قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ متى يسأل العراقي جاره، من أية قومية أو دين أو مذهب أنت؟ منذ متى نسمي ونقسم محافظات الوطن ومناطقه على الأساس القومي والديني والمذهبي والعرقي؟ منذ متى نطلق على الأحزاب والقوى والمنظمات والشخصيات السياسية العراقية؟، على أساس قوميتهم ودينهم ومذهبهم وعشيرتهم، وكأنما العراق لا يضم أحزابا سياسية يوجد في صفوفها مختلف مكونات الشعب العراقي، والتي تأسسه البعض منها في الثلاثينيات من القرن الماضي، ويبقى السؤال، منذ متى ونحن نسأل من أين أنت ووو.. الخ؟؟.

وكأننا إكتشفنا اليوم، بأن فسيفساء العراق وتكويناته بأنها تتكون من، قوميات وأديان ومذاهب وطوائف وقبائل وعشائر.... ولا كأننا نحن الذين عشنا آلاف السنين، عراقيين يجمعنا الوطن وتوحدنا المواطنة والمحبة والتآخي والتسامح والتآلف على مر تعاقب الأنظمة والحكومات المختلفة، بالرغم من تنوع المكونات المختلفة بوحدتها العراقية.

وهنا لا بد أن أذكر قضية لها صلة بالموضوع، وهي عندما أراد النظام البعثي أن يصهر ويعرب أبناء القومية الكردية، وبهذه السهولة كما أراد ويعتقد، حيث قام بحملة التسفير والتهجير القسري للمئات بل الالاف من الأكراد العراقيين من بيوتهم الى المحافظات الجنوبية والمحافظات الأخرى، ومنها مدينتي الناصرية، والذين إستقبلوا بالترحاب الحار والمحبة الصادقة والأخوة العراقية، عكس ما كان يتوقع النظام الدكتاتوري، وكأنهم إنتقلوا من محافظة عراقية الى إخرى، دون مضايقات ولا إزعاجات من الاخرين، حيث سكنوا وعاشوا وعملوا وتآلفوا بشكل طبيعي، وهذا ما جعل النظام الدموي أن يعيدهم الى بيوتهم مرة ثانية،لأن النظام البعثي ما كان يدرك ولا يعرف، بأن ولاء أبناء العراق ومحبتهم، لعراقيتهم قبل قوميتهم أو مذهبهم أو عشيرتهم...
.

واليوم يدفعنا البعض باتجاه التخندق القومي والديني والمذهبي والعشائري..، في الوقت الذي نحن بحاجة ماسة الى المزيد من التكاتف والوحدة والتعاون والتنسيق من أجل إستقلال البلد واستقراره وإعماره، ومواجهة كل العصابات الارهابية التخريبية، التي لا تريد للعراق خيرا وسلاما وأمنا، هذه المجاميع التي تعزف على وتر التفرقة والتجزئة والمحاصصة بين العراقيين

فلذلك يتعين على الجميع تفويت الفرصة على هؤلاء أعداء العراق، بكل توجهاتهم وأهدافهم وأغراضهم المعادية للتوجهات السياسية السلمية والتحولات نحو الديمقراطية ونقل البلد الى حالة متقدمة، والخروج من حالة الفوضى وعدم الاستقرار بإقل الخسائر الممكنة

وهذا يحتاج الى كل الجهود المخلصة التي تضع مصلحة العراق في مقدمة مصالح الجميع، لأن من يفكر بمصلحته فقط وعلى حساب مصلحة الوطن، سوف يخسر مصلحته والوطن في آن واحد.

يجب علينا جميعا أن نحارب الوجه القبيح الداعي للتشرذم والتمزق، والذي يريد للعراق الواحد الموحد أن يتحول الى ولآيات متفرقة متصارعة، لا يجمعها جامع، إلا المصالح الضيقة والتعصب الأعمى، وإلغاء الآخر من الوجود.

فليكن شعار الجميع. العراق.... ثم العراق.... ثم العراق.... وبدون ذلك سيخسر الجميع