قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



الدكتور شاكر النابلسي كاتب عربي أمريكي. غزيرٌ بكتاباته، مبشرٌ من خلالها بفجر الحرية الأمريكي للعالم، ولاسيما العربي منه. والذي يبدو من كتاباته هذه، أنه لايأتي الحلم العراقي المنير، إلا بسحق الأسلام بكل أنواعه من منطقة الشرق الأسلامي. حيث رؤاه أمريكية، وتفائله أمريكي، وتوجهاته أمريكية، وحتى ليبراليته أمريكية. فمن خلال ما يكتب لم أقرأ له رأيا في الأسلام المعتدل، بل هو يقرنه بدكتاتورية البلوريتاريا. وهو عنده سيان بينها وبين دكتاتورية الدين.
عرفته هكذا من خلال مفردة واحدة، سمعتها منه على قناة فيصل القاسم. وفيصل القاسم هذا كما يعرف المشاهد العربي، هو الفيصل بين الحق والباطل أحيانا. لكن دون أن يقصد، حيث قصده موجه وفق مبدأ القناة التي يعمل فيها. إلا أن عملية فصل الحق عن الباطل تقع رغما عنه عندما يحاور مضيفيه، وأحيانا كثيرة، يلح بالسؤال فيستل الحقيقة استلال الشعرة من العجين، دون أن يقصد هو أو يشعر بها ضيفه. فهو خبير باستدراج مضيفيه لايقاعهم بالمحذور الذي دائما ما يرغبون اخفائه.
وفي احدى مشاركات الدكتور النابلسي حول دور الليبراليين العرب ــ على ما أتذكر ــ سأل القاسم الدكتور النابلسي، وكان سؤالا محددا ومن كلمتين لاغير. وهو ما رأيك بالصهيونية؟ كان الدكتور يتهرب من الرد. فكرر القاسم سؤاله أكثر من مرة بل مرات، حتى اضطره أن يرد بجواب يفصح عن توجه الدكتور الفكري، ويبين لنا فهمه للأعتدال وبعد هنيهة ـ حيث لم يكن الرد مباشر ـ جاء رد الدكتور شبه متردد بـ (لم تفعل لي الصهيونية شئياً ) واكتفى ثم استطرد الى اصل حديثه الذي كان يتكلم به. وهنا فأنا لاأريد اتهامه بالصهيونية لاسامح الله، ولكن مجرد قراءة لشخصية له رأي في الصهيونية وليس هو جزء منها.
هذا الموقف المتأتي من هذا الرد البيسط، يتجلى من خلاله مبدأ الدكتور النابلسي بطرح أراءه للمتلقي، الذي يريد أن يحشو عقله بما يريد. فهو يناقش الأحداث في العالم ليس من منطلق مصلحة فكر أو أمة، ولا مصلحة شعب مضطهد، عانا من الفاشية والأستبداد. ولاهو منطلق من مبدأ معين يؤمن به، أو فكر تأثر به. بل ما يراه مريحا له شخصياً ومن خلال ما يحسه هو الفرد، يراه مناسباً للعالم أجمع. وهنا تكمن خطورة الكتابة لكتّاب عرب، لهم باع في الثقافة والفكر، الذي جمعوه من شتات أفكار لم يتربوا عليها في بدايات شبابهم فتأتي ردود أفعال، لافعال عربية مشينة لسمعة العرب. بل جاءت بدوافع الضير الذي نمى في نفوسهم بسبب الكم الهائل، من ركام اضطهاد فكري، لاناس عاشوا الأسلام والعروبة كما هو يحلم ولكن بالأتجاه الآخر. أي أن الدكتاتور يفكر وفق مصالحه التي يراها تشبع أهواءه وغرائزه، وكذلك الدكتور يحب للعالم ما يراه هو مريح وليس ما يراه الآخرون، وحسب ما يفكرون. فقد يحسب الدكتور أمريكا ملاكاً وهي التي تجلب السلام للعالمين، لكن هناك آخر يرى العكس والأثنين يرومان نفس الهدف الأنساني. أما الدكتاتور والطاغية لايفكر بالأنسان حتى.
