في مادة القراءة الذي كان مقررا على طلاب المدارس الابتدائية كانت هناك قصة تحث التلاميذ على التزام الصدق وتعلمهم ان النجاة مع الصدق وان الهلال مع ضده أي الكذب وكانت القصة تتلخص في ان راعيا كان يرعى غنما وكان يصيح ويستنجد بالناس من ذئب هجم عليه وعندما حضر الناس لنجدته مسرعين ضحك وقال لهم انه كان يمزح وانه لم يكن هناك ذئب أو غيره وكررها ثانية وجاء الناس إليه مسرعين ووجدوه يكرر ما قاله يوم أمس وعندما سمعوه مرة ثالثة يصيح ويستغيث لم يحرك أحدا ساكنا ولم ينتبه أو يلتفت إليه لكنهم عندما لاحظوا غيابه عدة ايام جاءوا إلى المكان الذي كان يستغيث منه و وجدوا بقايا جسده بعد ان أكل الذئب منها وشبع وكان المسكين في المرة الاخيرة يصيح ويستغيث لكنهم لم ينجدوه لظنهم انه يكذب أو يكرر مزحه معهم، هذه القصة التي ترد في صور أخرى كثيرة مثل الشخص الذي كان يسبح ويستنجد بالآخرين لينقذوه من الغرق وعندما يصلون إليه يضحك معلنا انه يمزح ويكررها ثانية وفي المرة الثالثة يغرق ويموت إمام أعين أصدقائه وزملائه دون ان يتحرك احد منهم لمساعدته أو إنقاذه وغيرها من القصص الكثيرة في صور مختلفة في كتب الأدب والقصص لمختلف الأمم والشعوب أجد نفس مجبرا على سردها وأنا وغيري نجد ما وقعت فيه الحكومة العراقية مرة ثانية في امتحان المصداقية والتخبط والتناقض إلذي يصل إلى حد الاختلاق والكذب واختراع القصص الوهمية على شكل تصريحات وبيانات صحفيه يدليها بعض أعضائها، ففي المرة الأولى عشنا لمدة أسبوعين على وقع التصريحات النارية لوزير الدفاع الذي كان يعلن نهاية معركة النجف خلال ساعات بعد ان أتمت قواته استعداداتها ويمضي أسبوعان وأكثر ولم يتحقق ما كان يقال وتصريحات وزير الداخلية الذي أعلن ان قواته دخلت الصحن الحيدري وقتلت أو أسرت 400 مسلح ثم يظهر ان ذلك ربما كان حلما أو سوء فهم لتصريحات رغم ان الكلام موثق دائما بسبب التقدم العلمي بالصوت والصورة ومباشر ونقل حي وليس كلام جرائد كما يقال في اللهجة العراقية أو ليس شعر حماسة كان يتم التنافس فيه في سوق عكاظ قبل ما يزيد على ألف وخمسمائة سنه ومرة أخرى تقع الحكومة العراقية في موقف لا تحسد عليه فبعد ان انشغل العالم يوم أمس بإخبار اعتقال عزة إبراهيم في معركة قرب تكريت وأعلن مسئولون بوزارة الدفاع العراقية و وزيرا دولة أحدهما في مؤتمر صحفي بالكويت ان إبراهيم اعتقل في حملة دموية قتلت فيها القوات العراقية أو اعتقلت 150 من مؤيديه حاولوا منع اعتقاله وأعقب ذلك أنباء متضاربة منذ بعد ظهر أمس الأحد بشأن اعتقال الدوري ولكن وزير الدفاع العراقي نفي فيما بعد التقارير التي وردت من مسئولين بوزارته وقال قائد الحرس الوطني في تكريت ان أيا من رجاله لم يشارك في أي حملة وأنه ليس لديه معلومات عما تردد عن اعتقال إبراهيم كما قال الجيش الأمريكي انه ليس لديه معلومات عن أي عملية لاعتقاله وانه ليس رهن الاحتجاز الأمريكي