قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك



بسقوط نظام صدام يوم في التاسع من نيسان أبريل عام 2003 إنهار المشروع السياسي الوطني للسنه العرب الذين هيمنوا على السلطه في بغداد منذ تأسيس الدوله العراقيه الحديثه عام 1923 وهي هيمنه جاءت إمتدادا لتاريخ طويل من حكم السنه العرب بدأ منذ نهاية دولة الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

واليوم ومع إقتراب موعد الإنتخابات تزداد موجات القلق في العالم العربي وتأخذ مداها بإتجاه دول الأتحاد الأوربي من صعود حظوظ الأسلا ميين الشيعه في الهيمنه على الحكم في العراق، الأمر الذي يثير القلق حتى لدى الولايات المتحده التي ترعى المشروع الديمقراطي في العراق.

هل ينجح شيعة العراق في تقديم مشروع وطني قادر على إستيعاب مكونات الشعب العراقي كافه دون تهميش أو إقصاء وهو ما فشل به مواطنيهم السنه العرب؟!

المؤشرات الأوليه ومن خلال إستقراء الراهن السياسي الشيعي العراقي لا تشير الى وجود مثل هذه القدره على الإضطلاع ببناء مشروع وطني وحدوي لعراق جديد يضمن حقوق متساويه لجميع العراقيين دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب.

منذ سقوط نظام صدام وحتى اليوم فإن الواقع السياسي الشيعي مازال تستحوذ عليه أحزاب أسلاميه شيعيه سواءا التقليديه منها أو التي جرى تأسيسها خلال العاميين الماضيين وهي جميعا تسعى الى بناء دوله دينيه أو شبه دينيه تقترب كثيرا من الطبخه لأيرانيه الجاهزه لنظام الحكم أو على أقل تقدير وهذا أحتمال وارد الى حد كبير أعلان فدراليه دينيه تضم وسط وجنوب العراق.

وبالنظر للهشاشه والضعف اللتان يعاني منهما التيار الشيعي العلماني الليبرالي الديمقراطي في الشارع الشيعي المغيب عن الوعي تحت ضغوط شديده تمارسها الأحزاب الدينيه التي أئتلفت في قائمه إنتخابيه واحده تحت عباءة مرجعية السيد السيستاني وإن ظل هذا الأمر غامضا حتى الآن، فإن العراق والمنطقه يتهيأ لمرحله ملغمه بالغموض والقلق ومفتوحه على كافة الإحتمالات بما في ذلك التقسيم.

وإذا كان السنه العرب أستحوذوا على الحكم في العراق منذ أكثر من ثمانين عاما، فإنهم تميزوا كما هم الآن بتفضيلهم لنظام حكم علماني قومي وليس ديني، كما عرفت نخبهم السياسيه بالحنكه والبراعه في إخفاء حقيقة التمييز الطائفي والقومي الذي يمارس عادة ليس وفقا للقانون وإنما وفقا لإعراف سريه داخل أروقة الدوله ولكن لها قوة القانون إن لم يكن أكثر.

وكاد الشيعه أن يصلوا الى الحكم في بغداد إبان إنتفاضة آذار عام 1991 بعد هزيمة الجيش العراقي في حرب الكويت حيث نجحوا في تحرير كامل مدنهم من سيطرة حكومة صدام التي ضعفت الى حد كبير يومذاك، غير إن قيام عناصر الأحزاب الإسلاميه الشيعيه ولاسيما المجلس الأعلى للثوره الأسلاميه برفع شعارات دينيه وصور آية الله الخميني قد آثار القلق لدى دول عربيه حليفه للولايات المتحده فسارعت للضغط على الأخيره من أجل تقويض الإنتفاضه الشيعيه التي كادت تحقق هدفا حارب السيد الخميني من أجله ثماني أعوام تحت شعار تصدير الثوره الإسلاميه قبل أن ينكفأ على نفسه متجرعا سم قرار إيقاف الحرب.

ووقفت آنذاك أغلبية الشيعه في العراق صامته ولا سيما المثقفون بعد أن شاهدوا المنتفضين يرفعون صور السيد الخميني ويرفعون شعارات تنادي بتأسيس دوله دينيه وهذا ماحدث بالفعل حيث تولى رجال الدين المعممون السلطه في المدن المحرره كافه، وقد شاهدت بإم عيني كيف إن المعممون حولوا المساجد الى مقرات حكوميه لهم وأحيانا سجون.

