قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من الامور التي يسلم بها الجميع ان الحكومة، أي حكومة وطنية، لكي تكون قادرة على اداء مهامها بالشكل الامثل، يجب ان تحوز على الرضا العام للشعب. وهذا الرضا يتأتى من طرق شتى.. منها المساندة الشعبية، وعدم المعارضة، والطاعة غير القسرية، وتجنب العصيان. غير ان كل هذا لا يمنع من الطعن في شرعية تلك الحكومة، اذا لم تكن ممثلة بشكل شرعي للشعب. ومن المعروف ان التمثيل الشرعي لا يكون الا بالانتخاب.

على ان انتخاب الحكومة، قد لا يأتي بالضرورة بعناصر هدفها خدمة المجموع، وتحقيق امال الشعب الذي صوت لاجلها. كما ان هؤلاء المنتخبين ديمقراطيا قد لا يكونون اصحاب مباديء سامية ومثل ع ليا. ولذلك كان هناك مبدأ الانتخابات الدورية، لمعالجة الوضع الذي يحتل فيه الوصولي او غير الكفؤ سدة الحكم، او مقعد البرلمان.

وفي حالات كثيرة، وجدت حكومات لا تتمتع بالشرعية (الانتخابية)، كانت قادرة على تقديم خدمات لشعبها، وحماية امنه ورفاهيته، بشكل ربما عجزت عنه حكومات اكثر شرعية منها. والمقياس في ذلك مقدار الفساد السياسي والاداري الذي يرافق عمل السلطة. فالفساد الاداري في الحقيقة هو انعكاس للفساد السياسي، على المستوى البيروقراطي الاداري. فاذا كانت رموز الدولة بمستوى صناع القرار منشغلة بتقوية نفوذها، وترسيخ قواعد احزابها، واكتناز خزان الدولة لصالح مجموعاتها.. فان اركان الدولة بمستوى التنفيذ ستكون اقل اهتماما بمعالجة السلبيات وتصحيح الاخطاء، واكثر ميلا الى استغلال المنصب الاداري، وقديما قيل (اذا كان رب الدار...).

وفي بلد انهار فيه النظام السياسي والاداري فيه كليا، كانت هناك ضرورة للبدء من الصفر، او ربما من تحته، وكان يجب ان يصار الى ارساء النظام السياسي اولا، ليتم بعد ذلك تشكيل مؤسسات حكومية بدرجة عالية من النزاهة، لا ان تترك الساحة نهبا للانشطة السياسية الحزبية الضيقة، التي سعت من اجل مصالح احزابها دون ان تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار. فكان ان انتشر الفساد الاداري بشكل لا مثيل له، حتى في اكثر الانظمة استبدادا في العالم اليوم.

وبدلا من المطالبة بحكومة كفوءة، شفافة، نزيهة، مسؤولة، ومحاسبة امام الشعب، لتكون قدوة لمجمل هيكل الدولة الناشئة، ومن ثم العمل على تحديد شكل النظام السياسي الذي يناسب واقع وتطلعات الشعب العراقي.. بدلا من ذلك كانت الاصوات تتعالى من اجل اجراء الانتخابات، في ظروف لا يستطيع فيها المواطن ان يصنف افرادا او احزابا بناء على ما قدموه للشعب.. الا تنظر الى دعايتهم الانتخابية التي تقول: انتخبونا من اجل ان نوفر لكم الامن والاستقلال وفرص العمل والكهرباء والوقود.. الخ، وكأنهم كانوا على القمر. فاذا كان ذلك بامكانكم، فما الذي منعكم لسنة ونصف؟ اذا كانت لديكم الكفاءة فعملكم، لا شعاراتكم، هي ما سيثبتها، واذا كنتم تبحثون عن الشرعية، فما اسوأ حظ هذا الشعب المظلوم، اذ يمنح الشرعية طائعا مختارا، لمن لا يملك ادنى مقومات التواصل الاجتماعي والحنكة السياسية، ناهيك عن الكفاءة الادارية!!
http://alaaghazala.blogs.com