قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كان اللقاء التلفزيوني بين المحاور تركي الدخيل والكاتب في صحيفة الشرق الأوسط مشاري الذايدي مميزافعلا،فمشاري شاب ثلايني لديه تجربة ثرية من النادر أن نجدها في انسان واحد،لديه ذخيرة اكتسبها من انتقاله من الدروس الدينية في السعودية، ثم توجهه الى أفغانستان ثم قضائه فترة في السجن وحتى وصوله الى صحيفة الشرق الأوسط أخيرا -حتى اشعار آخر! - فلا نعرف ماهي محطته القادمة بما أن هذا الشاب يؤمن بالتحول الذي هو سنة الكون.

المثير في ذلك اللقاء والذي كان يستحق في نظري أكثر من حلقة،حتى لايضطر المذيع للمقاطعة بحجة ضيق الوقت أن تحليل ظاهرة مايسمى بالأفغان العرب تأتي ممن مرهو بنفسه بالتجربة وخرج منها واستطاع أن ينظر اليها بحيادية ويضعها على المشرحة،فمهما حاولت أنا أو غيري من الكتاب أن نتناولها فسنظل نحن خارج الصورة

هذه التجربةالتي دفعنا بسببها أثمانا باهظة وأتذكر جيدا أنه في فترة من الفترات كنت أسمع كثيرا جملة :"فلان ماشاء الله عليه ذهب الى أفغانستان"،دون أن نتجاهل المباركة الأميركية لهذه الظاهرة والتي تعاني من جرائها اليوم مئة وسبعة وعشرين أما لمئة وسبعة وعشرين معتقلا سعوديا في جوانتانامو،هذه الظاهرة تستحق منا وقفة صادقة وتحليل حقيقي وخاصة أننا معرضون لأن تتكرر اليوم بعد في ظل الفوضى التي تعم العراق اليوم، أعجبني بحوار مشاري أنه لم يتحدث عن تلك التجربة بحنق أو كراهيةوانما تحدث عنها بموضوعية وتفهم وان كنت أختلف معه في نقطة واحدة وهي أنه لا يرى أن هناك تطرف ليبرالي في الخليج مقابل التطرف الديني ؟

حسنا..قد أتفق معه أن التطرف الليبرالي مهما بلغ فهو لن يصل يوما الى حمل السلاح واستباحة الدماء لكن هناك تطرف ليبرالي، وحتى لا أقع أنا أيضا في فخ التطرف والتصنيفات والصاق التسميات فلأقل :نعم هناك أشخاص لديهم طروحات ليبرالية متطرفةوخطاب ليبرالي بوشي بنلادني متطرف، وهو الوجه الآخر للتطرف الاسلامي ويلتقي معه في النظرة الأحادية،واقصاء الآخر وادعاء احتكار الحقيقة والتعالي على الآخرين

والمفارقة هي أن جوهر الليبرالية هي التعددية والتسامح وقبول الآخر

وبالطبع أصحاب هذه الطروحات لن يعترفوا أنهم متطرفون، تماما مثلما أن المتطرفين الاسلاميين يرون أنهم قمة في الوسطية والاعتدال

فاذا كان الأخ مشاري لا يرى وجود هذا الخطاب فماذا يسمي اذن خروج مثقف بشهادة عليا على الشاشة لا ليطالب بتخفيف مناهج الدين ولا حتى الغاءها وانما ليصدر حكما قاطعا -دون خجل !- بأنه أصلا لا يوجد علم اسمه( علم شريعة)،ففي الوقت الذي يوجدفيه علم مكياج وعلم فلك وعلم ايتيكيت يستكثر هذا الرجل أن يكون هناك علم شريعة لدين يعتنقه مليار انسان( فقط) !!أليس هذا تطرف والغاء للآخر ؟ ماذا يسمي استكثار البعض لادانة الممارسات الشاذة لبعض الجنود الأميركيين في أبوغريب والموثق بالصور ؟الغريب اننا نجد المثقف الأجنبي في كثير من الأحيان أكثر احتراما لخصوصيتنا وتراثنا من بعض بني جلدتنا،وكثيرا ما نضيع نحن بين خطابين في عالمنا العربي: خطاب يكره الغرب ويعيش على نفخ الذات وأمجاد الماضي،وخطاب آخر يحترف جلد الذات بمناسبة وبلا مناسبة ويرى أن الغرب هو النموذج والمثل الذي يجب أن يقتدى به وفي رأيي أن كلا الخطابين ينبعان من عدم الثقة بالنفس وعدم القدرةعلى تكوين علاقة صحية ندية واقعية مع الآخر

وأعتقد أن هذا الخطاب المتطرف يبرز بوضوح في الخليج أكثر من بقية الدول العربية وليسعفني علماء الاجتماع ويخبروني اذا كان هناك علاقة بينه وبين طقسنا المتطرف الذي لا يعرف تدرج الألوان ولا تدرج الفصول كما حفظناه في مادة الجغرافيا :

حار جاف صيفا..بارد ممطر شتاء

[email protected]