هذا هو رأيي بالدكتور النابلسي، وهو تقديم لابد منه لكي ألج واياه موضوعه عن العراق. العراق الذي كتب عنه الكثير وأغلبه كان طعمه لذيذ يسر القراء.
وهنا أنا لاأريد أن أشكك بنوايا الرجل اطلاقاً. ولكن مبتغاي هو مناقشة رأيه ولا أريد أن اسيئ الظن فيه. فالدكتور له طريقته الأكاديمية في كتابة مقالاته، وهي التبويب والأطالة. وذلك ليشبع البحث درساً لكي يكون مفيد للقارئ، وليتناول كل أبعاد الموضوع الذي يريد طرحه. ونحن نريد أن نتناول نقاطه حسب ماجاءت في المقال. فيقول في أولها: المتشائمون والمتفائلون، ما أكثر المتشائمين، وما أقل المتفائلين. وعندما يشرح لنا الدكتور الليبرالي رؤية المتفائلين، يحس العراقي الأصيل الذي يفهم العراق، ويعرف كل ما يجول بخاطر كل عراقي، أكثر من الدكتور مليون مرة. يحس أن الدكتور يريد بناء حرية أمريكية على جبال من الجماجم العراقية، تفوق ما فعله صدام بنا ألف مرة.
وتقديرنا هذا يأتي وفق الطريقة التي ساقها لنا عن نوع الأرهاب وما يترتب على أثره، من القضاء على داء الحصبة، حتى شفاءه انتهاءً بفترة النقاهة. فهو يحسب لنا أعداء الحرية بأنهم (الاحتلال الأصولي الإرهابي المتمثل بالجماعات الإرهابية القومية والدينية يزداد يوماً بعد يوم،) وإذا عرفنا نحن العراقيون، أن أمريكا هي صانعة الأرهاب العالمي ومسخرته حيث تريد. وهي التي تمسك بخيوط الأمن في العراق، حيث نحن على اطلاع بهذا الموضوع خطوة خطوة. ومتيقنين بما نقول. وليسمح الدكتور، نحن أحرص على عراقينا الحبيب من أي انسان في العالم.
مقتدى الصدر هذا الشاب المظلوم الذي ينتقده الدكتور في فقرته الثالثة ـ وأرجو أن لايحسبه ضمن الأرهاب الأصولي، وهذه كارثة إن حسب الصدر ارهابي ومحتلللعراق، والأمريكي محرر ومرهف الحس ــ من مقاله بقوله (الجنوب تحت حكم مقتدى الصدر وميليشياته،) وفي نفس الوقت أنا لاأبرر للسيد كل المآسي التي حدثت بسبب أدائه.
وأنا أقولها والله يشهد على ما أقول، وليسمع كل العرب، والليبراليون منهم. عندما كان العراق تحت حكومة مقتدى وملشياته كما يذكر الدكتور، كان على أحسن حال. حيث قامت هذه المليشيا، بحفظ الأمن وحماية دوائر الدولة وتنظيم المرور. وأول عاشوراء جاءت بعد سقوط الصنم مباشرة في أروع تنظيم يشهده العراقيون في العصر الحديث، حيث الزيارة التي زاد عدد زوارها الثلاثة ملايين. احتضنتهم هذه المدينة المقدسة التي كانت خاوية بأهلها. فاستوعب كل هذا الجمع أهالي المدينة، بمأكلهم ومشربهم ونومهم. دون حوادث تذكر أول ارهاب يحدث. فضربوا أروع مثل بالضيافة، وتقديم الطعام، والمحافظة على انسيابية السير. حيث ذكر لنا الأعلام الأمريكي بأن أول رئيس أمريكي يتسمّر أمام التلفاز منبهراً بهذا المشهد الغريب، والذي حسب تقديرنا أدى الى تغيير سيناريو الأحتلال. فعزل كارنر الخرف ليستبدل بريمر خبير افتعال الأزمات.
