قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



لم أفاجئ حقيقة بالنتائج التي أسفرت عنها المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية الفلسطينية حتى الآن وقد حذرت كما حذر زميلي الأستاذ عدلي صادق وغيره من الكتاب المنتمين لحركة فتح من نتيجة كهذه وقد طالبنا مراراً وتكراراً بمحاسبة رموز الفساد وإحالة ملفاتهم للقضاء حتى يشعر المواطن الفلسطيني بأن هناك تغيير وأن هناك إصلاح وإن هناك عدالة وإنصاف وكنا في طرحنا صادقين مع أنفسنا ليس لأننا ضحايا مثل غيرنا من الشرفاء في هذا الوطن للمفسدين والفاسدين وأشباههم وأمثالهم وأتباعهم....الخ ولكن لأننا قريبين من هموم الناس وتطلعاتهم.
ولكن و رغم كل الصرخات والصيحات والمقالات والمناشدات.....إلا أن القائمين على أمور الحركة كأنهم صم، بكم، عمي فهم لا يفقهون، فمن الواضح أن قيادة الحركة أو أصحاب الرأي والمشورة فيها من أولئك الذين يضعون القوائم الانتخابية، في واد غير هذا ألواد والأخبار التي طالعتنا بها وكالات الأنباء عن التعديل الوزاري ألترقيعي المرتقب لن تفي بالغرض المطلوب، فالمطلوب تغيير جذري شامل، سياسة جديدة بوجوه جديدة، لا تشوبها أي شائبة.
اللجنة المركزية للحركة مطالبة بالابتعاد عن الأنانية والذاتية والبحث عن المناصب لأعضائها وطرح خيارات من كوادر الحركة من القادرين على المنافسة والذين يتحلون بصفات يستطيعون من خلالها كسب احترام الناس إذ لا يجوز طرح أفراد لم يحصلوا على الثانوية العامة مع احترامي لنضالهم مقابل مرشح من حركة حماس حاصل على درجة الدكتوراه، حيث لم يعد النضال لوحده يكفي بل الكفاءة والتجربة والسمعة الحسنة والقرب من الشارع والتعاطي مع هموم الناس ومشاكلهم.
ولا يجوز طرح أشخاص ثبت بالمطلق فسادهم وعدم قدرتهم على تمثيل تطلعات الشعب،همهم زيادة أرصدتهم البنكية وشراء الأراضي وبناء الفلل بينما المواطن العادي الذي انتخبهم وأمل من خلال اختيارهم تحسين وضعه المعيشي وتطوير وبناء البلد يجدهم ناكرين له مبتعدين عنه أميال متأففين من مقابلته، إذ ليست الوليمة التي تقام للمخاتير هي المعيار لكسب الشارع وليس زيارات في السنة مرة هي المعيار أيضا، المعيار هو الالتصاق بالجماهير، النتيجة المخزية التي حصلت عليها فتح في مناطق كان من المفروض أن تكون مغلقة ومحسومة لأنصارها تجعلنا ندق ناقوس الخطر، البكاء والعويل وشد الشعر ليس مطلوبا الآن بل المطلوب وقفة جادة ومراجعة للحسابات الخاطئة.فالمسألة باتت تكون الحركة أو لا تكون، المستقبل الواعد الذي بشر به أبومازن يجب أن يعتمد على الانتقاء الأفضل والأمثل للعناصر الحركية المنافسة، ليس مطلوبا أن تكون هذه العناصر من الصف الأول أو الثاني أو الثالث بل يمكن اختيار عناصر قاعدية أو حتى من أنصار فتح إذا تطلب الأمر لخوض الانتخابات ضمن قائمة الحركة.
حركة فتح الحركة الرائدة في النضال على مدى أربعين عاما والمهيمنة على كافة المؤسسات أصبحت اليوم مهددة إما بالانقسام أو بالاندثار وأنا هنا لا أهول بل أتحدث من موقع المطلع والمراقب وارى بشكل واعي أين يتجه الناس وهذه النتائج هي اكبر برهان على ما كنت قد تحدثت به في مقالاتي السابقة والتي بإمكان من يرغب أن يطلع عليها وهي منشورة في عدد من المواقع الالكترونية.
وجود فتح أو عدم وجودها كان يعتمد في السابق على مدى فاعليتها في النضال والنضال المسلح تحديدا، ولكن ومنذ أصبحت فتح هي حزب السلطة أصبح مصير فتح وقوتها مرتبطة في وجودها كحزب طليعي قائد، فقدان فتح لهذه الصفة يعني فقدانها لعناصرها وكوادرها وأنصارها.
خسارة الانتخابات البلدية مؤشر على خسارة ربما تكون أكبر في الانتخابات التشريعية القادمة إذا استمر هذا النهج الكارثي المعتمد على المحاباة والمحسوبية والمصالح الفئوية والعشائرية ليس إلا، على فتح أن تضع ثقتها في الكفاءات العلمية بالدرجة الأولى ذات السمعة الطيبة والتاريخ النضالي.
مقابل كل عنصر من التنظيمات المنافسة يجب على فتح أن تختار ما يعادله أو ما يتفوق عليه من العناصر حتى تستطيع كسب الجولات القادمة...أعلم أن كلامي سيذهب أدراج الرياح وأن لا حياة لمن تنادي هذا ما شاهدته في الماضي و ربما المستقبل سيكون كذلك، ولكن هي كلمة حق يجب أن تقال والأيام القادمة ستثبت إما أننا سنبكي على الأطلال أو سنبني صرح الوطن العظيم إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يريده الشارع.
هنيئا للإخوة في حركة حماس فوزهم الأسطوري والرائع هذا الفوز الذي يعود قبل كل شيء لتبني الحركة لشعار الإصلاح والتغيير فقد صدق مشير المصري الناطق الرسمي باسم حماس حين قال الشارع باختياره لمرشحي حركة حماس عبر بشكل مباشر ليس لتأييده لسياسة الحركة بل قبل كل شيء عن رفضه للفساد، على الأخ أبومازن أن يجسد شعاراته التي طرحها إبان الانتخابات الرئاسية " الرجل المناسب في المكان المناسب، لا للقهر الوظيفي، نعم لمحاسبة الفاسدين والمفسدين " على الأرض قبل الجولة القادمة من الانتخابات وإلا فعلى فتح السلام...

أستاذ العلاقات الدولية – غزة