في أول مرة أشاهد فيها الشاب الثائر مقتدى الصدر وهو يتحدث في خطب الجمعة وغيرها عقب تحرير العراق، تولد لدي شعور كبير بأن هذا الشاب لدية الكثير من القدرات والعزيمة على أن يصنع شيئا لهذا البلد و لأبناء جلدتة الشيعة المغلوبين على أمرهم في العراق طوال العقود الماضية، ولكن الأمور تبدلت رأسا على عقب مع الثائر الجديد، فأصبح الرجل المستهدف الأول والأخطر في العراق، في نفس اللحظة التي يوجد فيها من هو أخطر من مقتدى الصدر بآلاف المرات ولكن الحكومة العراقية لم تحشد قواتها ضد هؤلاء مثلما تصنع مع الصدرالآن.

بالنسبة لي لم أثق إطلاقا في ما يقال بأن مقتدى يريد أن يدخل الساحة السياسية لأنه احس بالتجاهل وبناء على ذلك كون جيش المهدي وأخذ يطلق التصريحات والفتاوى هنا وهناك، فقد بات من الواضح أن كل هذه الأشياء التي قام بها الصدر ليست هي بيت القصيد الذي لامس عظم الحكومة العراقية، فالزرقاوي أخطر من الصدر آلاف المرات وأشد وأعنف منه في العمل الإرهابي، ولكن يجب علينا أن نعي تماما الفارق بينهما، وربما نستطيع القول بأن الصدر والزرقاوي يتفقان من حيث الفكر الرجعي المتشدد، ولكن في الطريقة والتنفيذ شتان ما بين الإثنين.

لنكن اكثر واقعية في طرحنا، فالزرقاوي وأتباعة من الإرهابيين هم الخطر الأول والأخير على العراق وعلى المنطقة ككل، ولعل بادرة الأمل الوحيدة أنهم ليسوا عراقيين وينتمون إلى السنة المتطرفين الذين يمثلون القلة في العراق، وبالتالي عاجلا أم آجلا ستتمكن السلطات العراقية من تجفيف المستنقعات التي يعيشون فيها ليحرقون جميعا كي لا تنتقل العدوى لغيرهم،أما بالنسبة للصدر فالأمر مختلف تماما فهو شخص عراقي ويتعاطف معه الكثير من الشيعة في الجنوب وباقي المحافظات وهم يمثلون نسبة كبيرة من الشعب، أي أن السيد مقتدى الصدر سوف يحدث شرخا في وسط الدوله العراقية المنتظرة بهذا التيار المتطرف الذي سيعيد إلى أذهاننا أحداث لبنان الطائفية في الثمانينات.

أعتقد بأن التيار الصدري هو مرادف للثورة الإيرانية، ونجاحة يعتبر نجاحا باهرا للنفوذ الإيراني داخل العراق، ولا أجد إختلافا كبيرا بين الفكر الصدري الحالي وفكر الملالي في طهران، فكلاهما يجاهر بالحرب على الأميركان، وكلاهما ضد الديمقراطية ولكن بشكل غير مباشر، وهو الأمر الذي جعل من الحكومة العراقية تتخذ تلك القرارات الحازمة تجاه الصدر ومليشياته من جيش المهدي، فالسيد رئيس الوزراء إياد علاوي يدرك تماما حجم المخاطر الناتجة من تلك الخروقات للوحدة وللمستقبل العراقي، ويدرك أيظا حجم هذا التيار والفكر المتطرف الذي سيذهب بنا إلى مآسي أكبر من ذي قبل، فربما سيتمكن علاوي من القضاء على جيش المهدي ولكن أتصور أنه من الصعوبة القضاء على رأس الإجرام في الفلوجة، ولا أعرف كيف ومتى سيبدأون مع الخطر الحقيقي.

[email protected]

المملكة العربية السعودية