ماذا لو نجح جورج بوش في الانتخابات الرئاسية القادمة؟
هل هو سؤال مبكر يا ترى؟؟بالتأكيد لا، والمطلوب التحضير لإجابات هذا السؤال سريعا جدا.
في النظام السياسي الأمريكي، لا يجوز لأي رئيس أمريكي أن يتولى الرئاسة لأكثر من دورتين فقط، وكان الرئيس الأسبق روزفلت هو الاستثناء الأمريكي الوحيد برغبة من شعبه لما رأوا فيه من حكمة وقيادة واعية!!
من ناحية من هو في الرئاسة، فإن الفترة الأولى دائما محكومة برضا الناخبين، وذوي التأثير في الانتخابات، لكن الفترة الثانية، هي الأخطر لأنها الأخيرة، ولأنها كذلك، فلا يعود الرأي العام، أو غير العام مهما، ما دام الرئيس رئيسا، وهي أعوامه الأربعة الأخيرة في شارع بنسلفانيا في واشنطن..
في الفترة الثانية، تتلاشى شيئا فشيئا قوة المستشارين، وتتعاظم رغبات الرئيس الشخصية والمبنية على ثقافته وسلوكه وبناؤه المعرفي الخاص، باختصار، يميل الرئيس إلى سلوك دكتاتوري، لولا الضوابط الدستورية التي لا تزال قائمة، لكن على الأقل، سيستخدم الرئيس كل صلاحياته الممكنة والتي ما كان ليستخدمها في الفترة الرئاسية الأولى، بغية دفع سياساته وأجندته الخاصة، والله وحده يعلم، بماذا يمكن أن يفكر الرئيس، وأي نوع من الناس هو!!
في حالة الرئيس الحالي جورج بوش..فالقصة تدعو إلى القلق الجدي فعلا!!
فهو رغم انه في رئاسته الأولى، إلا أنه كشف النقاب عن جوانب كثيرة من شخصيته وما تحمله من أجندة أفكار خاصة، مرجعيتها دينية يمينية متطرفة، وفيها اعتقاد باحتكار الصواب،بالإضافة إلى ارتباطاته الشخصية الوثيقة مع عالم المال العملاق، وأساطين الطاقة والنفط والمصارف!!
في فترته الثانية، لن نستغرب أن يعلن الرئيس أن الحرب على الإرهاب هي حرب المسيحية على باقي الأديان، ثم يتطور الأمر لديه، إلى حرب على الكاثوليكية والتي رأينا إرهاصات العداء اتجاهها في العامين الماضيين!!
الرئيس يؤمن بالأرمجيدون، وهو إيمان شخصي راسخ لديه، واعتقاد كهذا قد يدفع شخصا بعناده إلى الاعتقاد أن الخلاص يكون على يديه!!
الرئيس، صاحب شركة نفط، وله ارتباطات بشكل أو بآخر مع شركات بترول، ومقاولات عملاقة، وفي فترة رئاسة ثانية، ولتأمين تقاعد فاخر فوق العادة، فلا شيئ يمنع الرئيس من شن حروب هنا وهناك لصالح هذه الشركات وتوابعها، والمشكلة أن طاقم الرئيس بمعظمه جزء من هذه التركيبة التجارية.
الرئيس الأمريكي جورج بوش، يعمل منذ الآن على حملته الانتخابية، ويطمح بشدة أن تستمر إقامته في البيت الأبيض مدة رئاسية جديدة.
في المقابل، الديمقراطيون المنهكون والمشتتون، يعملون بجهد على لملمة أنفسهم والفوز بالرئاسة مرة أخرى..
والشعب الأمريكي، متقلب الأهواء والمزاج، يحكمه ريموت كونترول لشاشة ملونة، هي التي تشكل وتصيغ وتخلق كما يشاء ذوي المصالح وراءها..
ليس السؤال إذن، ماذا لو نجح الرئيس في الانتخابات القادمة؟بل هو ماذا يمكن لنا أن نفعل وما هي مساحة الدور التي نملكها للتأثير على الشعب الأمريكي، ونحن لدينا أيضا أكثر من شاشة ملونة، ويمكننا أن نوجه بثنا وحقائقنا وحكايانا وكل ما نحمله في جعبتنا من كلام وقهر إلى خلف المحيط الأطلسي، وندخل بلا استئذان إلى بيوت 300 مليون امريكي، ونصبح جزءا من اللعبة.
الأمر ليس تدخلا في الانتخابات الأمريكية، بل هي قواعد اللعبة التي وضعها جورج بوش نفسه، فما دام يملك الحق أن ينصب ويعزل من يشاء في العالم، وما دامت العولمة جعلتني مواطنا عالميا، فمن الضروري أن يكون لي شكل من أشكال الصوت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، فالرئيس القادم أيا يكن، وشئت ام أبيت هو سيد هذا العالم، وأنا مواطن من هذا العالم!!
[email protected]