السيد الزبيديأعطِ الخبز لخبازه
قرأت مقال السيد زوهير الزبيدي في إحدى الصحف العراقية والذي صدّره بعبارة " للأسف لم ينشر المقال في إيلاف ولعله لايتماشى وسياستها الفكرية " ، وهو الأمر غير الوارد في " إيلاف " لأنها تنشر كل ما يردها من مقالات شرط الاتزان والموضوعية ووضوح الفكرة التي يريد الكاتب إيصالها لقرائه.
ما علينا من " إيلاف " وأسبابها التي " يجب احترامها أيا كانت " في عدم نشرها لمقال الأستاذ الزبيدي الذي يحمل عنوان " من تمرد على من في اليمن الكئيب الحوثي ام الحكومة " وهو مقال كان سيكون جميلا لو انه من " خباز يمني " عملا بالقول المأثور " أعط الخبز لخبازه ولو أكل نصفه " واستغرب من السيد زوهير كيف انه ترك الساحة العراقية " التي ينتمي إليها " بما تعج به من مواضيع دسمه للتناولات الخبرية ومقالات الرأي ليقحم نفسه في قضية الحوثي والحكومة اليمنية التي اتهمها بأشياء لا تصح ان تخرج منه ، بالإضافة إلى تهكمه على الرئيس اليمني ووصفه له بـ" الأمي " إلى غيرها من الهفوات التي وقع بها السيد الزبيدي في مقاله الأنف الذكر والتي سأعمل على مناقشتها هفوة هفوة..
بداية أود التنبيه إلى أني لست مدافعا او ناطقا باسم الحكومة اليمنية ضد الحوثي او العكس وإنما أحببت غربلة مقال السيد الزبيدي لتوضيح بعض الحقائق التي لم يستطع فهمها المتلقي الخارجي ومنهم السيد زوهير الزبيدي خصوصا وان اغلب المعلومات التي أوردها الزبيدي مأخوذة من تقاريري الإخبارية المنشورة في " إيلاف " باعتباري مراسلها في اليمن ، إلا أن بعضها قد أشكل عليه فهمها على مايبدو.
بدأ السيد الزهيري مقالته بمقدمة فلسفية غاية في الروعة والجمال ، ليصل بها إلى ان الساكت عن الحق شيطان اخرس ، وبالطبع فهو لا يريد ان يكون شيطانا " واخرس كمان " مش معقول !! وبدأ في تدبيج مقالته بما توصل إليه من خلال القراءة لا المعايشة أو المعرفة بدقائق الأمور.
تبعا لهذه الإرادة أقحم السيد الزبيدي نفسه في الشأن الداخلي لليمن حيث ينتقل إلى الفقرة التالية التي يقرر فيها ان الحكومة اليمنية لا تحمل شرعية وجود باعتبار أنها " كاذبة " وبذلك سلم أهم ما يطالب به ويحتاجه الحوثي وهي الفتوى بعدم شرعية الحكومة القائمة لتبرير ما قام به ضدها خلال الفترة الماضية التي تزيد عن الشهرين إلى هذه اللحظة ، ليغلف أحقية الحوثي فيما قام به بضمانة " كل الشرائع السماوية والأعراف الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، وكل الدساتير المعمول بها في دول العالم " ثم يتوسع في شرح اقتراب الحوثي من الجعفرية واقتناعه بها الى حد فتح حسينيتين وهو مالم يحصل ولم يكن له دور فيهما ، أما بالنسبة للاثنى عشرية والجعفرية فقد نفاها عن نفسه الرجل ونفاها شقيقه في تصريحات لـ" إيلاف " وقال ان شقيقه يكرهها ويمقتها ولا يمكن ان يكون معتنقا لها او لفكرها او متقاربا معها.. سيقول السيد الزبيدي أني أناقض نفسي حيث ان اغلب معلوماته استقاها كما قلت من التقارير الإخبارية التي كتبتها لـ" ايلاف ".. أقول له ان الموضوع ليس فيه أي نوع من التناقض لان الخبر كما يقال " مقدس " وأنا كنت ناقل للخبر وكتابتي في بعض التقارير الإخبارية ان الحوثي اعتنق المذهب الجعفري او الاثنى عشري ليس من باب التأكيد لكنه نقل " نصي " عن مصدر حكومي قال هذا الشئ واتهم خصمه بهذه التهمه التي ذكرت سابقا انه نفاها عن نفسه.
