قرأت التهديد الفلسطيني باللجوء إلى خطف جنود إسرائيليين في محاولة لإجبار الحكومه الإسرائيليه إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيون القابعون في السجون الإسرائيليه..
علينا أن نعترف بأن إسرائيل نجحت في ربط المقاومه الفلسطينيه بالإرهاب.. واستغلت كل عمليه عسكريه لتؤكد للعالم بأن استمرار احتلالها للأرض الفلسطينيه وقمعها للفلسطينيين المحتلين إنما هو حماية للمصالح الغربيه والديمقراطيه الغربيه وحماية لنفسها ووجودها من المد الأصولي الإسلامي... وبالتالي بررت لنفسها كل السياسات المخالفه لكل القوانين الدوليه أمام سمع وبصر العالم وبمساندة الولايات المتحده التي أعمتها أحداث 11 سبتمبر حتى عن مبادئها الأصليه السابقه في الوقوف مع الشعوب الضعيفه.
وعليه وبالرغم من تضامني العميق مع الأسرى خاصة وبعد مرور عائلتي بتجربة مماثله في السنوات الأولى من الإحتلال , إلا أنني لا أعتقد أن هذه المناورة ستحظى بأي تجاوب إسرائيلي.. بل العكس هو الصحيح.
أولا: آن لنا بأن نعترف بأن هدف شارون الأول هو القضاء على أي امل في دوله فلسطينيه.وأن الهدف الأساسي هو التهجير القسري أو الطوعي للحصول على أكبر مساحة أرض بأقل عدد سكاني ممكن.. وفي سبيل العمل على تحقيق ذلك لن يتوانى عن إستعمال كل الأساليب العسكريه كما يعمل حاليا.. وبالتالي فإن مجرد التصريح عن أي سياسه عسكريه فلسطينيه حتى وإن كانت مجرد كلام وتحد , ستعطيه الذريعه لإستعمال أقسى سياسات العنف.. وقد يلجأ إلى هدم منازل أهالي هؤلاء المساجين كوسيلة عقاب جماعيه تهدف إلى إجلاء أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين إلى العراء لإجبارهم على الهجره إلى أي مكان..
لنأخذ ما يحدث حاليا في العراق كمثال للسياسه الغربيه في تعاملها مع أي تهديدات أو ابتزازات.. لقد نجحت سياسة خطف الجنود والصحفيين والعاملين مع القوات الغربيه في العراق بإظهار أقبح صورة بربريه تحت شعارات دينيه للمقاومه لا تمت بصله إلى الدين.. مبتعدة عن الهدف الأصلي منها وهو إنهاء الإحتلال الأميركي.. كما حدث مع قرار عسكرة الإنتفاضه الذي كان أسؤا القرارات في التاريخ الوطني الفلسطيني..لأننا خسرنا به التعاطف الدولي على المستوى الشعبي لقضيتنا.والأهم أننا خسرنا الوصول إلى الشارع الإسرائيلي بأن هدف المقاومه الفلسطينيه هو إنهاء الإحتلال وليس القضاء على الدوله الإسرائيليه.. كان من الأجدى استغلال الإنقسام في الشارع الإسرائيلي المنقسم على نفسه حول جدوى الإحتلال وحول المستوطنات.. وحتى حول بناء الجدار ولكن عسكرة الإنتفاضه وضعت الورقه الرابحه في يد شارون وحكومته لتأجيج الإحساس الإسرائيلي بالخوف مما أعطاه الضوء الأخضر في كل سياساته المخالفه للقوانين الدوليه..
ما يستغله شارون على الساحه الدوليه للقضاء على أي أمل للفلسطينيين هو...
صور الأطفال الذين يحملون السلاح.. يستغله للتأكيد على أن الهدف الأصلي حتى وبعد أجيال هو القضاء على الدوله الإسرائيليه..
صور الملثمين الفلسطينين من حماس والجهاد الإسلامي الحاملين لأسلحه قد يكون عفا عليها الدهر وشرب في إستعراضات تلفزيونيه , تعكس صورة مرعبة على المستوى الدولي.. لأنها ترتبط مباشرة بالتطرف والأصوليه وهي كارثه تهدد العالم أجمع سواء كانت أصوليه إسلاميه أم مسيحيه..حيث لا مكان للأصوليات في عالم مفتوح.
صواريخ القسام البدائية الصنع والتي في معظم الأحيان تضرب أرض فارغه.. تكلف الفلسطينيين الكثير من هدم لبيوتهم وحرق محاصيلهم.. إن أي صاروخ ومهما كان بدائيا يضرب الهدف الأساسي للنضال الفلسطيني.. وهو العيش بأمان.. وسلام مع نفسه ومع العالم..
استخدام لغة العنف والتهديد ولغة ياجبل ما يهدك ريح.. كلها تؤثر سلبا في المجتمع الدولي وفي الشارع الإسرائيلي...لأنها تزرع الخوف في نفس الآخر من شخص مسلح ليس لديه حس بالمسؤوليه..
لقد عاش الفسطيني 57 عاما من الوهم بالقضاء على الدولة الإسرائيليه تحت كل الشعارات الرنانه.. وحان الوقت لأن يتعايش مع الواقع الذي فرضته الظروف السياسيه والإقليميه والدوليه.. ويتوجه بكل طاقاته للحصول على حقوقه المتساويه في العيش الكريم بأسلوي ومنهج جديد في تعامله مع الإحتلال البغيض.. ليس القبول به أو حتى التعايش معه بل رفضه بأسلوب حضاري يكسبه التأييد العالمي والأميركي والإسرائيلي..
على الشارع الفلسطيني إستغلال أزمة شارون الداخليه والوصول إلى الشارع الإسرائيلي والتأكيد له بأن الهدف الأساسي هو إنهاء الإحتلال..
الانتصار هو أن يتمتع الانسان الفلسطيني والطفل الفلسطيني بكافة حقوقه في الحياة مثل بقية البشر.. أن يستطيع الآباء والأمهات الفلسطينيات التخطيط لمستقبل أطفالهم. ويشعرون بالأمن والأمان داخل الدوله وباحترام لانسانيتهم خارج حدود الدولة.. أنا لا أؤيد استعمال القوة العسكرية لفرض أية حلول للصراعات.. وعسكرة الإنتفاضه زادت من معاناة الفلسطيني
أن العالم العربي مل من حمل المسؤولية الفلسطينيه..الإنسان الفلسطيني ذاته بحاجه إلى الإستقرار والتمتع بالحياة.. في رأي هذا هو الانتقام الحقيقي من مكر شارون..




التعليقات