قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ أن استخلف الله الأنسان فى الأرض رغم علمه أنه سيفسد فيها و يسفك الدماء فقد أعطاه حرية الأختيار بين الصواب و الخطا ثم جاء الأنسان لأنه كان ظلوما جهولا فاخترع كل أنظمة القهر و الديكتاتورية من امبراطوريات و ملكيات و نظم شمولية اشتراكية كانت أم قومية.
أما أسوأ انواع النظم الديكتاتورية فهى تلك النظم التى تستخدم الدين لقهر الإنسان وهى بذلك تخالف أوامر الله و رسله سواء عن قصد أو دون قصد.
فالله عندما خلق الأنسان أعطاه فى نفس الوقت الأرادة الحرة و لم يفرض عليه الدين رغم انه كان قادرا على ذلك بل بعث له الرسل لكى تدعوه ألى عبادة الله بالحكمة و الموعظة الحسنة
و الله يقول لرسوله الكريم لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك وهو الذى يقول له أيضا،،فذكر أنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ألا من تولى و كفر فيعذبه الله العذاب الأكبر ان ألينا أيابهم ثم أن علينا حسابهم،،

وآيات التسامح والعفو عند المقدرة و حرية الاختيار والاختلاف كثيرة ورغم أنني أتحرج من أن تتضمن مقالاتي آيات قرآنية.. لأني أكتب رايا يحتمل الصواب والخطأ ولا أريد أن أصادر حق من يري رايي خاطئا ويعارضه ولكني اري نفسي مضطرا هنا لوضع بعض هذه الايات لأثبات عظمة الاسلام في تسامحه وأيمانه بالاختلاف و الدعوة السلمية وعدم استعمال العنف ألا للضرورة القصوي دفاعا عن النفس ودعوته الي حرية العقل والفكر:

ٍٍِِ { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } سورة الحجرات 13

ٌٌ )
{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن
ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}سورة النحل 125

(لا إِكْرَاهَ فِيْ الدِّيْنِ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ) (البقرة: 256)

و يحث القرآن على الترفق و استعمال اللين مع الطرف الآخر بقوله:

{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} سورة
طه 44

{ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} سورة البقرة 237

وأيضاً: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} سورة النحل 126

ويحث على فعل الخير في مواجهة الشر بقوله:

{أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ ِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} سورة القصص

ويقول: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} سورة فصلت 34.....

{عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة الممتحنة 7

و الأمر هنا واضح هو أن يكون الأنسان فى أمور الدين مذكرا و ليس مسيطرا حتى على من تولى و كفر و يترك لله برحمته الواسعة حسابهم فى الآخرة و هذه فلسفة الخلق،... ويأمرنا الله بالعفو عند المقدرة والتسامح والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة... ولكن الأنسان لأنه كان ظلوما جهولا فهو يسفك الدماء و يتعصب ويستعمل سوء الخلق
لكى يفرض وجهة نظر واحدة ضيقة باسم الدين... فكم سفكت من دماء على أيدى الذين يدعون أنهم حماة الإسلام و كم سفكت من دماء على أيدى الحكام قديما و حديثا فى عالمنا العربى و الأسلامى لأن هؤلاء الحكام يدعون أنهم يعرفون مصلحة شعوبهم أكثر من الشعوب نفسها.

كما جاء الإسلام فأقر الحرية في زمن كان الناس فيه مستعبدين: فكريًّا، وسياسيًّا، واجتماعيًّا، ودينيًّا، واقتصاديًّا، جاء فأقر الحرية، حرية الاعتقاد، وحرية الفكر، وحرية القول، والنقد، أهم الحريات التي يبحث عنها البشر.. جاء الإسلام وهو دين فأقر الحرية الدينية، حرية الاعتقاد، فلم يبيح أبدًا أن يكره الناس على اعتناقه، أو اعتناق سواه من الأديان، وأعلن في ذلك قول الله عز وجل: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِيْ الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيْعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُوْنُوْا مُؤْمِنِيْنَ) (يونس: 99)

