من اجل بناء عراق جديد بأيدي عراقية نظيفة مخلصة طحنتها أيام المحن في ظل نظام الساقطين وليس بمؤتمر وطني مسخ سيساهم في خلق الدكتاتور القادم مع الدبابة أو المتربص للفرص.
والله المسدد.
[email protected]