افريقيا لا تحتاج الى مساعدات اقتصادية بل تحتاج الى حكومات نزيهة ونظيفة.

توصلت مجموعة السبعة الى اتفاق مبدئي بمساعدة دول افريقيا الفقيرة للتخلص من عبء الديون التي ترزح تحت وطأتها.

أكثر الدول حماسا كانت بريطانيا الدولةالمضيفة للمؤتمر. وأقلها حماسا الولايات المتحدة ودول مثل كندا واليابان أبدت تحفظات هامة. هذه التحفظات تتمثل في افتقار هذه الدول لحكومات نزيهة نظيفة ومؤسسات قادرة على استيعاب الدعم الخارجي واستعماله بطرق بناءة.
وأشارت دراسات أمريكية أن من 100 دولار تذهب لافريقيا كمعونات 80 دولار منها تعود لحسابات خاصة في بنوك سويسرية.

رغم المساعدات الاقتصادية يبقى العالم الثالث فقيرا:

وأصدر مؤخرا البنك الدولي تقريره عن التطور العالمي لعام 2005
World Development Report
الذي يحاول البنك من خلاله تشجيع الدول الغنية في الاستثمار في الدول الفقيرة وذلك بازالة العوائق التجارية وتقديم المساعدات. كله كلام جميل ولكن لا يتفحص الاسباب الغير معلنة التي تقف عائقا امام الخروج من حلقة الفقر المستديمة.
لآكثر من 50 عاما وخبراء الاقتصاد يدرسون وسائل لمكافحة الفقر وحتى الان النجاح كان ضئيلا.
وفي نفس الفترة الزمنية التي تمتد نصف قرن، بلايين الدولارات ذهبت لتلك البلدان الفقيرة ولكن بدون نتيجة.
وتساءل مدير البنك الدولي لماذا لا نرى نتائج ملموسة لهذه البلايين. هل هناك ممارسات غير قانونية وغير شرعية. هل الفساد هو السبب الوحيد؟ لا شك ان هناك فساد، رشوات، محسوبيات، عمليات احتيال. وكل هذا يتم بتواطؤ بين الشركات المتعاقدة والديكتاتور في البلد الفقيرة. والمؤسف ان صندوق النقد الدولي ساهم في تمويل العمليات الغير مشروعة بضخ اموال جديدة ومعظمها تذهب لجيوب افراد معدودين على اصابع اليد في هذه البلد او تلك. ما بين عام 1970 وعام 2002 البنك الدولي وصندوق النقد الدولي"اي ام ف" دفعوا المبالغ التالية للدول التالية:
اندونيسيا: 232 بليون دولار، الفلبين 94 بليون دولار، نيجيريا 28 بليون دولار، كونغو زايير 10 بلايين دولار. هذه امثلة فقط ومنظمة الشفافية الدولية نشرت الاحصائيات التالية: سوهارتو سرق 35 بليون دولار، فرديناند ماركوس نهب 10 بلايين دولار، وساني اباتشا قحف 5 بلايين دولار وموبوتو سيسيكو اختلس 5 بلايين دولار. هذه ارقام حقيقية ومبالغ حقيقية.

البنك الدولي يدرس موضوع الفساد وهذا جيد ولكن هناك عوامل أخرى تفرض الفقر على شعوب العالم الثالث. مثل تهريب المخدرات، معاملات مالية خارج اطار الاقتصاد الوطني، تهريب اموال لجزر ملاذ الضرائب. بنوك وشركات تشارك في عمليات غير شرعية، غسل اموال الشعوب، عدم اكمال او تنفيذ المشاريع التي مولها البنك الدولي او صندوق النقد الدولي او الدول المانحة. وقد نستغرب اذا قرأنا ان 500 بليون دولار تخرج من البلدان الفقيرة وتعود باتجاه معاكس للدول الغنية. ومقابل كل دولار واحد يبقى في البلد الفقير، 9 دولارات تخرج منه. هذه فضيحة كبرى وتساهم في ابقاء الفقر في ثلاثة ارباع العالم. ومن عواقب ذلك يتولد الارهاب والجرائم وتعيق التطور الاقتصادي وتجنب الضرائب وعدم الاستقرار السياسي. لان الفقير يريد حصته من الكعكة التي يلتهمها الديكتاتور ومن حوله.
ولننظر ماذا نستطيع عمله بمبلغ 500 بليون دولار:
تطعيم كل اطفال العالم ضد الامراض، توفير الاف مدارس وتدريب مدرسين اضافيين، تزويد فقراء العالم بماء نظيف، توفير غذاء كافي لكل فقراء العالم لخمس سنوات.
وحان الوقت ان يقوم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بدون حياء وخجل بفضح االدول والشركات والديكتاتوريين والافراد الذي ساهموا في افقار شعوبهم وفضح الممارسات الغير شرعية التي تمولها المنظمات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق البنك الدولي.

من المهم أن كل سنت يذهب لافريقيا يجب استعماله بطريقة حكيمة ولا يذهب لجيوب عدد قليل من الافراد في الطبقة الحاكمة.
افريقيا بحاجة لدعم من نوع لآخر تشجيع بناء مؤسسات نزيهة وبيروقراطيين لديهم الاستعداد للعمل من اجل وطنهم وليس لجيوبهم الخاصة.
،أشارت دراسة أخرى أن 30 دولة افريقية جنوب الصحراء استلمت 187 مليار دولارمن المساعدات الخارجية ما بين 1971 و 1995 والمأساة انها ذهبت هباء ولا يوجد دليل على الآرض يشير أن الاموال تم استغلالها بطرق ايجابية و80% من هذه الاموال رجعت لاوروبا لترقد في حسابات بنكية شخصية للحاكم وأقاربه.


نهاد اسماعيل - لندن