قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مع بدء مسيرة عملية الأنتخابات العراقية في دول المهجر أي للعراقيين المقيمين خارج العراق وأقترابها من ساعة الصفر في داخله لابد من القول بأن أستمرار تدهور الوضع الأمني في البلاد لف مجمل هذه العملية الأنتخابية منذ بدء التحضير لها وحتى لحظة أنطلاقها بالغموض سواء من ناحية الآلية أو من ناحية القوائم المشاركة وأسماء مرشحيها التي ظلّت سِرّية ومجهولة بالنسبة للعراقيين حتى اليوم الأخير الذي سبق البدء بهذه الأنتخابات.. وهنا برز الدور المهم والحاسم لأجهزة الأعلام المرئية العراقية والعربية في التوعية لهذه الأنتخابات والتعريف بالقوائم الأنتخابية وبعض مرشحيها على طول الأسابيع الماضية التي سبقت أجراء هذه الأنتخابات

ما يهمنا في هذا الموضوع هو حجم الدور الذي لعبته أجهزة الأعلام العراقية وأعني هنا الفضائيات العراقية التي تبث داخل وخارج الوطن وهي العراقية والفيحاء والشرقية والديار في تغطية هذا الموضوع.. فقد حاولت جميع هذه الفضائيات تغطية مراحل أجراء الأنتخابات عن طريق توضيح الأسس التي تقوم عليها العملية الأنتخابية وأجراء اللقائات مع بعض الشخصيات الأساسية في بعض القوائم الأنتخابية ومن ثم عرض الدعايات الأنتخابية للكثير من القوائم المشاركة ألا أن فضائية الشرقية كانت بحق في الصدارة من حيث أهتمامها بهذا الموضوع بل وتخصيص الوقت الكافي ومنذ فترة لتوعية ومن ثم تهيئة المواطن العراقي للعملية الأنتخابية

وفي الوقت الذي حصرت فيه باقي القنوات الفضائية العراقية نفسها بأطار محدد وضيق من التعامل مع القوى العراقية المشاركة في الأنتخابات أنفتحت قناة الشرقية على الجميع بدون أستثناء بحيث لم يبقى سياسي عراقي مشارك أو غير مشارك في الأنتخابات ألا وألتقت به بل وخصصت له الوقت الكافي للحديث عن تياره السياسي وبرنامجه الأنتخابي.. فالشرقية لم تنغلق على تيارت سياسية معينة كما فعلت باقي الفضائيات العراقية التي أخذت تكرر لنا نفس الوجوه ونفس الشخصيات التي لا تُعبّر سوى عن نسبة معينة من الشخصيات والتيارات السياسية المشاركة في الأنتخابات في حين أننا رأينا جميع الأضداد في قناة الشرقية وعبر شاشتها تمكّنَت الكثير من القوى والشخصيات التي تتجنبها بعض أجهزة الأعلام العراقية والعربية من الظهور والتعريف بأفكارها ورؤاها السياسية

أما من ناحية الدعايات الأنتخابية المصورة تلفزيونياً فمنذ أسبوع تقريباً لا تكاد تخلو ساعة برامجية واحدة لقناة الشرقية من عشر دقائق لهذه الدعايات المصورة وتَضاعَف الوقت في الأيام الأخيرة حتى طغت هذه الدعايات على كامل الساعة التي تفصل بين نشرتين أخباريتين فيما يبدوا أنه أستنفار كامل من قبل القناة لتغطية هذا الحدث الهام والتأريخي بالنسبة لمستقبل العراق بغض النظر عما قد يسببه ذلك من رد فعل لدى بعض مشاهديها الذين يََوَدّون مشاهدة برامج ومسلسلات تلفزيونية طبيعية

وفي يوم الخميس المصادف 27 كانون الثاني 2005 أي قبل يوم واحد من بدء عراقيوا المهجر بالتوجه الى صناديق الأقتراع في دولهم للأدلاء بأصواتهم في هذه الأنتخابات خَصّصَت قناة الشرقية كامل بثها التلفزيوني لتغطية حدث الأنتخابات وبأستثناء النشرات الأخبارية أقتصر بث القناة على عرض الدعايات المصورة للكيانات السياسية المشاركة في الأنتخابات بدون تمييز وأجراء برامج حوارية متواصلة مع الشخصيات السياسية التي تمثل هذه الكيانات أضافة الى عرضها لبرنامج حواري مباشر مميز بعنوان ( مناضرة تلفزيونية ) جمعت فيه نخبة من السياسيين الممثلين لقوائم مشاركة في الأنتخابات تم فيه التحاور بين مقدّم البرنامج وهذه الشخصيات وبين هذه الشخصيات وبعضها البعض حول سير العملية السياسية بشكل عام والأنتخابية بشكل خاص وأنعكاساتها على الوضع العراقي الراهن

هذا لايعني بالطبع بأن القنوات الفضائية العراقية الأخرى كانت مُقصّرة في تغطيتها لهذا الحدث الجلل بل لقد عملت جميعها بأخلاص وعلى قدر أستطاعة وأمكانيات كل منها لأعطاء الحدث حقه من المتابعة والأهتمام ألا أن التغطية الرائعة لهذا الحدث من قبل قناة الشرقية أمتازت بالصدق والحيادية والتفصيل على الرغم مما قيل وسيقال من ترّهات وتخرّصات ودعايات بحقها.. وسيبقى الكثير من العراقيين الوطنيين المنصفين الخيرين يَذكُرون للشرقية دورها الوطني الرائع وجهودها الأعلامية المتميزة والخيرة والمخلصة لأنجاح هذا الحدث العراقي التأريخي الكبير.

مصطفى القرة داغي

[email protected]. com