يحار المراقب للمشهد العربي كيف له ان يقدر الامور ويستخلص رايا سديديا يصف فيه التردي العربي السياسي، والتردي العربي الثقافي، والتردي العربي القيمي، حيث العجز في التوصيف والتردد في الجهر بالراي والقول الفصل، والذي يتجنبه اغلب المراقبين والمحللين السياسين واساتذة علم الاجتماع والتربية والاعلام، خشية ان يتهموا بمعادات التقدم، وبالرجعية وعدم التحضر.

كنت اناقش بعض الدارسين في احد الجامعات البريطانية حول مشروعية استباحة الغرب لنا عسكريا ثم صناعيا وبعدها معرفيا واخرها غذائيا (ماكدونالز وكنتاكي)في محاولة منى لسبر اغوار من هم ليسوا عربا في احد (السيمنارات)العلمية، وقد هالني ما سمعت من حيث ان احقية المال السائب يعلم السرقة و، ذكرني بقول الشاعر العربي الفحل "ومن لم يذد عن حوضه يهدم "وان الغرب لم يجرؤا على التوغل في التخوم العربية وهم القادمين من اعالي البحار لو لم يستقبلهم اهل البلاد العربية بالترحاب، وعبثا حاولت ان اغير بعضا من الحقيقية المرة وان اضفي على المر سكر الا ان الحقيقة لا تغطى بغربال.

يتعارك بعض المثقفون في مناسبات كثيرة على بديهيات الحياة وبديهيات السياسة والمفاهيم العامة في الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وترون جزا منها على شاشة الجزيرة الفضائية والقنوات الاخرى، فتحسب ان القضية تحتاج الى كل هذا الكم من الاعصاب والدم المحروق، مع ان ما يحدث ببساطة هو نتاج ضياع البوصلة العربية للمثقف العربي، ولمثقف السلطة العربية، فتجد ان هذا يصف ذاك الوضع احتلالا والاخر يعتبره تحررا، هذا يرى ذاك شهيدا والاخر يراه انتحاريا، هذا يرى المسالة حقا ديمقراطيا، والاخر يعتبرة تعد على حقوق الغير، وقد يكون الاثنان من نفس الدولة او نفس المدينة او الحيا والمدرسة، انه ضياع التوجه العام والاهداف العليا.

قد يستغرب القارئ الكريم ان الغرب الى هذه اللحظة يجهل كيفية التعامل معنا كعرب، شعوبا وحكومات، حيث يرى عربيا مسلما يريد اقامة دولة الخلافة في بريطانيا، مع انه لا يستطيع ان يصلي في بلده الاصلي في المسجد خشية ان يتهم بانه اصولي او ارهابي، بينما يطوف في شوارع لندا بلحيته الطويلة ومسواكه ولباسة القصير دون ان يتعرضه احد، عندها يدرك انه في دولة الخلافة فيبدا بالدعوة لها، فيعطي صورا غريبة عن الاسلام والمسلمين، كما لو لننا راينا انجليزيا يطزف في احد البدان العربية، ويدعوا لاقامة دولة الخلافة المسيحية، فما يمكن ان تتصوروا يحدث له، ان للغرب صورة معينة بنظر الانسان الشرقي، في مجملها صورة جيدة، الا ان الصورة العربية في نظر الغرب هي اكثر من معتمة وابعد من مشوهه الا انها كذلك مختلفة بين الناس، فلم نستطع الى الان ان نوصل صورتنا الى الاخر كما هو ارسل صورته لنا ودفع بابنائنا للهاث باتجاه الغرب وتقليده بكل عيوبه وحسناته، مع ان لدينا اكثر من 100 محطة فضائية الا ان الغرب لا يقلدنا بل ولا يرانا اصلا الا من خلال اجهزته ومحطاته التلفزيونية بالطريقة التي هو يود ان يرانا بها، لكن نحن قد التهينا بالغناء والرقص والاختلاف على توافه الامور.
سنحاول ان نعالج غربة العرب في ديرتهم وفشلهم في ايصال انفسهم للاخر في مقالات قادمة جاعلين هذا اسا سا لما سياتي

منور غياض ال ربعات
محلل سياسي
باحث في الاعلام الدولي
المملكة المتحدة