وكما ذكر لي رئيس قسم الطوارئ في مستشفى الصدر الجمهوري بأن مليشيا السيد مقتدى، هي التي حافظت على بناية المستشفى ومحتوياتها، علماً أن مديرها طبيب مسيحي. حيث تعاونوا معه باحترام وضبطوا الأمن والنظام. لكنه يذكر مع بعض التدخلات المزعجة من بعض المعممين. وهذا أمر طبيعي إثر انهيار أي دولة، لاسيما دولة مثل العراق خرجت من أتون حكم مدمر.
ولو سمح لي الدكتور لأبين له كيف أن الأحتلال وزعانفه خلقوا حالة الفوضى واستدرجوا الأرهاب المصنوع أمريكيا الى العراق. وكذلك لابين له دوافعه وأسبابه بنقاط.
1 ــ كلنا سمعنا الصهيوني الأمريكي مايكل اندك وهو يصرح على شاشات التلفاز أثناء الأحتلال أو بعده بقليل، بقوله: أننا لابد من استعمال طريقة فرق تسد في العراق لضبطه فور حصول الفوضى. وهذه الطريقة معروف للجميع فلا داعي من الخوض بها.
2 ـ عندما شاهد الرئيس الأمريكي بوش الأبن، مشاهد كربلاء والهدوء والسيطرة الجماهيرية التي عمت وسط وجنوب العراق. أحست القيادة الأمريكية بالمازق فباشرة فوراً باستبدال كارنر ببريمر كما ذكرنا سالفاً.
3 ـ ماذا فعل بريمر؟ خالف كل الأتفاقات التي اتفق عليها الأمريكان مع فصائل المعارضة العراقية. فسارع بريمر الى حل أهم ثلاث وزارات هي الدفاع والداخلية والأعلام. وذلك لخلق فراغاً أمنياً رهيباً، وفوضى اعلامية مقصودة. مما أدى الى ظهور محللين سياسيين بعثيين، حيث الح بشكل فج، على شركائه المفترضين من العراقيين، بأن اتركوا البعثيين للقضاء العراقي ليقتص منهم.
وتحت غطاء الديمقراطية ترك بريمر الصوت البعثي ولايزال، بالتعاون مع فضائيات الغجر العربية بتشويه المشهد السياسي العراقي. ففرخ لنا حزب البعث المئات من الصحف، والحركات والأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني. وجوقات من المطبلين والمزمرين، الى درجة تحولت فيها فصائل المعارضة العراقية الشريفة، دخيلة على العراق. وانهم قادمون من القمر والمريخ وزحل. وان من كان تحت رحمة النظام مقصوص الجناح ( لايهش ولاينش) من أمثال ابراهيم البصري ونبيل محمد أمين ووميض عمر نظمي وعبد الوهاب القصاب ولقاء مكي ووليد الزبيدي والنعسان والتعبان والسكران، هم الأصلاء والمحافظين على وحدة وكرامة العراق.
4 ـ تعاون بريمر وسلطته المحتلة مع خبثاء كثر من قيادات النظام، وزاد عددهم علاوي لاحقاً. فقد كانوا ومنذ اليوم الأول مستشارين له وأذكر منهم واحد فقط هو جاسم غافل التكريتي عضو قيادي في حزب البعث وسفير النظام لدى الجزائر لحد آخر يوم من سقوط النظام.
