قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق راح الكثيرون يطلقون العنان لمخيلاتهم ان تصور الفراديس التي تنتظر العراقيين منذ تلك اللحظة بعد ان رحل الشيطان الاعظم من وجهة نظرهم، وامتلأت الصفحات بفظائع حكم صدام وكان من بين هذه الفظائع التي تندرج تحت عنوان جرائم حقوق الانسان ما كان يفعله عدي الابن الاكبر لصدام مع لاعبي الكرة والرياضيين العراقيين بشكل عام عند كل اخفاق او تحقيق نتائج لا تتفق مع هواه باعتباره رئيس اتحاد كرة القدم ورئيس اللجنة الاوليمبية العراقية منذ ثمانينات القرن الماضي حتى سقوط حكم صدام في نيسان (ابريل) 2003.
وحكى لاعبو الكرة كيف كان عدي يعذبهم ويحبسهم في غرف مظلمة ويمنع عنهم الماء والطعام واحيانا يحلق لهم رؤوسهم بالموسى عقابا على ما يراه تخاذل منهم دون ان يؤمن مثل ا انسان طبيعي ان الرياضة لم توجد للفوز فقط وان هناك جانب اخر للفوز هو الهزيمة.
المهم رحل صدام وقتل عدي وحلم لاعبو العراق بدنيا وردية حتى مرت الايام سريعة واكتشفوا ان زيدا مثل عمرو، اذ عند اول اخفاق خرج عليهم (القائد الملهم الجديد) للكرة العراقية حسين سعيد يهددهم عبر صفحات الجرائد العربية بسحب جنسياتهم منهم بسبب تخاذلهم وخرج غيره يطالبون بالتحقيق مع اللاعبين وهناك من طالب بعقابهم وربما يظهر لاحقا من يطلب اعدامهم ليعيد مشهد الممثل القدير عبد الفتاح القصري في فيلم الافوكاتو عندما استعرض قدراته اللغوية (المعدومة) امام المحكمة طالبا لجاره الاعدام شنقا لمجرد انه بنى حائط.
وهكذا اكتشف اللاعبون المساكين ونحن جميعا اكتشفنا معهم ان المعاناة لم تنته برحيل صدام ولا عدي ولا حتى قصي بل ان الامور ازدادت سوءا اذ بعدما كان عليهم ارضاء عدي وحده بات عليهم الان ارضاء خمسة او عشرة عدي كل منهم له دماغه بشطحاتها وعنادها.
والواقع ان ما يعاني منه رياضيو العراق صورة مصغرة مما يحدث في مجالات كثيرة جدا في بلادنا العربية وما تعانيه شعوبنا من ظلم مستمر نتيجة رهانها الدائم على الاشخاص وانتظار التحسن بقدوم شخص معين او الخوف من معاناة او اجحاف عند قدوم شخص اخر.. والمذهل اننا لا نتعلم ابدا من تاريخنا واخطائنا المتكررة فيه بدليل اننا لا نزال نراهن على الاشخاص في حاضرنا بل ونبني وفقا لهم خططنا المستقبلية رغم خسارتنا "الجلد والسقط" كما يقولون في مصر على مثل هذه الرهانات ولم نجرب ولو مرة واحدة ان نحارب لكي ننشئ نظام يكون ملزما لكل الاشخاص مهما اختلفت سلطاتهم وقوتهم واخلاقهم مثلما فعلت كل الشعوب الغربية فوقت نفسهم شر تقلب المسؤولين.
شئ اخر اكتشفناه مع لاعبي الكرة العراقيين وهو ان لا فرق كبير بين المسؤولين وبعضهم فلا يجب على مواطن ان يصدق مسؤولا حين يقسم برأس جده الباشا انه ديمقراطي وانه ضد الاحادية والاستبداد الى اخر قائمة المساوئ التي نعرفها، وذلك ببساطة لان الكرسي في الوطن العربي كفيل بتحويل موسى الى فرعون وهذا التحول حتى لا نظلم مسؤولينا ليس فيروسا يضربهم هم فقط وانما هو صفة انسانية عامة لكنها تجد في قوانين الدول الغربية ما يكبحها بعكس المرتع الذي تجده في بلادنا وفي باقي الدول المستضعفة، فقد رحل عدي لكن بقيت ساديته يمارسها اخرون بعناوين اخرى لكن مع نفس المضمون. وقبله بكثير رحل عبد الناصر فاذا بكل الذين انتقدوه وانتقدوا ديكتاتوريته يفعلون اسوأ مما كان يفعل بكثير رغم عدم اضطرارهم لهذا مثلما كان هو في بعض الاحوال.
وبمناسبة الديمقراطية دعوني اروي لكم نكتة حزبية مصرية تدل على ان السلطة شهوة لا نستطيع الاستغناء عنها مثلها مثل الجنس والطعام. الحكاية كانت في بداية الثمانينات وقد رواها لي صديق من احد الاحزاب الليبرالية المصرية الكبيرة حيث ذهب عدد من شباب الحزب الى رئيسه الذي كان يبلغ وقتها حوالي 90 عاما وما زال متشبثا بالكرسي ( في الواقع لم ينحه عنه سوى الموت) ليطلبوا منه ان يعطيهم فرصة في المناصب القيادية فما كان من الرجل الا ان ضحك ملء شدقيه وقال لهم لما نائب رئيس الحزب ياخد فرصة الاول (وكان الرد كفيلا بوأد الطلب لان هذا النائب ببساطة كان يبلغ من العمر 84 عاما دون ان يحصل على فرصته بعد).