لا عاقل يصدق المراوغة التي تقوم فيها الحكومة السورية في شأن الانسحاب من الاراضي اللبنانية وتطبيق قرار الامم المتحدة رقم 1559... أن القرار الاممي ينص صراحة على انسحاب سوري كامل من الاراضي اللبنانية لا اعادة الانتشار فيها.. لا اعتقد أن هنالك أية مبررات مقنعة للمسؤولين السوريين تبرر وجودهم على أية بقعة من الاراضي السورية ورفضهم لتطبيق قرار الامم المتحدة 1559.. إن الحكومة السورية تثبت يوميا أن وجودها في لبنان ما هو الا احتلال لهذه الارض وهذا الشعب الذي يملك من الامكانات والطاقات ما من شأنه تغيير مجرى الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية في لبنا والمنطقة... إن السوريون يطالبون بضمانات لانسحابهم من لبنان وفي الوقت نفسه يعلنون أن ما سيتم تنفيذه ما هو الا إعادة لانتشار القوات السورية داخل الاراضي اللبنانية... لا أعلم ما هي الضمانات التي تطالب فيها الحكومة السورية ومن من؟... من اللبنانيين؟ من الاسرائيليين؟... لا اعتقد أنا ولا أحد عاقل يعتقد بأن هناك مواطن لبناني واحد سيفكر في القيام بأي عمل ارهابي ضد سوريا فلو أراد أحد ذلك لقاموا بهذه العمليات خلال وجود الجيش السوري على اراضيهم وخصوصا الفترة الاخيرة والتي شهدت غليان الشارع اللبناني ضد الوجود السوري على اراضيه... هل يخشى السوريين اسرائيل ويريدون ضمانات منها قبل انسحابهم؟ إن كان هذا مطلبهم فما هو الا لضحك على الذقون خصوصا وأن سوريا ضمن مرمى الجيش الاسرائيلي عبر الجولان المحتل... كل الاسباب التي تطلقها سوريا واهية وغير مبررة لوجودهم على الاراضي اللبنانية... إن الرفض السوري للانسحاب الكامل من الاراضي اللبنانية من شأنه أن يفتح صفحة جديدة من العداء السوري اللبناني وإن كانت ملامح هذا العداء قد بدأت بالفعل من خلال خروج الاف من أبناء الشعب اللبناني في مظاهرات عارمة وترديد عبارات تعبر عن مدى "الكبت السياسي الذي يعيشه اللبناني مظاهرات تندد بالوجود السوري وتطالبهم بالانسحاب الفوري والكامل... إن التجاهل السوري للمطالب اللبنانية والعربية وحتى الدولية ما هو الا لتأكيد واضح على احتلال سوريا للبنان... إن هذا الرفض ليس من شأنه الا أن يبقي المنطقة في حالة غليان والسماح لاطراف أخرى بالتدخل ليس في الشأن اللبناني فقط بل وحتى الشأن السوري والعربي ككل... إن رفض سوريا للانسحاب من لبنان من شأنه المساعدة في تغيير خارطة الوطن العربي... إن رفض السوريين للانسحاب من الاراضي اللبنانية قد يصل بالشعب اللبناني الى مرحلة اليأس لدرجة التقرب من اسرائيل للمساعدة على اخراج هذا المحتل من أراضيه... لا أعتقد أن الانسحاب السوري من لبنان يحتاج الى كل هذه الاتصالات والمداولات التي تشهدها المنطقة العربية واوروبا... الانسحاب السوري لا يحتاج الى كل هذه الرحلات المكوكية للرئيس الاسد وللقادة العرب لتبرير كل منهم اسباب عدم الانسحاب أو ضرورة تنفيذه... لقد آن الاوان لأن توقف الحكومة اللبنانية أية اتصالات لها مع الحكومة السورية.... لقد آن الاوان لان توقف القيادة اللبنانية الرجوع الى القيادة السورية لاستطلاع الرأي في كل صغيرة وكبيرة والانصياع لمطالب الشعب اللبناني واستغلال الوضع الراهن والطلب من الحكومة السورية الانسحاب من الاراضي اللبنانية كاملة... الغريب أن العالم أجمع يطالب سوريا بالانسحاب من لبنان الا أننا لم نسمع كلمة حتى الان من الحكومة اللبنانية تؤيد هذه المطالب والتي هي أيضا مطالب دولية... لا بل أن المصيبة أنه وفي ظل المطالبة الشعبية اللبنانية والعربية والدولية بالانسحاب السوري من لبنان نجد أن الرئيس السوري يتدخل بالشأن اللبناني علانية ويعد بأن تقوم بلاده بما في وسعها لكشف الغموض حول اغتيال الحريري وبمعاقبة السوريين في لبنان اذا ما ثبت تورطهم.... لقد آن الاوان لان يكون هناك موقف عربي ودولي موحد وقوي يدعو سوريا للانسحاب من الاراضي اللبنانية فورا على غرار الموقف الذي وقفه العالم في وجه الطاغية العراقي السابق صدام حسين عند غزوه للكويت عام 1990... لقد آن الاوان الى أن يصحو ا لشعب السوري من غيبوبته وأن يفيق لما تدبره حكومته ضد أخوانهم وأنسابهم وأقربائهم في لبنان... لبنان الذي لم يرى فيه شعبه طوال السنوات الماضية الا طعم الحروب والدمار سواء من الاسرائيليين أو من أزلام التنظيمات الفلسطينية أومن القوات السورية... لقد أن الاوان لان يتنفس الشعب اللبناني وأن يتفرغ لاعمار بلاده والتي يعتبرها الجميع من أجمل بلادنا العربية والتي يرتادها المصطافون كل عام بالالاف رغم الحروب والدمار الذي عاشته وتعيشه لبنان... لا توجد لي أية مواقف سلبية ضد سوريا أو أيأ من السوريين بل على العكس فتربطني صداقات مع الكثير من المسؤولين السوريين ولكن موقفي هذا ناتج عن المنطق والعقلانية بضرورة أن يعيش الشعب اللبناني بعز وكرامه وأن يكون سيد نفسه يساهم في اعمار بلاده خصوصا وان لبنان تملك في شعبها العديد من الكفاءات والخبرات والمهارات التي هاجرت الى الخارج بعد أن ضاقت بهم سبل الحرية والعيش بكرامة على ارضهم.
أنور الحمايده
كاتب وصحافي فلسطيني / كندا
[email protected]




التعليقات