كما وأوضح سكان تكريت انه لم تظهر أي دلالة في المنطقة عن وقوع معركة كبيرة قتل فيها العشرات و أعلنت وزارة الداخلية العراقية بعد ظهر يوم الاثنين أن الفحوص الطبية التي أجريت للرجل الذي اعتقل في عملية شمالي البلاد أثبتت أنه ليس نائب الرئيس العراقي المخلوع عزة إبراهيم الدوري، هكذا وبكل بساطة ينشغل الرأي العام العراقي والعالمي وتنكشف إمام العالم كله مدى مصداقية الحكومة العراقية و ضعف التنسيق والأداء لدى بعض أعضائها وكيف ان بعضهم يتصرف وكأنه ليس عضوا في حكومة وان كل كلمة أو تصريح يقوله أو يتكلم به عبر الهاتف سوف يعرف به العالم كله وسوف بتناقله على انه صادر من الحكومة المسكينة التي يبدو ان بعض أعضائها قد تكفل أو أناب عن أعدائها ومعارضيها في الإساءة إليها وتقليل مصداقيتها وإظهارها بصورة اقل ما يمكن ان توصف به بأنها حكومة يتصرف بعض أعضائها وكأنهم جالسون في غرفة من غرف الدردشة أو المناقشات التي تجري عبر غرف المناقشة في الانترنت لكن الفرق ان المتكلم عبر غرف المناقشة بالانترنت مجهول الاسم والمكان لكنه في نفس الوقت إذا ما تجاوز حدود المناقشة يتم وقفه أو إسكاته عن طريق الشخص الذي يدير ألغرفه إما بعض اعضاء الحكومة فهم أحرار فيما يقولون ويصرحون وهم يستطيعون الحديث عن معارك يسقط فيها 70 قتيلا ويتم إلقاء القبض على الشخص الثاني في النظام السابق الذي يوصف اليوم بأنه منظم الهجمات وممول المقاومة والمطلوب حيا أو ميتا لقاء جائزة قدرها 10 ملايين دولار ومع ذلك فالسادة الوزراء والمسئولون يخطئون في الشخص المعني ويجعلون من الحكومة تبدو وكأنها مجموعة أشخاص تنزل إلى ملعب دون ان تعرف أي لعبة ستلعب أو من ستلاعبه وبلا كابتن وبلا حكم يضبط اللعب والاهم ان جمهور المشاهدين لم يعد ينتظر الكثير من هذا الفريق الذي أصبح أداؤه مملا ويشبه الأفلام الهندية من حيث الحركة والتشويق وعناصر الإثارة من الماطورات وسيارات الجيب والطائرات والمعارك البهلوانية التي يخرج منها بطل الفيلم دائما سالما حتى بدون ان تتأثر تسريحة شعره.
ماذا يمكن ان نسمي كل ذلك اترك للقراء الكرام اختيار العبارة المناسبة ولكن أجد من حقي كمواطن عراقي يحب بلده ويحلم بالعراق الجديد ان يكون صحيحا و معافى في الأقوال والأفعال ان تقوم الحكومة العراقية بتقديم تفسير مقنع وان تقيل الوزراء والمسئولين الذي ثبت عدم صحة تصريحاتهم وإذا لم تقم بذلك فإننا ندعو المجلس الوطني العراقي المؤقت ان يعالج هذه المسالة بكل سرعة وشفافية حتى يبقى القليل مما بقى من مصداقية نواجه بها أنفسنا والعالم الذي يسخر منا أو على الأقل لا تتكرر قصة الراعي والذئب أو قصة السباح والغرق ولكن بأشخاص وأبطال آخرين هذه المرة وزراء ومسؤلين عسكريين ومتحدثين يتكلمون في كل شئ دون ان يعلموا ان الله قد خلق لهم أذنين وفم واحد حتى يسمعوا ضعف ما يتكلمون به.
محام عراقي مقيم في الدنمرك




التعليقات