قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


هناك البعض من العراقيين والعرب وغيرهم، لا يريد أن يصدق بأن عصر الطغيان والظلم في العراق قد ولى والى الأبد، حيث لا زال يتحدث عن شرعية النظام القمعي المنهار ووطنيته، وأن كل ما ترتب ويترتب من بعد سقوطه، لا يمكن أن يكون شرعيا ومعترفا به، حيث أنهم لا يقرون ولا يعترفون، بل يصفون كل العملية السياسية العراقية الجارية غيرشرعية، إبتداءا من تكوين مجلس الحكم الذي تكون من الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية الوطنية العراقية، والتي ناضل البعض منها وقدم الكثير من التضحيات والشهداء من أجل إسقاط نظام العصابة البعثية، حيث يتحدثون عنها اليوم بأنها جاءت على ظهر دبابة أمريكية، وحتى الحكومة العراقية المؤقتة التي جاءت بعد حل مجلس الحكم، يطلقون عليها بالحكومة العميلة، وأن المجلس الوطني العراقي المؤقت غير شرعي وغير منتخب من قبل الشعب، وأن الانتخابات القادمة في العراق غير شرعية أيضا.

إذن كل شئ في العراق غير شرعي، مادام صدام وأعوانه في السجون، بانتظار محكمة الشعب، لهؤلاء المجرمين الذين قتلوا العباد ودمروا البلاد وخربوا الاقتصاد.

ماذا تريدون يا أصحاب المقاطعة والرفض؟؟، وماهو بديلكم ومشروعكم وبرنامجكم للمرحلة الراهنة التي يمر بها الوطن ولمستقبله؟؟، لان في المنطق السياسي، رفض كل شئ، والعداء لكل شئ، من أجل العداء والمقاطعة فقط، لا يبني وطنا ولا يسعد شعبا، ولا يؤمن الأمان، ولا يقضي على القتلة، بكل أشكالهم وأصنافهم، ومن أين جاءوا الى العراق بحجة الجهاد؟! ولكنهم أشاعوا القتل والتخريب والفساد في أرض العراق الطاهرة

هؤلاء الذين إلتقت مصالحهم وأهدافهم الاجرامية مع الذين من أجرموا بحق شعب العراق في زمن دكتاتورية الجلاد صدام، من بقايا النظام المنهار، لأن المصالح واحدة والأهداف واحدة من أجل المزيد من القتل والدمار لكي يعود الماضي من جديد، ماضي الظلم والتعسف والارهاب

إذن من أين جاءت شرعية هذه الزمر الاجرامية إذا كنتم تتحدثون عن الشرعية؟ وهل أن شعب العراق وأحزابه وقواه الوطنية المناضلة، لا يحق لها إختيار شكل النظام السياسي التي تريد؟، وأن ترسم وتصوغ مستقبلها بنفسها، كباقي شعوب الأرض المتحضرة، وأن تحرر بلادها بالشكل النضالي المناسب الذي ينسجم مع إمكانياتها وقدراتها وفهمها لظروفها الملموسة لمواجهة كل التحديات الراهنة والمحتملة

أن حديثكم عن الشرعية واللاشرعية والمقبول واللامقبول ينبغي أن يتعامل مع القضية العراقية كحالة متكاملة واحدة، وأن لا تتجزأ وفق تعاملكم الانتقائي، ينبغي التعامل مع الأسباب والنتائج التي أدت الى الوضع المأساوي الذي نحن فيه، إبتداءا من السياسات الرعناء والحروب العدوانية لنظام صدام، والتي أدت الى كل هذه الكوارث والمصائب والاحتلال وإستحقاقاته المعروفة للجميع.

ومن المعروف أن العراقيين وأحزابهم وقواهم الوطنية السياسية المخلصة، يعملون ويناضلون من أجل تحرير الوطن والاستقلال التام وسيادة الأمن والسلام، وأن إختلفت الرؤى والأساليب الكفاحية

حيث ينبغي أن نتعامل مع الواقع العراقي الراهن، بكل تعقيداته وإشكالاته وإفرازاته ومؤثراته الداخلية والعربية والدولية، بعيدا عن الخطابات العاطفية والشعارات والمزاودات السياسية من أجل المصالح الخاصة لهذا الطرف أو ذاك، بل يجب أن تكون مصلحة العراق أولا، وأن الشرعية من عدمها، يحددها العمل المخلص من أجل الوطن والإجماع العراقي الشعبي حول ذلك.