5 ـ هذا الجو الديمقراطي الذي تمتع به البعثيون، والذي ذكرناه أعلاه حرم منه مقتدى الصدر فقط، بعد أن دست المخابرات الأمريكية شرائح واسعة من عناصر أمن النظام الساقط، وفدائيي فأر العوجه. وقد لاحظنا منهم الكثير من اندس في صفوف ما سمي بجيش المهدي، في مستشفيات كربلاء. وذكر لي أحد جراحي المستشفى الحسيني في كربلاء، أنهم كانوا يقرؤون الشارات المرسومة على أذرعهم ما يرمز للفدائي. حيث وشمهم النظام للتعرف عليهم. وكانوا يقتلون كل من يسقط جريح أو يسعفوه من خلال عناصرهم، خوفا من انكشاف أمره إن هم أرسلوه الى المستشفى. وذكر لي هذا الطبيب أن قرابة الألفين وخمسمائة قتلوا منهم في كربلاء وفي اتصال هاتفي ذكر لي أنهم سجلوا حوالي عشرين شهادة وفاة لعناصر فدائيي الفار هذه اللية.
6 ـ بعد أن حرم مقتدى وتياره من المساحة الديمقراطية التي اتيحت ولازالت للبعثيين ـ حيث لم يكن مقتدى أكثر خطراً من حارث الضاري وولده. فهولحد اليوم يصول ويجول، ويقوم بزيارات مكوكية بين عواصم الشحاذين ممن سرقوا قوت شعب العراق، بل وسفراء يزوروا الضاري في مسجد أم المصايب. هو وزمرة العلماء لديه ـ استدرج السيد الشاب الذي لايعرف ألف باء السياسة، استدرج المسكين بعد أن غضوا الطرف عنه، وهو يؤسس لجيش ما سمية بالمهدي. لتظهر بعد استكماله واستغفالهم عن تدخلات حزب الله وايران بتنظيم هذا الجيش.
في هذا الجو خرجت مذكرة من قاضي بريمر زهير المالكي ــ الذي أقصي من وظيفته لضعف أدائه المطيع ـ ليلاحق مقتدى قانونيا. بعد أن أفشلت ـ وليس فشلت ــ كل المحاولات لتسوية القضية وراح ضحيتها الدكتور موفق الربيعي بعد اتهامه بالتعاون مع ايران ـ شماعة الشيعة القديمة الجديدة ـ جمد الربيعي فور استلام علاوي للسلطة لعين محله قاسم داوود، وزير دولة للأمن القومي. وراح بريمر مستمرا باستفزاز مقتدى فبادر الى غلق صحيفة الحوزة وهو عارف تماماً ردود فعل التيار الذي أحس انه يمتلك العراق ومن فيه، وليس من قوة على وجه الأرض تدانيه.
اليوم تظهر علينا أمريكا باعلامها لتعلن وجود صور رصدت بالأقمار الصناعية. تؤكد تعاون ايران مع القاعدة بدخولهم الى العراق، ومساعدتها لهم. ( يا سبحان الله توقف القمر الصناعي قبل هذا، يبدو لشحت الوقود في العراق، أو قد يكون الزرقاوي قرأ عليه كما قرأ شيوخ ايران على رؤوس منتحريه ليخدروهم قبل التوجه لأداء مهماتهم الأنتحارية، حسب وزير اشعال حراق العراق الشعلان المرقم 5ح في عملاء صدام لمخابراته الخارجية.)
7 ـ ذكر لي أحد موظفي الدولة والمسؤولين عن التجارة الخارجية قائلاً: اجتمت وأربع موظفين آخرين، ممثل التجارة، وممثل الكمارك، وممثل الضريبة، وممثل المرور العامة، وناقشنا مسألة إيقاف استيراد السيارات الخصوصي، لما فعلته من ارباك في الشارع العراقي. والسماح للأرهابيين الأنتحاريين من استعمالها للتفخيخ، أو قد تفخخ خارج العراق وتدخل برشوة يقدموها لاتتجاوز دراهم معدودة. وبعد أكثر من نصف ساعة والمستشار الأمريكي يصغي لنا. وبعد الأنتهاء سكتنا ليتكلم المستر، يقول قام المستر، عدّل حزامه وانصرف، قائلاً: اتركوها الآن ودعوا الأمر فالوقت مبكر. وبقينا الواحد ينظر بوجه الآخر. هذه حدثت في وقت مجلس الحكم.