أما الحرية الثانية فهي حرية التفكير.. والنظر.. فقد جاء الإسلام يدعو الناس إلى النظر في الكون، وإلى التفكير (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُوْمُوْا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوْا) (سبأ: 46)، (قُلْ انْظُرُوْا مَاذَا فِيْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) (يونس: 101)، (أَفَلَمْ يَسِيْرُوْا فِيْ الأَرْضِ فَتَكُوْنَ لَهُمْ قُلُوْبٌ يَعْقِلُوْنَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُوْنَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوْبُ الَّتِيْ فِيْ الصُّدُوْرِ) (الحج: 46)، حمل الإسلام حملة شعواء على الذين يتبعون الظنون والأوهام وقال: (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِيْ مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (النجم: 28)، وعلى الذين يتبعون الهوى وعلى الذين يقلدون الآباء أو يقلدون الكبراء والرؤساء، حمل على أولئك الذين يقولون يوم القيامة: (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّوْنَا السَّبِيْلَاْ) (الأحزاب: 67) وحمل على أولئك الذين يقولون: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُوْنَ) (الزخرف: 22) وجعلهم كالأنعام، بل هم أضل سبيلاً.. حمل على المقلدين والجامدين، ودعا إلى حرية التفكير وإلى إعمال العقل وإعمال النظر، وصاح في الناس صيحته: (قُلْ هَاتُوْا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ) (البقرة: 111)،

ومن هنا ظهر في الإسلام نتيجة للحرية الفكرية، الحرية العلمية، وجدنا العلماء يختلفون، ويخطئ بعضهم بعضًا، ويرد بعضهم على بعض، ولا يجد أحد في ذلك حرجًا،

جاء الإسلام فأباح للناس أن يفكروا.. بل أمرهم أن يفكروا، وأباح للناس أن يعتقدوا ما يرون أنه الحق، بل أوجب عليهم ألا يعتنقوا إلا ما يعتقدون أنه الحق،

والله أنزل آية،، اليوم أتممت عليكم نعمتى و رضيت لكم الأسلام دينا،، فى خطبة الوداع التى أرسى فيها رسولنا الكريم مبادىء الحريات العامة للمسلمين من حفظ الدم و المال و العرض و ارسى فيها مبدأ المساواة،، ليس هناك فضل لعربى على عجمى ألا بالتقوى،، والأهم أنه تقرر فيها على لسان الله و رسوله أنه رضى لنا الأسلام دينا و ترك لنا أمور الحكم و الدنيا شورى بيننا.


أن خطبة الوداع لم تأخذ حقها من الدراسة و النشر بين جموع المسلمين، هل تعرفون لماذا؟ لأنها أول وثيقة لحقوق الأنسان فى التاريخ مما يتعارض مع مصلحة الحكام و فقهاء السلطة فى حفظ حقوق المال و الدم والعرض لمحكوميهم و فى فرض المساواة بين جميع طوائف المجتمع.
أن خطبة الوداع و ضعت لنا المبادىء العامة التى يجب أن نستظل بها من عدل و أخاء مساواة قبل أربعة عشر قرنا، نفس المبادىء التى وصل لها الغرب بعد قرون طويلة من المعاناة و سفك الدماء و رغم ذلك فنحن فى العالم العربى لم نتعلم من رسولنا الكريم و لم نتعلم من تجارب الآخرين و ما زلنا نعشق النظم الديكتاتورية التى تخدعنا بشعارات كاذبة. نحن الذين نتباكى على ديكتاتور ظالم مثل صدام حسين أو نؤيد بن لادن و هو الذى يحاول أن يفرض علينا مفهوما ضيقا للأسلام و تجربة طالبان مازالت ماثلة فى الأذهان... أن الله فى محكم قرآنه و على لسان رسوله الكريم فى خطبة الوداع قد أقر لنا الأسلام دينا ووضع لنا المبادىء العامة التى نستظل بها ثم ترك لنا حرية الأرادة لكى ندير شئون دنيانا فى ظل هذه المبادىء حتى لو أخطئنا و ترك لنا شئون الحكم و الدولة شورى بيننا لكى نحقق العدل و المساواة و الأخاء التى أوصى بها سيدنا محمد رضوان الله عليه فى خطبة الوداع و أنى أتسائل كم ستسفك دماء بريئة حتى نقتنع بذلك حكاما و محكومين..


هذا هو الاسلام يا سادة يحمل في طياته وجوهره كل الفلسفات اللازمة لبناء الحضارة وازدهارها.. من حرية الاختيار.. وحرية العقل،، وحرية الرأي والنقد.. والتسامح وتقبل ألآخر.. بل وحرية التجربة والخطأ.. دون قهر.. ولا مصادرة.. هذا هو الاسلام.. ولكن البشر هم من حولوا الاسلام عن مساره الي التعصب والتطرف و ثقافة النقل.. وتقليد الاباء والأجداد.. وأضفاء القدسية علي البشر فلا نستطيع نقاش أفكارهم ونقدها وترك ما أثبت الزمن والتطبيق أنه خطأ.. الاسلام ليس الملوم ولكن المسلمين هم الملومين عما وصلنا اليه حتي اصبحنا في قاع الحضارة وبدلا من أن نكون خير أمة أخرجت للناس بعملنا و اجتهادنا أصبحنا أمة تضحك علي جهلها باقي الامم..... لنا الله.

د/ عمرو اسماعيل

[email protected]