کنت اراقب المشهد الجنائزي الذي ادي بحياه الرئيس رفيق الحريري من علي شاشه التلفزيون....
کنت انظر بالم الي ذالک الرجل الذي تدلي من نافذه السياره وهويحترق بعد ثلاثين دقيقه من الانفجار....
کنت في غايه الالم..لالاني قريب للرئيس الحريري او صديق له.... فلم اجلس الي جانبه قط!! ولم احدثه قط!! ولم اشارکه في اي من مشاريعه الماليه او الاجتماعيه او السياسيه... لاتربطني معه صله لامن قريب ولامن بعيد... لکني کنت مرکزا علي المشاهد المولمه التي کانت تعرض بشکل مباشر من القنوات الفضائيه في الوقت الذي کانت تزدحم في راسي الافکار والاحتمالات حول من يمکن ان يکون وراء هذا الحادث...؟ هل هو من داخل لبنان ام من خارجه..؟ من الدول العربيه ام من خارجها..؟ من المنطقه ام من خارجها..؟ وفجاه قطع ولدي علي ذات العشره سنين الذي کان يجلس الي جانبي سلسله افکاري عندما لي.. ابي لماذا هذا القتل...؟ الايمکن لبني البشر ان يتصالحوا ويتعايشوا بدلا من هذه الدماء..؟!! لم افهم للوهله الاولي ماذا قال لان کلماته ضاعت مع الافکار التي کانت في راسي.... سالت والدته...ماذا قال علي...؟ فاکدت لي ماقال.... عندها نظرت اليه دون ان اتکلم لکني احسست ان الدموع قد ملئت عيني....
اردت ان اجيبه... ولدي... الحريري ذهب کما ذهب غيره ضحيه هذه السياسيه العمياء التي لاتعرف لها صاحب ولاصديق....!!!
ولدي... کُثر هم في عالمنا لايستطيعون العيش الامن خلال التفجيرات والاغتيالات والازمات لانهم يخافون من حاضرهم کما انهم يخافون من المستقبل...!!!
ولدي... لايهم الکثير في عالمنا هذا ان يعيش هو اسرته وعائلته في سده الحکم حتي ولو اشتعل العالم نارا... مادام هو في راس السلطه مهما کلف الثمن... حتي ولو بذهاب الوطن...!!!
ولدي... يتلذذ البعض في عالمنا عندما يسمع انيين اليتامي.. وبکاء الثکالي.. وعويل النساء.. ولافرق عنده من اين تصدر هذه الاصوات!! حتي ولو کانت من بيت جاره!!
ولدي... منذ اکثر من خمسين عاما ونحن نلعن اسرائيل... ونفضح اسرائيل... ونقاتل اسرائيل... ونشتم اسرائيل... لکن الواحد منا يحمل في داخله الف اسرائيل... يحمل في داخله ارواح موشي دايان ورابين وبيغن وکولدامايير!!!
ولدي.. لعلک لست قادرا عندما استفسرت بسوالک علي فهم هذا التکالب علي السلطه.. وعلي الکرسي.. وعلي السجاده الحمراء.... هم اخذوها ياولدي اما بالمدفع او بالدبابه التي خرجت في عتمه الليل والناس نيام لتسيطر علي مبني الاذاعه والقصر الرئاسي ليکونوا ثوارا ابطال...!!! فکيف تسمح لهم ظمائرهم الثوريه... وتاريخهم النضالي الطويل من التنازل عن السلطه للشعب...!!!
ولدي... صدقني اننا لانريد محاربه اسرائيل... ولانريد ان يرحل القادمون الي ارض فلسطين من حيث اتوا... ولانريد ان نرمي اسرائيل في البحر... ولانريد تحرير فلسطين... ولدي کل ذالک کذب في کذب... لان القوم احترفوا السياسيه ومع الاسف لم يحترفوا الوطنيه...!!! ولم يحترفوا حب الوطن...
ولدي.. هولاء القوم تعلموا فن البقاء في السلطه حتي ولو کانت علي جماجم المواطنيين... ولم يتعلموا يوما واحدا ان يقولواا لشعوبهم تعالوا شارکونا الحکم لانکم ابناء هذا الوطن...!!!
ولدي... تاريخنا کتبه امثال صدام حسين وانت تعرفه جيدا!!! لکن وطننا الکبير مليئ بمثل هولاء الرجال المناظلين الي الابد...!!! زعماء والي الابد...!!! يحبون شعوبهم... وتحبهم شعوبهم... وايضا الي الابد...!!!
ولدي... لماذا تستفسر عن اشياء ان تبدو لک تسوؤک... اجلس واستمع وشاهد الفضائيات العربيه واستمتع بالفن الحديث...!!! لان هولاء المناظليين لايريدونک ان تفکر ابعد من صدر نانسي عجرم وسيقان هيفاء وهبي والشعر المتطاير من نوال الزغبي...!!!
ولدي... لازلت في بدايه الطريق مع هولاء القوم... ترکنا بلادنا لنعيش في المنفي من اجل ان تکونوا انتم في الوطن...!! لکنه يبدو ان المنافي التي نحيابها الان صارت اوطانکم...!!!
ولدي... هيئ نفسک لان المشاهد التي شاهدتها في بيروت يوم اغتيل الحريري ستشاهدها في کل عاصمه عربيه... لان المناظلين يريدون تحرير فلسطين ولايوجد غيرهم لتحرير فلسطين...!!!
ولدي هذا زمن العزاء... زمن امتد منذ الاستقلال... ولاندري متي سينتهي؟!!! فلا حول ولا قوه الابالله.. وانا لله وانا اليه راجعون.

محمد صالح صدقيان
مدير المرکز العربي للدراسات الايرانيه
[email protected]