أثناء حملة العدوان على العراق، استطاع الأردن ــ حسب ما زعم وقتها ــ من شراء منظومة متكاملة من صواريخ الباتريوت الاستراتيجية الأمريكية والتي لا تملكها أو تملك مثلها الا القوتين العظميين سابقا 0 وأصبح الأردن ثالث القوى العظمى جنبا الى جنب أمريكيا وروسيا! بل وتبرعت أمريكيا بشحن الصواريخ الى الصحراء الأردنية مع أطقمها لتدريب الأردنيين على استخدامها، وكل ذلك على حسابها، مع منحة نقدية بمقدار مليار دولا لتعزيز قدرتنا على مواجهة أثار الحرب على العراق! والآن تقف إسرائيل ضد صفقة صواريخ " ارام " وهي صواريخ محدودة الأثر والتأثير ولا تشكل إضافة نوعية للقدرات الأردنية تهدد الأمن الإسرائيلي أو تخل بحالة " عدم التوازن " الاستراتيجي الأزلية بين العرب وبين إسرائيل 0 ونشهد الاعتراضات الاسرائيلة والمماطلات الأمريكية المعتادة في مثل هذه المواضيع، وسياسية توزيع الأدوار والابتزاز من قبل اركان الإدارة الأمريكية، الأمر الذي يذكرنا بصفقة الاواكس للسعودية 0 ونسمع ان عضوا من الكونغرس يؤيد مطلبنا ويقر بحقنا في حماية أمننا، ولذلك نستضيفه أسبوعا على حسابنا ونخصص له برنامجا سياحيا حافلا ومرافقا ودليلا سياحيا برتبة وزير ونحمله هدايا الى زوجته وصديقاته 0 وعضو آخر من أصدقاء إسرائيل يعارض الصفقة نحاول ترضيته 0 وسوف تستمر اللعبة على هذا النحو سنوات وسنوات، ونحن نسترضي هذا، ونجادل ذاك، ونبرهن على نوايانا الدفاعية، وكأن هناك أحدا يتوقع ان لنا نوايا غير النوايا الدفاعية، وربما ندفع رشاوي وعمولات للسماسرة وفي النهاية نتوجه للصين أو روسيا إذا كنا جادين في تعزيز قواتنا ونملك المال، أو نطالب أشقائنا بدعمنا على أساس أننا من دول الطوق ولكننا لا نعرف في أي طوق نحن، طوق إسرائيل أم طوق العراق؟!
انصح حكومتنا وأمثالها ان تنتظر ظرفا دوليا أو حربا إقليمية على حدودنا، حينها ستأتينا الصواريخ جاهزة مع أطقمها وفوقها منحة إضافية مجزية ولا نسمع صوتا لإسرائيل فهي حينئذ صماء عمياء 0
الجدل حول صفقة الصواريخ يؤكد للمرة العاشرة بعد الألف حقائق علاقتنا مع أمريكيا، ونظرتها لدورنا المطلوب، وهو الأمر الذي تحاول حكومتنا إنكاره دائما 0
- آخر تحديث :




التعليقات