اسعار النفط لم تعد تتقيد بالعرض والطلب رغم ان هذا يبقى العنصر الاساسي في المعادلة. المخاوف الامنية في السعودية خاصة بعد حوادث ينبع في اوائل شهر ايار عام 2004. اعمال التخريب في العراق ضد الانابيب والمصافي والعملية الانتحارية التفجيرية التي كادت ان تفجر مصفاة البصرة واحبطت في اللحظات الاخيرة. السعر قد يصل ل 60 دولار للبرميل خلال 3 او 4 شهور هذا الارتفاع في الاسعار يستغله جون كيري والحزب الديمقراطي لمهاجمة بوش لعدم اتخاذه اجراءات حاسمة لتخفيف الاعتماد على النفط المستورد من اوبك. الاسعار المرتفعة تبطيء النمو الاقتصادي وتضع ضغطا على المستهلك الامريكي خاصة ذوي الدخل المحدود وهذا يستغله جون كيري في الانتخابات لذا نستطيع القول ان نتيجة الانتخابات قد تقف على ظهر برميل.
الاساسيات التي لا يمكن تجاهلها: قرار اوبك بزيادة الانتاج في شهر حزيران كان لخلق توازن بين الانتاج واحتياجات السوق. في عام 1998 تم زيادة الانتاج في وقت كان الطلب فيه ضعيفا ونزل السعر لعشر 10 دولارات للبرميل.
الان وفي المستقبل المنظور الطلب يتزايد في امريكا والصين. النمو الاقتصادي في امريكا لا يزال في الاتجاه الصحيح ولكن الصين تمر في مرحلة نمو اقتصادي سريع حتى انها الان المستورد رقم 2 بعد امريكا اي حلت محل اليابان، يتوقع ان عدد السيارات في الصين سيبلغ 100 مليون سيارة في عام 2014.
عوامل اخرى ساعدت على ارتفاع الاسعار:

عنصر الخوف من الحرب والارهاب اضاف ما يعادل 5 ل 8 دولار للبرميل الواحد.
مشاكل في التزويد من فنزويلا ونيجيريا لاسباب عدم استقرار سياسي. الغموض الذي يحيط مستقبل شركة يوكوس الروسية التي تتعرض للتحقيق ومهددة بالافلاس والاغلاق من قبل حكومة بوتين. التدخل الحكومي الروسي في شوءون شركات النفط قد يهمش روسيا كثاني مصدّر بعد السعودية.
اضف الى ذلك تناقص الانتاج من بحر الشمال والاسكا هذه العوامل مجتمعة مترافقة مع زيادة الطلب ادت الى ارتفاع في السعر. الاسعار الان اذا اخذنا بعين الاعتبار التضخم المالي خلال الثلاثين عاما الماضية نجد ان الاسعار الحقيقية الان اقل مما كانت عليه اثناء ازمة السبعينات عندما استعمل العرب النفط كسلاح.
نقرأ اليوم في الفايننشال تايمز ان جون كيري يرسم خطة لتقليل الاعتماد على النفط المستورد من الشرق الاوسط ويريد تخصيص مبلغ 20 بليون دولار لاجراء دراسات وابحاث للاقتصاد في استعمال الطاقة وابحاث في طاقة بديلة. سمعنا هذا النوع من السيناريوهات سابقا ولم تحقق اي نجاح يذكر وانما جون كيري يريد ان يظهر كمتعاطف مع السائق الامريكي بالنركيز على موضوع الاسعلر لاسباب انتخابية بحتة.. امريكا تعاني من مشاكل تزويد خاصة بها ولا علاقة لاوبك فيها.
جزء كبير من الاستيرادات النفطية تذهب ال المخزون الاستراتيجي اي ان ملايين الاطنان من النفط المستورد لا تدخل السوق وتخلق ازمة نقص.
هناك نقص في المشتقات النفطية مثل بنزين السيارات والسبب في ذلك يعود لعدم مقدرة المصافي الامريكية على تلبية حاجة السوق. لم يتم بناء اي مصافي جديدة في امريكا منذ عام 1976 وكما ذكرت الفايننشال تايمز في 7 حزيران عام 2004 ان الانظمة والاشتراطات البيئية والتقييدات الحكومية والمعارضة من قبل مجموعات ضاغطة لحماية الطبيعة وضعت عراقيل امام الشركات. بناء مصفاة جديدة ذات قدرة انتاجية متوسطة تكلف بين 800 ل 900 مليون دولار والعائد من هذا الاستثمار الهائل لا يتعدى ال 5% سنويا وهذا غير مغري وليس جذابا للمستثمرين.
لاسباب في السلامة اغلقت اليابان 4 محطات نووية ولسد النقص في الطاقة ازداد استيراد النفط للتعويض عن الطاقة النووية التي فقدت.

التوقعات المستقبلية:
خبراء الطاقة ان اعضاء اوبك العشرة (تم استثناء العضو الحادي عشر وهو العراق) لان الوضع في العراق لا يبشر في الخير بسبب
انعدام الامن والاستقرار والتخريب المستمر لانابيب النفط وتدمير البنية التحتية مما خلق مشاكل في الانتاج والتسويق لذا لا يمكن الاعتماد عليه كمصدر نفطي موثوق في الوقت الحاضر، يقولوا ان العشر اعضاء قادرين على تزويد العالم ب 27 مليون برميل يوميا أي 800 الف برميل اكثر من الشهر الماضي. الانتاج من شركات منتجة خارج فلك اوبك في روسيا مثلا تعاني من مشاكل بنية تحتية وتدخل حكومي.
فنزويلا خسرت قوة انتاجية مقدارها 500 الف برميل يوميا كنتيجة مباشرة لموجة الاضرابات والاضطرابات التي عصفت في البلاد اواخر عام 2002 واستمرت عدة شهور وبسبب سياسات هيوجو تشافيز الاشتراكية والتي جلبت الفوضى وهرّبت المستثمرين وجلبت موجة واسعة من الاحتجاجات والاضرابات.
اما المنتج الاخر وهو عضو في اوبك مثل نيجيريا فيعاني من فساد مزمن واعمال شغب وتخريب ونزاعات قبلية وقلة او عدم الاستثمار.
المملكة العربية السعودية زادت انتاجها 9 ملايين برميل يوميا وساعدت في تعويض النقص في السوق وهي قادرة على اعادة تشغيل بعض الابار القديمة وانتاج 10 ملايين ونصف المليون برميل يوميا او حتى 11 مليون برميل يوميا في الحالات الطارئة واذا استغلت كل الطاقة الانتاجية المتوفرة. هذا سيعطي السوق 29 مليون برميل وسيوءدي الى استقرار الاسعار. هذه اساسيات ثابتة في السوق النفطي العالمي ولا يستطيع بوش او كيري تغييرها ولكن يستطيع كيري استغلال ارتفاع الاسعار ليرفع اسهمه الانتخابية على حساب بوش وهذا لن يغير معطيات السوق النفطي على مدى سنوات عديدة.