قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تشكل الانتخابات العراقية صفحة تحول تاريخية في منطقة الشرق الأوسط، لأنها تمتاز بالانفرادية على المستوى السياسي، والشمولية على المستوى الداخلي، والحيادية لإشراف الأمم المتحدة عليها وفق إطار عام مرسوم قانونا لكي تنجز العملية الانتخابية وفق أسس قانونية وسياسية بعيدة عن الشبهات. ولا يخفى ان خطوات عملية تحضير المستلزمات مستمرة وتجري وفق سياقها المعمول بالرغم من المشاكل الأمنية والإدارية والفنية التي تعترض اللجان التابعة لهيئة الأمم المتحدة المشرفة على الانتخابات في بعض المناطق المتسم بالتوتر الأمني في المنطقة الوسطى من العراق. والحقيقة الماثلة أمام الكل وأمام المتتبعين لهذه العملية الانتخابية، ان أغلب الأطراف السياسية العراقية مصرة على إجراء الانتخابات في موعدها، نهاية شهر كانون الثاني الجاري، سوى أقلية مرتبطة بالطرف السني من المعادلة السياسية العراقية تتهرب من الانتخابات لأنها تتوقع ان نتائج الأصوات ستعيد معادلة التوازن السياسي في العراق الى الأغلبية الشرعية التي غابت عنها ميزان الحكم الشرعي المسند الى الأغلبية الشرعية طيلة قرن كامل.

والجدير بالملاحظة ان الدول المجاورة للعراق، بالرغم من اختلاف وجهات نظرهم وفق مصالح مرتبطة بالشأن العراقي لكل دولة، كذلك فإن هذه الدول في اجتماع الأردن الذي عقد بالفترة الأخيرة، قررت بالإجماع التأكيد على إنجاح الانتخابات العراقية وإنجازها في وقتها المحدد. ويشكل هذا النجاح الدبلوماسي العراقي نقطة إرتكازية جديدة للأسس الشرعية التي تستند اليها الانتخابات في العراق، والمتمثلة أولا بتأييد ومشاركة القوى السياسية العراقية، وثانيا التأييد الدولي للعملية الانتخابات، ثالثا إنجاز العملية وفق إطار شرعي معترف بها ضمن إشراف الأمم المتحدة وهو ما معمول به حاليا. ويذكر أن موعد الإنتخابات في كانون الأول منصوص عليه في قانون إدارة الدولة العراقي المؤقت، كما صادق مجلس الأمن الدولي على التاريخ.

ولكن بالرغم من الخطوات المنجزة على الساحة الميدانية لحد الان، فإن احتمالات التأجيل قد تبقى واردة ولكنها بأمل ضعيف جدا، لأن الأطراف السياسية الممثلة بوزن وحجم كبيرين في المعادلة الانتخابية كالطرف الكردي والطرف الشيعي قد حسما الأمر، خاصة بعد اتفاق القيادة السياسية لإقليم كردستان على المشاركة في الانتخابات المتعلقة بمجلس محافظة كركوك بعد التعهدات الحكومية التي قطعتها القيادة العراقية المتمثلة بحكومة الدكتور أياد علاوي للقيادة الكردستانية بإزالة أثار سياسة التعريب والتبعيث التي أجريت من قبل الحكومات المركزية المتعاقبة خاصة من قبل نظام حكم البعث السابق.

وضمن الاحتمالات الضعيفة المتعلقة بهذا الشأن فقد قال الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي إن تأجيل الانتخابات العراقية المرتقبة يعد بمثابة استسلام لإرادة الإرهاب. إلا أن المسؤول العراقي أقر بأن إجراء الانتخابات في كانون الثاني سيكون "أمرا صعبا" على حد تعبيره. وكان انقسام قد ظهر بين الأطراف السياسية العراقية بشأن إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في الثلاثين من كانون الثاني القادم، ومثل هذا الاتجاه إحدى الحركات السياسية في الساحة، حيث قال رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين، عدنان الباجةجي إن "من غير المعقول أن يُهمل جزء كبير ومهم من المجتمع في الانتخابات".