ثم وجد الشيعه أنفسهم أمام فرصه سانحه لإسترداد حقوقهم وكرامتهم المسلوبتين، وللتاريخ نقول لافضل للأحزاب الأسلاميه الشيعيه في سقوط نظام صدام، لإن ذلك تم بإراده أميركيه محضه، وإذا كان ثمة فضل لإحد فهو لإحمد الجلبي الشيعي العلماني الليبرالي الذي نجح في إقناع الكونغرس الأمريكي وإدارة الرئيس بوش الأب في ضرورة إزالة نظام صدام وتبديد قلقهم من شيعة العراق وبالتالي إصدار قانون تحرير العراق الذي تم تجميد تنفيذه خلال ولاية الرئيس كلنتون.

وكنا ننتظر من الدكتور أحمد الجلبي أن يعمل بعد مرحلة التحرر من نظام صدام على تحشيد القوى والشخصيات الشيعيه العلمانيه والليبراليه بإتجاه تكوين تيار سياسي شيعي قوي قادر على تقديم مشروع وطني يستوعب مكونات الشعب العراقي كافه ولايثير قلق العلم العربي المتوجس دوما من الدور الشيعي، غير إن أستاذ الرياضيات في الجامعه الأمريكيه ورجل المعارضه العراقيه البارز الذي تعلم كيف يخاطب صناع القرار في الولايات المتحده والذي كان وراء كل الحشود العسكريه التي غزت العراق لإسقاط أعتى طغاة العرب، تحول فجأه الى تابع صغير لإحزاب دينيه مثيره للجدل ليس للسنه فقط وإنما للشيعه بدرجة أكبر.

وعندما أطلق الملك عبد الله تصريحاته الشهيره محذرا مما وصفه الهلال الشيعي، لم يبقى أحد منا إلا وشتمه ووصفه بالطائفيه وكذا مع السيد عمرو موسى والرئيس مبارك، ولكن لماذا لانتسائل عما يقلق هؤلاء وغيرهم وفي المقدمه من ذلك مواطنينا العرب السنه.

إن هيمنة الأحزاب الأسلاميه الشيعيه على الشارع الشيعي لإمر خطير ومثير لقلق الآخرين وسوف يفسد على الشيعه كما أفسد في الماضي أية فرصه سياسيه تتيح لهم لعب دور أساسي في عراق المستقبل، ولذلك فإذا كانت هذه الأحزاب تهتم بمصلحة المواطن الشيعي، عليها أن تنسحب من مقدمة الصوره وتتيح المجال للتيارات الشيعيه المدنيه الديمقراطيه لتقدم مشروعها الوطني لعراق موحد يستوعب الجميع ويحترم عقائد الجميع.

إن وجود السيد عبد العزيز الحكيم على رأس القائمه الشيعيه ( الإتلاف العراقي الموحد) خطأ جسيم لا يقل جسامة عن إستبعاد الشخصيات والكيانات السياسيه العلمانيه التي تناثرت في قوائم المرشحين للإنتخابات، وإني أعتقد أن عمامة السيد الحكيم هي أشد خطرا على الشيعه من الزرقاوي نفسه، لإن الزرقاوي مجرم ولا وزن للمجرمين لا في الحاضر ولا في المستقبل، أما عمامة الحكيم فستجر علينا عمائم آخرى وهو ماحصل فعلا حيث ضمت القائمه المذكوره وكلاء معممين للسيد السيستاني ورجال دين، الأمر الذي أطاح بتوجيهات السيد السيستاني بعيد سقوط صدام الى رجال الدين بعدم إستلام مناصب حكوميه.

وشكا السيد حميد مجيد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي من إن طلبه للإنضمام الى قائمة الإتلاف الوطني الموحد تم رفضه وهو الحليف منذ مؤتمرات المعارضه وحتى في مجلس الحكم وفي الحكومه الحاليه، كما إن الدكتور حسين الشهرستاني تهرب من الإجابه حول سؤال بهذا الخصوص، الأمر الذي يعكس نوايا مقلقه للإطراف المشتركه في العمليه السياسيه من جهه، ويزيد من مبررات تردد النخب السنيه في المشاركه وبالتالي يدعم عمل الجماعات الأرهابيه.

كاتب وأعلامي عراقي مقيم في ألمانيا
[email protected]