اعلن العاهل الاردني الاسبوع الفائت وبشكل مفاجئ، عن رؤى جديدة حول التقسيمات الادارية في الاردن لتصبح عدة اقاليم،يتكون كل اقليم من مجموعة من المدن في مساحة جغرافية واحدة، يتسمون بسمات وخصائص اجتماعية متقربة، تسمى ولاية او اقليم ليسهل من خلاله تطوير كل اقليم على حدة وبعزل عن الاخر.

والفكرة الملكية على جدتها فهى تنبع من دراسة واعية لتاريخ المنطقة حتى الى ايام الانتداب الانجليزي على امارة شرقي الاردن، حيث كانت الامارة مقسمة اداريا الى مجموعة مقاطعات، يحكم كل مقاطعة قائد يسمى قائد المقاطعة حيث يمثل كل السلطات القضائية والادارية والضابطة العدلية. مثل مقاطعة المفرق ومقاطعة معان وغيرها وكانت تابعة هذة المقاطعات لقيادة قوات البادية الملكية والتي كان يراسها انذاك الشريف فواز بن زبن العبدالله.

الروى الملكية الجديدة تنبع من ايمان الملك بضرورة ايلاء المناطق فرصة تقرير مشاريعها بنفسها، من خلال ممثليها المحلين الذين ينتخبون مباشرة من قبل الشعب في كل اقليم او ولاية او مقاطعة. بحيث يكون للولاية برلمان خاص بها ومجلس حكم محلي يدير شؤونها، لانه الاقدر على معرفة احتياجاتها، ومعانات اهلها.

ان منزار المملكة المتحدة من قبليستطيع معرفة وتخيل افكار العاهل الاردني، ومدى ما يرمي اليه، فبريطانيا العظمى كمى تسمى تتكون من مقاطعات و يلز وايرلند واسكوتلنداوانجلترا، يحكم كل مقاطعة امير او دوق، فمثلا الاميرة دايانا كانت اميرة ويلز والدوق فيلب دوق ادنبره الخ.. فالملك الاردني وحسب تحليلي الشخصي يود نقل الفكرة الانجليزية الى الاردن وهي خطوة مباركة.

لقد كان والدة الحسين بن طلال طيب الله ثراه، معجب في نقل التجرب البريطانية الى الاردن في كثير من شؤون الحكم، فالتتويج الملكي والجلوس على العرش والملابس الملكيه المهيبة الخاصة بافتتاح البرلمان، وفئات العملة الاردنية من حيث الشكل واللون القيمة،
كلها نسخ جميلة عن التجربة البريطانية. بل انني قد دهشت لشدة الشبه بين مهرجان ادنبرة الذي يقام سنويا هناك في قلعة اثرية تاريخية،
وتفتتحه الملكة في احتفال مهيب.
ومهرجان جرش الذي يقام سنويا في الاردن في الاثار الرومانية واليونانية في مدينة جرش التاريخية ويفتتح من قبل الملك او الملكة نور انذاك. حتى موسيق القرب الاسكوتلندية ادخلت الى موسيقى الجيش العربي واصبحت عنوان موسيقى الجيش الاردني. بل ان الملك الراحل امعن في نقل التجربة الى الحد الذي كان يحاول ان يطرح مشروع المملكة المتحدة في الاردن بين الضفتين الغربية والشرقية، وذلك بعد زوال الاحتلال الاسرائيلي عن الجزء الغربي من الاردن.
الا ان احلامه حال دون تحقيقا الموت والتعنت الاسرائيلي في الانسحاب، والتصلب الفلسطيني في التحرر وتقرير مستقبلهم بوطن مستقل بعيدا عن الحكم الاردني.

الاردن الان يتوجه الى تقسيم البلاد الى اربعة مقاطعات او اقاليم او ولايات اقليم الجنوب، اقليم الوسط اقليم الشمال واقليم البادية، وكل اقليم يكون له والي او حاكم او امير، ولضمان انجاح التجربة يقترح الاردنيون ان يولي العاهل الاردني اميرا من اخوانه يحكم كل ولاية او اقليم. ويكون مرتبط مباشرتا مع جلالة الملك،
للقضاء على كل اشكال المحسوبية والفساد ونهب المال العام، لما يتمتع به الهاشميون من ثقة كبيرة بين ابنا الشعب الاردني بكافة فئاته. ولا ننسى التجربة البريطانية والسعودية في هذا المجال حيث قسم السعوديين المملكة الى عدة امارات، واصبح هنالك اميرا لكل منطقة، مثل امير منطقة مكة وامير المنطقة الشرقية وهكذا..

الاردنيون ينتظرون خطوات التغيير الملكية بعد ما ايقنوا ان شعارات الحكومات المتعاقبة هي وعود انتخابية اشبه بوعود النواب، وعند رحيلها اى الحكومة تلعن اختها التي سبقتها وتحاول ان تفشل لاحقتها وهكذا دواليك، فلم يبقى سوى مؤسسة العرش تحظى بالثقة في الاردن، فهل ينقذ الامراء الاردنيون، الاردنيين من الفساد والبيروقراطية والمحسوبية ويصبحوا حكام للولايات؟

د‌. منور غياض ال ربيعات

محلل سياسي واستاذ في الاعلام الدولي