قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ممثل عن الزعامة الشيعية يتوجه الى مصر وآخر عن الزعامة السنية الى ايران وكل منهما يروم مسك يد الآخر من المفصل... الشعب العراقي ليس فقط آخر من يعلم وانما أبناءه اليوم هم مجرد أرقام في حسابات الطائفيين الذين قسّمهم (موعد) الانتخابات الى معسكرين أساسيين:

المعسكر الاول يريد تنفيذ الانتخابات في (الموعد المقرر) لتحقيق عدة اهداف ابرزها، كما جاء على لسان السيد حسين الشهرستاني، كتابة دستور (يقوم على الاسلام) وتطهير ارض البلد من الاحتلال الاجنبي.. ولكن الشهرستاني لم يذكر في لقائه التليفوني الذي اجرته معه قناة الفيحاء قبل نحو اسبوعين لم يذكر لنا ولا مشكلة واحدة من مشاكل العراق يتوقف حلها على كتابة دستور اسلامي وطرد المحتلين.!! وفي معرض رده على احدى المشاهدات واسمها "ام محمد" كما ظهر على الشاشة حيث سألته: انت ذكرت بانكم لا تنوون اقامة نظام ولاية الفقيه بينما الآن تذكر انكم تريدون كتابة دستور اسلامي كما أن قائمتكم "الائتلاف الوطني" تضمّ كبار وكلاء السيد السيستاني..فكيف تفسر لنا هذا؟ فرد عليها السيد الشهرستاني بجواب طويل وعلى مدى اكثر من عشرة دقائق لم افهم منه شيء سوى عبارة "والله يااختي العزيزة ام محمد" التي كررها عدة مرات... لقد شعرتُ من خلال توضيحات السيد الشهرستاني وردوده وطبيعة الشخصيات المنضوية تحت لواء قائمته بأن قائمته والتي يدعمها السيستاني والمسماة (الائتلاف الوطني) شعرتُ بأنها (مشروع للالتفاف الوطني) ينبغي للعراقيين الحذر منه ورفضه... لينتخب العراقيون اية قائمة يريدون ولكن عليهم ان يحذروا ويرفضوا تلك القوائم التي يتاجر اصحابها بالدين والطائفة فهؤلاء يضمرون شراً بالديموقراطية والتحضر.

المعسكر الثاني الذي يمثله محسن عبدالحميد (المعتدل، ظاهرياً) وهيئة علماء الضاري (الجناح السياسي للارهابيين) يريد تأجيل الانتخابات لكسب الوقت وإتاحة الفرصة أمام فلول البعث المندحر وعصابات الارهابيين لتدمير اكبر ما باستطاعتهم تدميره ومعاقبة الشعب العراقي والانتقام منه وانهاكه وتيئيسه وكي يتبؤون المكانة التي تمكنهم من إعادة العجلة الى الوراء.. لقد بلغت وقاحة احد اعضاء (هيئة علماء الضاري) المدعو عدنان الدليمي حد التهديد ب (دمار العراق) اذا ما تمّ استبعاد السنة (يقصد عدم تأجيل الانتخابات).. وفي المقابل يُهدد السيد موفق الربيعي، مستشار الامن في العراق، ب (حمّام دم) اذا ما تأجلت الانتخابات!!! ياعيني على الامن الذي انت مستشاره..

لقد جعل هذان المعسكران من (موعد) الانتخابات قضية سياسية يتوقف عليها وزن ومصير كل منهما.. في حين أنّ لا أحد من هذين المعسكرين يحترم "قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية" الذي وضع الاسس ونظم الترتيبات اللازمة لانجاز المهمات الاساسية في هذه المرحلة ومنها الانتخابات. موعد الانتخابات لا يزيد في عدد سنة العراق ولا يقلل من عدد شيعته.. موعد الانتخابات ليس موعد مع الشيعة ولا هو موعد مع السنة.. انه موعد مع القانون ومع الاغلبية السياسية الديموقراطية.

