د. أحمد أبو مطر
يبدو الأردن بسبب مواقف بعض السياسيين و الكتاب، وكأنه قد تم خطفه خارج الكرة الأرضية، فما يحدث في الأردن بفعل هؤلاء، نادرا ما جرى حدوثه في أي قطر عربي، خاصة في السنوات العشرين الماضية...فهؤلاء السياسيون و الكتاب قارعوا الحكومات الأردنية المتعاقبة، من أجل الديمقراطية و التعددية السياسية، و عتدما تحقق ذلك للشعب الأردني بهوامش أوسع من كافة الأقطار العربية، إستمروا في تأييدهم لديكتاتور العراق البائد، رغم كل مجازره و جرائمه.....واعتقدنا أنه بزواله بتلك الصورة الذليلة التي تليق بكل طاغية، سوف يراجعون مواقفهم، ويتوصلوا إلى أن الشعب العراقي يحتاج إلى الحرية والديمقراطية ن كالشعب الأردني....إلا أنهم إستمروا في إزدواجية مواقفهم، و يكيلون بمائة مكيال.....و يكفي ذكر الأمثلة التالية :
1.منذ أكثر من عام، أعلن نقيب المحامين السابق (...العرموطي )، بأنه سوف يرفع قضية ضد الفنان هشام يا نس )، لأنه سخر من وزير إعلام صدام المدعو ( محمد سعيد الصحاف )، و أضحك عليه الجمهور في إحدى مسرحياته، وكانت حجة العرموطي، أن الصحاف رمز عروبي لاتجوز السخرية منه، و قد كتبت آنذاك قائلا : إذا كان الصحاف رمزا عربيا، فبئس هذه العروبة... 2. الضجة الإعلامية التي أثارها المحامي محمد الرشدان، وهو بصدد تشكيل فريق دفاعه عن صدام، وكان واضحا الإستغلال الشخصي للمسألة، أرضيا و فضائيا لتحقيق شهرة شخصية، و هذا ليس من عندي، و لكن أعلنه محامون إختلفوا معه، و أنسحبوا من فريق الدفاع الذي شكله. و كنت و ما زلت على قناعة أنه لن يتوجه أي محام من المحامين الستمائة إلى بغداد، لأنهم يعرفون عداء الشعب العراقي لهم، و بالتالي كيف سيتعامل معهم. 3. و أخيرا...جاء الإحتجاج من حوالي سبعين شخصا، ينتمون إلىحزب البعث الأردني، ومعهم بعض الكتاب، على رسم كاريكاتوري نفذه الفنان عماد حجاج، إعتبروه سخرية من القائد الضرورة، الرمز العروبي، صدام حسين......
والسؤال : هل صدام أصبح نبيا أو إلها لايجوز نقده، و الضحك منه و عليه؟؟. إن هذا الطاغية جعل العرب مسخرة و مضحكة للعالم، خاصة عندما سمح للعلوج الأمريكان إعتقاله بتلك الصورة الذليلة، و كان مسدسه معه، لكنه لم يكن معه ذرة من كبرياء هتلر، الذي إنتحر كي لايعتقل و يهان....ولكنه حب الدنيا و ملذاتها أوصلاه إلى تلك النهاية التي يستحقها.....فلماذا لايضحكنا عماد حجاج منه وعليه؟؟؟
و بصراحة، لابد من تقدير إصرار الفنان عماد حجاج على موقفه، ورفضه الإعتذار كما طلب البعثيون...و إعلانه أنه لا أحد فوق النقد....هذه هي الديمقراطية، يامن تحاولون الإستمرار في ترويج ( صناعة الديكتاتور ).
الفنان عماد حجاج.... نتضامن معك علنا، بشرط أن تستمر في إضحاكنا أكثر على كل الطغاة و مناصريهم.....فلم يعد بإمكاننا الإستمرار في دور ( شاهد ما شافش حاجة )، كما يريدنا البعثيون المحتجون على رسمك الكاريكاتوري، ولم تهز ضمائرهم مطلقا كل مجازر صدام ومقابره الجماعية، أو إحتلاله لدولة عربية و تدميرها.
أوسلو
[email protected]




التعليقات