قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


أكثر من سبب يدعو للتساؤل عن التصعيد الحاصل في العلاقة الدموية الفلسطينية الإسرائيلية...

فقط أيام على نتائج الانتخابات التي منحت أبو مازن كرسي الرئاسة وهي نفسها الأيام التي حملت معها تصعيدا على كافة نقاط التماس بين الجانبين
الرجل اقسم اليمين تحت ضغط الرصاص الكثيف الذي أوقع ثمانية فلسطينيين وكلف رئيس حكومته احمد " قريع أبو العلاء " بتشكيل حكومة جديدة تحت ضغط الاجتماعات الأمنية على أعلى المستويات في حكومة شارون وهيئة أركانه.

الذي يتضح أن المعادلة ناقصة وان الراعي الرسمي للتسوية يضاعف من ضغطه على الرجل الذي لم يتوانى عن استعداده لاستئناف المفاوضات قبل تقبله التهاني بفوزه من أبناء شعبه

والذي يتضح أكثر أن" أبو مازن" دخل في دوامة العلاقة الدموية بين الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية التي لا تتورع في قول لا لوقف إطلاق الصواريخ كأحد أوجه المقاومة من زاويتها وبين الاحتلال الذي وضع الرئاسة الفلسطينية تحت ضغط القوة التي تلوح في أفق الاجتماعات الأمنية وخطة الدرج التي بقيت وما زالت في الدرج الشاروني بانتظار التنفيذ.....!


ليس المقصود هنا مدى تأثير صواريخ القسام على مستوطنة سيدروت التي أعلنت الحداد أو على مدى قدرة الآلة العسكرية الاحتلالية في تركيع الفلسطينيين قيادة وفصائل ومواطنين إنما يكمن المعنى في أسباب التصعيد التي وجدت بها حكومة شارون مدخلا لزج الفلسطينيين في دوامة العنف من جديد عبر وضع الرئيس الجديد للسلطة الفلسطينية تحت ضغوط نفسية وأمنية تجبره على اتخاذ مواقف تتناقض ورؤيته للحل السلمي كمخرج وحيد للحالة الدموية المستمرة من أربع سنوات.

هنا لا شك بان" أبو مازن" في موقف لا يحسد عليه فمجموع المتناقضات على الساحة الفلسطينية من جهة والتناقضات الفلسطينية الإسرائيلية من الجهة الأخرى تفقده بوصلة النجاح في تطبيق برنامجه الذي يقوم أساسا على إنهاء الاحتلال كمقدمة لتنفيذ ما ورد في برنامجه من بنود على الصعد الأخرى.

لا شك بان مبدأ التهديد الذي تعتمده حكومة شارون كمدخل للحل مع الفلسطينيين يعد مؤشرا على استمرارها على ذات النهج الذي مارسته اتجاه الرئيس الراحل ياسر عرفات وهذا بدوره سيعيد بالعلاقة الفلسطينية الإسرائيلية وتفاعلاتها على الأرض إلى المربع الأول.

من الغباء السياسي أن يفكر البعض وعلى رأسهم أمريكا ودول أوروبا الغربية أن التلويح ببضع ملايين من الدولارات قد يفتح شهية الفلسطينيين للخلاص من بطش الاباتشي الإسرائيلية فالحل يكمن في عودة الاحتلال الإسرائيلي إلى حدود ما قبل انتفاضة الأقصى للوصول إلى إلية تفاوضية تعكس الحاجة إلى سلام متوازن.

ومن الغباء الأمني أن تصل العنجهية العسكرية إلى حد التفكير بان القيادة الفلسطينية ستتخذ خطوات تتناقض مع الثوابت الفلسطينية من جهة ومع الاستحقاقات الفلسطينية على الأرض من جهة أخرى.

ومن الغباء الإسرائيلي أن يبقى شارون بسياسته الحربية يتربع على صدر الإسرائيلي الذي باتت معاناته تدفعه للتساؤل ما ذا نريد من الفلسطينيين وما ذا لنا في غزة وبيت لحم وجنيين... فكما هو الحداد في مستوطنة" سيدروت" هو الفقر وغياب الامن في تل ابيب والعفولة وبتح تكفا...
هنا يبرز بقوة القاسم المشترك الذي يعيق مسيرة" أبو مازن " من جهة ويمنع الإسرائيلي في تل أبيب من الصراخ جهرا وذلك يتمثل في غياب البديل الحقيقي القادر على صناعة السلام بعد فشل اليسار وذوبانه في اليمين المتطرف وما يدعى باليمين الوسط.

في ظل غياب البديل وبروز قيادات شابة تحمل الفكر المزدوج القائم على التطرف والاعتدال يبقى المجتمع الإسرائيلي مجتمعا مرهونا بعصا الأمن التي تلوح بها أية حكومة وتبقى النظرة للحل النهائي مع الفلسطينيين مقترنة بعنجهية المحتل في ظل غياب الشرعية الدولية.

وأية هدنة من طرف واحد هي بمثابة انتحار في ظل تغطرس القوة وانعدام الأمن وغياب العدل وهنا تبرز الحاجة إلى ضرورة تفهم الدول التي تدعم منطق الهدنة وتحتضنها أن تدرك وتعي الحاجة الفلسطينية للأمن المخترق إسرائيليا في كل شبر من الأرض الفلسطينية عدا ذلك لا يمكن التكهن بمستقبل الصراع والنظر إليه سوى من نافذة المقاطعة في رام الله التي ستشهد على حصار جديد.
وأية تحركات دولية لا تأخذ في الاعتبار الحاجة الفلسطينية للسلام والأمن والاستقرار القائم على العدل وقرارات الشرعية الدولية لن يكتب لها النجاح في ظل الخراب والدمار الذي لحق بالأراضي الفلسطينية على يد آلة الحرب الإسرائيلية لن يكتب لها النجاح في ظل الاتجاه الصريح الذي عبرت عنه الجماهير الفلسطينية باختيارها الاعتدال عبر انتخابها السيد محمود عباس" أبو مازن "والذي يحمل في طياته دلالة على مراهنة الشعب الفلسطيني على الخيار السلمي ولسان حالهم يقول فلتخرب" مالطا" بعد ذلك أي أن الفلسطيين يكونوا قد جربوا كافة الطرق وانتهجوا كافة الإشكال لمواجهة الاحتلال والتعايش معه... فهل ستحمل الأيام والأسابيع القادمة خرابا أم أن ما زال هناك مساحة من الأمل قد توقف شلال الدم وتمنح السلام فرصة لينطق بدلا عن لغة القوة.

كاتب ومراسل صحفي/ رام الله
[email protected]