واستنادا الى الاستطلاعات الأولية التي تجريها الصحافة العراقية لاستطلاع أراء العراقيين، فان استطلاع لجريدة المدى العراقية أشارت في بداية هذا الاسبوع ان الأغلبية بنسبة متجاوزة حاجز الـ 90% متفقة على إجراء الانتخابات وتنفيذها في وقتها المحدد الثلاثين من الشهر. إضافة الى الاستطلاعات، فان العراقيين اخذوا يعبرون عن أرائهم بهمة ونشاط في وسائل إعلامية مختلفة للتأكيد على أهمية الانتخابات في حياتهم وفي تحديد المستقبل السياسي للعراق. وبهذا الصدد عبر علي الربيعي من بغداد عن رأيه لقسم شارك برأيك لبي بي سي قائلا " إن تأجيل عملية الانتخابات المزمع إجراؤها ليس في صالح الشعب العراقي، وإن أسباب تأجيلها هي عدم مشاركة الفئة القليلة بها وليس من المؤكد مشاركتها في المستقبل إذا ما أجلت. إن التأجيل في الانتخابات هو تصعيد أخر لقتل الأبرياء العزل بحجة المقاومة". ويقول الحسين مهند من بغداد أيضا "إن فكرة التأجيل هي فكرة لتعطيل مستقبلنا، إن الانتخابات هي التي ستجعل غدنا مشرقا وتجعل حكومتنا شرعية وتأهلها لبناء عراقنا الجديد". وتقول نادية العراقي "إن تأجيل الانتخابات سيؤدي إلى مشاكل اخطر وأعمق مما هو عليه الوضع الآن. فلتتخل بعض الإطراف عن أنانيتها وعن محاولة الحصول دائماً على حصة الأسد، وليكونوا وطنيين بحق ولتجر الانتخابات في موعدها".

ويقول حسن البغدادي أيضا بهذا الصدد " أنا مع إجراء الانتخابات في موعدها لأن عدم إجرائها وتأجيلها سوف يكرسان الاحتلال ويجران العراق إلى المزيد من العنف". ويؤكد عمر أحمد من بغداد ان الانتخابات ستقضي على أخر أمل للإرهابيين فيقول " آخر أمال الإرهابيين في تعطيل الانتخابات والنصر الحقيقي للعراقيين هو عبور هذه المرحلة بنجاح فما التهديد بالقتل إلا السلاح الوحيد لدى الإرهابيين وان شاء الله سوف يعبر العراقيين هذه المرحلة بصبرهم وينصرهم على أعدائهم وينتخبوا ممثليهم الحقيقيين بأصواتهم وليتركوا كل من رفض الانخراط بالعملية السياسية".

ويعبر أحد المشاركين في الرأي عن مخاوفه في الامر فيقول " نصيحة إلى الأصوات التي تطالب بتأجيل الانتخابات ونحن نعرف هدفهم: انصحهم بالاستماع لصوت الحق وهو أن الأغلبية الشيعية إذا ما تم التأمر عليها هذه المرة ستعلن انفصالها وإعلان الدولة العراقية الشيعية، علما أن للشيعة كل مقومات الدولة وخصوصا الثروات الطبيعية والبشرية. التاريخ لن يعود أبدا والعراق الآن على أعتاب مرحلة جديدة". ولتبديد هذه المخاوف يؤكد أبو ليث البغدادي ان الانتخابات هي قدر العراقيين الذي لا مفر منه فيقول " الانتخابات هي قدر العراقيين الذي لا مفر منه و اعتقد أن إجرائها في موعدها سيكون ضروريا للغاية لكي لا يعتبر الإرهابيون أنهم قد حققوا نصرا ما بتأجيلها. وعلى كافة العراقيين أن يدلوا بأصواتهم وأن لا يرضخوا لتهديدات الإرهابيين لأنها لحظة تاريخية؛ نحن الآن على المحك فأما نكون أو لا نكون".

أما صلاح من بغداد المشارك في إبداء الرأي يؤكد " إن اغلب الذين ينادون بتأجيل الانتخابات هم من الذين دعموا الإرهاب أو الذين عارضوها أي الانتخابات منذ البداية أو هم من الذين من الممكن أن يتعرضوا لضغوط الإرهاب فنراهم يحاولون تحقيق هذا النصر نيابة عن الإرهابيين أمثال الزرقاوي أو البعثيين أعداء البشر". ويلخص علاء قاسم من البصرة مجموعة الآراء بجملة سياسية معبرة عن محتواها ومضمونها بخصوص مستقبل العراق فيقول " إن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر ولا يمكن تأجيلها لأنها تحدد مستقبل العراق السياسي".

ولهذا بعد الإسناد الى جملة من الآراء الاستطلاعية التي عبر عنها العراقييون بعفوية ويعبرون عنها على الدوام من خلال الوسائل الإعلامية العراقية والعربية خلال هذه الفترة القليلة لم تبقى منها إلا أيام معدودة، فان الصورة التي نخرج منها هي ان العراقيين مصريين على إنجاز الانتخابات في يومها المحدد، لأنها فعلا بالنسبة لنا كعراقيين تمثل الانتخابات لحظة تاريخية، إما ان نكون أو لا نكون كما قاله أحد البغداديين، والأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة، وحسب المؤشرات العملية الميدانية التي نلمسها من أرض الواقع، يمكننا القول بكل ثقة ان العملية الانتخابية في العراق ستنجح بالتأكيد حتى وان لم تجري في مناطق قليلة قد تعاني من بعض التوتر. ويمكننا القول أيضا ان العراقييون سينجحون نجاها باهرا في رسم أول نموذج شرعي ديمقراطي معترف بها دوليا في المنطقة.

* كاتب عراقي كردي