ليس غريبا ولا من العجيب بمكان ان تكون هناك استراتيجيات لبعض التجمعات الدولية او التكتلات الاقليمية تجاه المتغيرات الدولية والاقليمية وهذا ما تشهد به الازمات الكثيرة التي حصلت في نقاط جغرافية كثيرة لهذا العالم.
العراق وبما انه ليس استثناءً من تلك الخطوط العريضة لادبيات الاستراتيجيات المتقاطعة لمختلف الاطراف الدولية فهو ايضا صار كعكة شهية للجميع كل طرف يحاول الاستحواذ عليها وفقا لما يتوفر في جعبته من اوراق يتلاعب فيها مع دولة مثل الولايات المتحدة الاميركية التي اصبحت الراعي الرسمي في العراق لكن الاستثناء في الملف العراقي هو في زخم الاطراف الاقليمية والدولية التي تعتبر الشأن العراقي يهمها الى حد كبير وهذا ما عقّد مهمة كل طرف حتى اذا كان الولايات المتحدة الاميركية، وليس الاستراتيجية الاميركية في العراق وحدها اصبحت تتضح حينا وتتلبد بالغيوم احيانا اخرى بل هناك اطراف اخرى ليست سهلة تناور مع الكبار في ورقة العراق كالاتحاد الاوروبي مثلا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار استبعاد بريطانيا التي اصبحت ابنا عاقا للتحوّل الاوروبي والذي يتمثل في القطب الفرنسي مرة والقطب الالماني مرة اخرى ومرة الطرفين معا اضافة لدول اخرى تقف الى جنبهم واخرى تريد الانضمام اليهم والتي جعلت من العراق ورقة تراوغ فيها ثعلب البيت الابيض الذي يطمح كي يكون اسدا يلتهم الجميع.
يحاول شيوخ اوروبا ان يلموا شتاتهم من اجل دعم نجوم اليورو في الساحة الدولية( وخصوصا بعد ان سقطت ورقة الزيتون الفلسطينية بالكامل بيد الطرف الاميركي ) بحفظ الاقدام الاوروبية في وادي الرافدين وبالتالي وجودا اوروبيا في الشرق الاوسط يحفظ ماء وجه المصلحة الاوروبية دوليا وكل ذلك يصب في دعم اليورو الذي بدأ يلمع نجمه امام الدولار كلما احتد الصراع في الازمة العراقية.
وقد نجح الاتحاد الاوروبي وبالتعاون مع الطرف الروسي ( الى حد معين )ان يعيد الاميركيين الى الشرعية الدولية ومجلس الامن وفي وقت كانت الادارة الاميركية توجه التهديدات للامم المتحدة وتحذرها من التمرد على قرارات البيت الابيض قبيل الحرب على العراق واذا ما تجاوزت الادارة الاميريكية الشرعية الدولية واحتلت العراق بدون مباركة الموقف الاوربي الموحد فانها وجدت نفسها بامس الحاجة الى اوربا لخوض مرحلة ما بعد صدام،وللسيطرة على النسر العراقي الهائج، ومن اجل ان تزج اوربا في حلبة العراق الملتهبة لوحت امريكا بحرمان اغلب اعضائه الاتحاد الاوربي الرئيسيين من المشاركة في اعمار العراق فوجدت استجابة اوربية لكن البيت الابيض حينما رأى اوربا لا زالت مترددة في ارسال جنودها الى العراق واخذت تماطل في معضلة الديون العراقية اعاد من جديد لافتة حرمان الدول التي عارضت الحرب على العراق من المساهمة باعمار العراق ليضغط عليها في تلك الورقة كي تعود من جديد لتقدم تنازلات فيما يخص الديون، او حتى ارسال قوات عسكرية الى العراق لكن بلدان الاتحاد الاوربي عادت لتضع الادارة الامريكية في زاوية حادة حينما دفعت عجلة الضجة الاعلامية حول استغلال الحكومة الامريكية للافتة اسلحة الدمار الشامل والتي اثبتت الايام زيفها سيما بعد ان القي القبض على هرم الحكومة العراقية السابقة ولم يعثر على ايّ اثبات لما ادعته الولايات المتحدة الامريكية الامريكية، ولوحت بلدان اخرى في ملف حقوق الانسان وفضيحة ابو غريب بالذات.
وبما ان الازمة العراقية لا زالت تتفاعل على الصعيد الداخلي والدولي فلمن يا ترى تكون الكرّه؟؟ هذه المرة بين الكبار وبايّ ورقة سوف يكون النزاع؟؟؟!!!
كاتب عراقي
[email protected]
- آخر تحديث :




التعليقات