إن مسألة حسم (موعد) الانتخابات هي مسألة إجرائية وقانونية تخص الجهات ذوي الاختصاص وبالتحديد الحكومة العراقية والمفوضية العليا للانتخابات.. نعم قد يكون لي انا المواطن او ذلك الحزب رأي بالموعد المناسب باجراء الانتخابات ولكن هذا لا يعطي الحق لأيّ منا في التطبيل والتزمير والتشويش وتجييش الجيوش مما يؤدي الى نزع ثقة الشعب العراقي بممستقبله الديموقراطي وتمكين الاعداء المحليين والرابضين على الحدود من تحقيق مآربهم في عرقلة بناء العراق الجديد على الاسس التي نص عليها قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية.

رئيس الجمهورية العراقية غازي الياور وبدلاً من ان يحذر الارهابيين يطل علينا بتحذير (شديد اللهجة) لقوات الأمن العراقية من (فلوجة ثانية في الموصل!!) انها دعاية انتخابية غير موفقة ولا تحسد عليها ياسيدي الرئيس.. مما اضطر رئيس الحكومة العراقية الى عقد مؤتمر صحفي لنفي اية نية بخلق (فلوجة ثانية) في أيّ من مناطق العراق سوى القيام عند الضرورة بعمليات عسكرية ضد بؤر الارهابيين لحماية المواطنين من شرور الارهاب.

حارث الضاري شيخ الارهاب في العراق وفقيهه يجوب معسكرات تدريب وتجهيز الارهابيين في الاراضي السورية ويلتقي هناك بقايا أزلام البعث المندحر للتنسيق وجمع الاموال.

احمد الجلبي وكريم المحمداوي (من قائمة الشهرستاني) يبحثون في ايران مصير العراق.

وزير الداخلية العراقي السيد فلح النقيب يصدر أمراً باعتقال مدير شرطة النجف الذي حظي باحترام أهالي النجف لأنه فضح الدور السوري المباشر، الى جانب ايران، في إدراة الارهاب في العراق وتحديداً قتل الآمنيين في مدينتي النجف وكربلاء.

تصريحات عبد العزيز الحكيم (ابرز مرشحي قائمة الشهرستاني) باستعداده على توفير 100 ألف مسلح (لحماية مراكز الانتخابات)!! هذه التصريحات، فتل العضلات، تتجاوز الدعاية الانتخابية الى الايحاء بأن العراق الآن هو مجرد معسكرات للمسلحين.. لماذا لم يفكر السيد رئيس الجمهورية غازي الياور ووزير داخليته وحتى المجلس الوطني المؤقت بتوجيه السؤال للسيد عبد العزيز الحكيم من اين جئت بهؤلاء المسلحين وكيف جهزتهم ومن اين تمولهم؟ وهل للدولة، أصلاً، علمٌ بهذه الجيوش؟ اليس هذا خروج على القانون وعلى العرف الديموقراطي أن يدخل زعيم قائمة انتخابية الانتخابات بمائة ألف مسلح!!؟؟ ثم ماهو دور هؤلاء المسلحين بعد أن يفوز السيد عبدالعزيز الحكيم برئاسة الجمهورية عندما تجري الانتخابات في (موعدها المقدس)؟

يتحججون بأن قوات بيشمركة كوردستان هي ايضاً من المسلحين و (ليش بس احنه ممنوع).. قوات بيشمركة كوردستان ليست من المسلحين (المُستحدَثين بعد التحرير) وانما هي عضو في قوات التحالف الذي صنع التحرير وان القيادة السياسية لقوات البيشمركة، المُحدّد وجودها ومهماتها بحدود وأمن اقليم كوردستان العراق منذ عشرات السنين، هي عضو اساسي في القيادة السياسية للدولة العراقية وتعتمد نصوص "قانون إدارة الدولة" في كيفية التعامل مع أعضاء قوات التحالف.

هموم العراقيين وطموحاتهم في هذه المرحلة، التي تفاجأوا بانها عصيبة، كثيرة وكبيرة ومتنوعة وفي المقدمة منها يقف الهاجس الأمني والعوز الخدمي وضعف الشعور بالمسؤولية او حتى انعدامه في اهتمامات السياسيين (الرئيسيين).. فهلاّ تقوم الحكومة العراقية بخطوات عاجلة وعلى وجه السرعة تملأ بها صدور العراقيين ثقة بعراقهم الجديد.. قتلنا التباطؤ وسئمنا الوعود و (الزمط).

عدنان فارس

[email protected]

5 / يناير / 2005