هناك مجموعة من البشر نصبوا انفسهم متحدثين رسميين باسم الله.. وهي البداية في تحول انسان متدين من فهم الدين علي حقيقتة كدعوة للتوحيد وعبادة الله والتحلي بالاخلاق الكريمة التي حثنا عليها الله ورسوله واولها السماحة ليكون قدوة تدفع الاخرين التمسك اكثر بدينهم، الى مشروع ارهابي يحاول فرض رؤيته على الآخرين بالقوة على اعتبار انه على حق و الاخرين علي خطأ وبالتدريج ودون ان يدري يتعدي دور المتحدث باسم الله الى دور اكبر وهو تخيل انه يد الله في ازهاق ارواح من يعتقد هو بفهمه الضيق انهم اعداء الله، بالتدريج يتعدي الخط الفاصل بين ازهاق الرأي الي ازهاق الروح..
انها سلسلة من التحولات تنتاب بعض البشر دون غيرهم وهؤلاء البشر هم ذوو طبيعة متعصبة.. كانوا سيكونون بنفس التعصب لليهودية او المسيحية أو اي دين آخر لو ولدوا لابوين من هذا الدين او ذاك
..وأهم شروط هذا المنصب في عالمنا العربي اليوم هو لبس العمامة.. سوداء اذا كان المتحدث باسم الله شيعي المذهب او بيضاء اذا كان سني المذهب.. قد تكون اللغة مختلقة بعض الشيء ولكن المضمون واحد والنهاية واحدة.. قتل وخراب وازهاق ارواح بريئة واضطهاد لكل مخالف في الرأي و استحلال دمه توطئة لتصفيته علي يد شاب مغرر به باسم الدين وباسم الله.
واهم سمات من ينصب نفسه متحدثا باسم الله انه يعتقد انه مبعوث العناية الإلهية لانقاذ البشر من الضلال حتي لو كان انقاذهم يستدعي ازهاق ارواحهم الضالة في الغالب علي يد من يستطيع ان يغرر بهم من الشباب المتحمس لدينه..هؤلاء الشباب هم ضحايا تماما مثلنا.. ضحايا ذوي العمائم من اصحاب الفضيلة المتحدثون الرسميون باسم الله.
لننظر الى بن لادن، لبس العمامة البيضاء ونصب نفسه متحدثا رسميا باسم الله وقسم العالم حسب مزاجه الى فسطاط كفر وفسطاط ايمان، فماذا كانت النتيجة..أشلاء القتلي تتناثر في كل مكان من افغانستان الي باكستان الي الاقصر الي نيروبي ودار السلام وانتهاء بغزوتي نيويورك وواشنطن المباركتين كما يسميهما امتدادا الى مدريد، وجر علينا الخراب واستعداء العالم وأعطي الفرصة لمتحدث رسمي آخر باسم الله ولكن على الطريقة الغربية ان يكمل عمله ويمطرنا بالقنابل من جميع اشكالها والوانها..أعطاه الفرصة ليساعد متحدثا آخر باسم الرب على الطريقة الصهيونية ليتباروا جميعا في إهدار دماء الابرياء ممن ليس لهم ناقة ولا جمل الا الرغبة في حياة آمنة يربون فيها اولادهم ويعبد كل منهم ربه بهدوء وسلام وعلي طريقته الخاصة.
اما اليد اليمنى لبن لادن ومساعده الاول أيمن الظواهري فقرر ان يخلع البالطو الابيض ويلبس العمامة ليتحول من انقاذ الارواح الي أزهاقها.
والطامة الكبري ان المنصب الجديد استهوى الكثيرين ممن وجدوه طريقا سريعا الي الشهرة والقوة واحيانا الثروة فانضم الي طابور المتحدثين باسم الله الزرقاوي وغيره في العراق من هيئة علماء المسلمين من اصحاب العمائم فازدادت اشلاء الابرياء تطايرا بالسيارات المفخخة وطلقات الهاون ونحر الرقاب علي شاشات التلفاز كما انضم اليهم ايضا من خلعوا لبس العقال في الجزيرة العربية وتحولوا من ازهاق الفكر الي ازهاق الروح من امثال المقرن والعوفي.. كل متعصب قرر ان يلبس العمامة وينصب نفسه متحدثا رسميا باسم الله ليتسلط علينا فان لم نوافقه اطلق علينا شبابا طائشا مغررا بهم ليزهقوا ارواحنا.
أما مازاد الطين بلة ان وهج هذا المنصب الجديد قد جذب اليه بعض العمائم السوداء من الطائفة الشيعية امثال مقتدي الصدر ليزيد مآسي الشيعه في العراق الذين عانوا الامرين علي يدي صدام فحول النجف والكوفة والبصرة الي مكان تتناثر فيه اشلاء الضحايا الابرياء علي يد انصاره وعلي ايدي الجنود الامريكان.. وبدلا من ان تكون العتبات المقدسة كما يسميها أخواننا الشيعة اماكن للعبادة والسكينة والسلام حولها انصاره الي اماكن للقتال واهدار الدماء فشارك الزرقاوي جريمته في كربلاء.
ان كل من ينصب نفسه متحدثا باسم الله لن يجر علي شعبه والشعوب الاخرى الا الخراب والدمار لا فرق في هذا بين بوش وشارون وشامير وبن لادن او الزرقاوي و المقرن الظواهري وحتى مقتدى الصدر.كلهم نصبوا انفسهم متحدثين باسم الله او الرب او اي اله من وحي خيالهم ثم تحولوا الى ازهاق ارواح الابرياء باسم الله والله منهم براء
ولعل بداية مقاومة هذه الآفة ان نتكاتف جميعا لإلغاء منصب المتحدث الرسمي باسم الله.. لنعيد وظيفة الداعية البسيط الذي يعلم الناس اصول دينهم ويحاول قدر الامكان ان يكون قدوة في بساطته وسماحته و أخلاقه
المشكلة بدأت عندما اكتشف البعض ان منصب المتحدث الرسمي باسم الله هو اسرع الطرق للشهرة والثراء والقوة وفي النهاية السلطة..فهل من طريقة للخلاص من هذا المنصب
أعاننا الله على من نصبوا انفسهم متحدثين رسميين باسم الله.. فهم أعداء الله والشعوب الحقيقيون.




التعليقات