8 ـ الأعمار وما انجز منه؟. لقد تعذر الأمريكان ولايزالون بحجة الأرهاب، وأنه لولاه لاصبح العراق جنة عاد. لكن ماذا انجز منه وباسرع من استيراد الغذاء والدواء للعراقين. شركة عراقنا للتلفون الجوال، وقد قسمت العراق الى ثلاثة مناطق، وسطى وشمالية وجنوبية... والذي يستعمله في بغداد لايستطيع الحصول على حامله في كربلاء. ماذا حقق هذا الجوال، الذي سلب مال العراقيين؟ غير الأكثار من عصابات الخطف وتسهيل مهمة الأرهاب داخل العراق.
9 ـ السيادة العراقية التي نقلت للعراقيين، كيف تمت وكيف جرى التمهيد لها؟ رفض من السيد الشهرستاني بضغوط أمريكية مفبركة، وفرض لعلاوي بنفس الأساليب. يقول عدنان الجنابي الصديق الحميم لعلاوي وأخ الرفيق رشيد عبد المنعم الجنابي مدير تشريفات القاعد الصرصورة. لقد طرحوني الأمريكان في باب المنطقة الخضراء وهم يعرفوني لكنهم لم يعترفوا بالكارت الصادر من مجلس الوزراء، وطالبوا بكارت السفارة الأمريكية حيث نسيه الدكتور ولم يكن معه. طرح أرضا وقيدت يداه قرابة النصف ساعة باسم السيادة للعراقيين.
ويقول الدكتور النابلسي في رقم خمسة من مقاله، وفي باب التفائل، وهو يردد الأحتلال الأرهابي تماماً كما يردد أصدقائه الصهاينة بالأرهاب الفلسطيني ليغطوا به على احتلالهم لفلسطين كما يريد الدكتور التغطية على احتلال أمريكا للعراق يقول: (بدء قيام الجيش العراقي بمقاومة الاحتلال الارهابي الأصولي. ويقول روبرت بلاكويل في صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن هناك عشر فرق عسكرية عراقية تحارب هذا الاحتلال، وعدد هذه الفرق يزداد يوماً بعد يوم) يستشهد بصحيفة ( وول ستريت جورنال) وأكيد سوف يكذبني أنا ابن العراق. ولا أدري عن أي جيش لعلاوي يتكلم الدكتور. الجيش الذي يقود الحملة الأنتخابية لعلاوي جمعه من رفاقه البعثيين الذي يبغضهم الدكتور النابلسي من خلال مقاله موضع الحوار، أم جيش محمد العاكول ( حاميها حراميها) واقصوا كل أبناء الشهداء والضباط الوطنيين لأنهم غير أمينين على مصالح أمريكا في المنطقة. ومشاكسين لاوامر العم سام.
ويذكر الدكتور في باب تفائله من مقاله هذا : (إصرار الشيعة والأكراد الذين يمثلون ثمانين بالمائة من سكان العراق على عدم عودة حزب البعث إلى العراق حتى ولو قاتل كل الْسُنَّة العرب العراقيين (20 بالمائة من سكان العراق) من أجل هذا الهدف.) وهنا المفارقة العجيبة، فصحيح أن الشيعة والأكراد يصرون على عدم عودة البعثيين للسلطة، لكنهم عادوا رغم ارادة من ذكرت يا دكتور وبأبشع ما تتصور. وهم من يدير الأرهاب من داخل الحكومة صاحبة السيادة، أما سمعت بالمقدمين اللذين أعادهما علاوي مع تسعمائة آخرين، ثم سرقوا ملفات مكتب علاوي ومكتب وزارة الدفاع. وعودة حيتان الرشوة والتلاعب بأموال الدولة (حيف عليك دكتور) وأنت السهران على مستقبل العراق.