دخل السيد الزبيدي المنطقة الإيرانية ليصفي بعض الحسابات معها ويتهمها بـ" خبث يراد به مصلحة الوطن الإيراني، وليس مصلحة الدين " ليصل الى ان الرئيس اليمني الذي وصفه بـ" الأمي " اتهم الحوثي بعدة تهم ليستنتج " عدم تمرد السيد الحوثي ضد الحكومة، ولم يبادر باستعمال السلاح ضد ها " ولا ادري من اين جاء بهذا الاستنتاج الخطير !!.. ورغم السرد التاريخي " غير الصحيح " الذي أورده تأكيدا على افتئات الحكومة على الحوثي الا انه غير منطقي بالمرة حيث ذكر في سياق سرده ان " الشيعة مضطهدين ويكثر تواجدهم في محافظات الجنوب مثل حضرموت " وهذا كلام غير منطقي وغير صحيح ومجاف للحقيقة 100% إذ ان المحافظات الجنوبية خالية تماما من الشيعة وحضرموت كلها سنة على مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، وأنهم أي الشيعة " ان صح نسب الزيدية إلى الشيعة " يمثلون 3% تقريبا من سكان اليمن ويتمركزون في المحافظات " شمال الشمالية " ضمن تجمعات سكنية غير منظمه " مذهبيا " إذ ان منهم في صنعاء وحجة وعمران وصعده ومحصورين في اسر لا تكاد تعرف في المجتمع بأنها تتبع المذهب الزيدي حيث أنهم لا يختلفون عن السنة بأي شئ إلا في كيفية الوقوف في الصلاة " ضم وسربلة " لاغير بل ان منهم من يضم فلا تكاد تعرفه هل هو زيدي ام سني بخلاف المذاهب الشيعية التي لها طقوس مختلفة في العبادات ابتداء من الأذان الذي فيه زيادات " اشهد ان علي ولي الله وغيرها " وانتهاء بكيفية الصلاة نفسها ، وعدم جواز صلاتهم خلف السني ، والتربة التي يسجدون عليها ، وعدم السلام في الصلاة ، وغيرها من المعتقدات الأخرى التي تختلف اختلافا جذريا عن السنة ، لذلك فان المذهب الزيدي فيه خلاف كبير بين أهل العلم هل هو " شيعي أم سني " وهو اقرب إلى السنة منه إلى الشيعة حسب رأي اغلب فقهاء اليمن.
يبدو أننا أسهبنا في هذه الفقرة لكننا نختم ملاحظاتنا على مقالة السيد الزبيدي بأهم ما فيها وما اعتبرته شخصيا داعي كتابتها وهي عقدة ظهرت جليا بعد سقوط نظام صدام عند اغلب أشقائنا " العراقيين " تصفية حسابات واثبات براءة من النظام السابق الذي وصفه الكاتب بـ" مبذر ثروة العراق صدام المهزوم " حينما شن هجومه على الحكومة اليمنية باعتبارها كانت متحالفة مع البعثيين وأنها كانت المستفيد الثاني " بعد الأردن " من كرم " مبذر ثروة العراق " ليصل الى نتيجة افتئات هذه الحكومة على الحوثي الذي وجد ضالته في الفكر " الجعفرية الاثنى عشرية " كما وصفه بانه " وصل مرفأ الأمان فمنع من أن يمارس حقه بالرأي " حسب قوله..
خلاصة الخلاصة
استنتج من مقالة السيد الزبيدي ان كتابتها كانت لأجل تسطير مقال ليس إلا دون معرفة الهدف الذي يريد الوصول إليه إذ انه أدان الحكومة اليمنية وتهجم على رئيسها واتهم الحوثي بأنه " اثنى عشري وجعفري " وثبّت هذه التهمة التي أسقطتها عليه السلطة وحاولت محاربته إعلاميا وشعبيا بها والتي نفاها هو وشقيقه ، كما صفى " الكاتب " حساباته مع الإيرانيين ومع الأردن الذي اتهمه بأنه كان المستفيد الأول من " صدام المهزوم " واخرج مافي قلبه ضدها ، ولا اعلم ماسبب هذا التخبط وما الداعي له.
- آخر تحديث :




التعليقات