صدقت في رقم واحد الذي تقول فيه ) الإصرار الأمريكي على تحقيق ما ذهبت من أجله القوات الأمريكية، وعدم التخلي عن اتمام المهمة،) صحيح جداً ولكن ليست المهمة التي ذكرتها التي تقول فيها: (وعدم التخلي عن المسؤولية السياسية والتنموية في العراق.) كيف تقرأ الأحداث فالمهمة يا دكتور هي بناء الشرق الأوسط الكبير وبكبره ستكبر اسرائيل إن لم يكن كبرها جغرافيا، فاقتصاديافهي تخطط لابتلاع ثروة العرب شاؤوا ذلك أم أبوا.
أما في سادساً من باب التفائلات فيقول الدكتور: (انتعاش الاقتصاد العراقي بفضل الدعم المالي الأمريكي (4 مليارات دولار حتى الآن) لا أدري إن أبكي أو أضحك وهل عادت ثروة العراق يا دكتور حتى تصرف لنا أمريكا من مالها الحلال. لقد وزعت المليارات ولعب بريمر بالمال العراقي ولم نسمع أي مساعدة أمريكية وان كانت، فقد صرفت في انشاء المعسكرات وما يتعلق بالجيش. والباقي وزعت على مقاولين الأحتلال نحن نعيش ما نتكلم به وأنت تسمع من الأعلام الأمريكي.
أما إلغاء "نادي باريس" 90 بالمائة من الديون الأوروبية وغير الأوروبية على العراق، مما سيساعد على تنفيذ 1200 مشروعاً استثمارياً وتشغيل 150 ألفاً من العمالة العراقية.) فهذه ما ليست عصية على موظف صغير في الدولة العراقية أن يلغيها، فكلها ديون حقيرة ليس للشعب دوراً فيها بل نحن الذين نطالب الدول التي دمرتنا بأموالنا فكلها ديون للأسلحة الكيمياوية، وأثمان لمصانع السلاح التي دمرت شبابنا، والصواريخ التي هدمت مدننا أي ديون يا دكتور.
وما ذكرته عن (تنفيذ 1200 مشروعاً استثمارياً وتشغيل 150 ألفاً من العمالة العراقية) لقد وصل العدد ضعف نفوس العراق إلا أن البطالة تضرب بالمجتمع وكما يقول المثل العراقي ( عيش يا حمار حتى يأتيك الربيع) وإن صدقت بما ذكرت فيرد عليك المثل العراقي الآخر بـ ( لاتكول سمسم إلا تلهم).
أما ما جاء في بقية المقال ما هو إلا لعب بالعواطف، وتزويق لمضمون المقال ليقبل عراقياً. لقد خبرنا كل اعدائنا يا دكتور، وجربنا كل أصدقائنا ووصلنا الى حقيقة تقول: أن ليس للعراق إلا الله وأهله. فاتركونا وشأننا فقد قبلنا بحوار المحتل وفق المصالح المتبادلة، ومستعدون أن نكون أصدقاء لكل من يرد صداقتنا. فوالله لايثنينا عن ارادتنا بالأستقلال التام، وحسب العهود التي قطعت، والمواثيق التي وقعت. ولو قدمنا ما تبقى من شعبنا.
فالشارع العراقي يغلي، ومواقف المحتل تتغير بسرعة. والفجوة تتسع بين المحتل، والحكومة التي أثبتت أنها تقدم مصالحها الشخصية على مصلحة العراق أرضاً وشعباً ومستقبل، وبين قوى العراق التي ضحت بالملايين وهي تمسك على حقها كالماسك على جمرة من نار.
وما تراه اليوم يا دكتور، فالشعب يعيش حالة من ضبط النفس نادرة في تأريخ الشعوب. وهو يشد على جراحه انتظاراً لليوم الموعود. وإذا غيرالأحتلال نياته، فالحرب قادمة لامحال وستشتعل المنطقة برمتها. وقد يصل سنانها صهيون. ورجاء مشبع بالجراح، اتركونا ولاتبيعوا الماء في حارة السقائين. فنحن لها وقد قرأنا المشهد بالمضبوط.
زهير الزبيدي