كتبت عدة مقالات تحت هذا العنوان قبل سقوط نظام صدام وبعده، واليوم عملية التخبط الجارية لتشكيل الحكومة العراقية تجعلنا نعاود طرق الموضوع من أجل التأكيد على ان الشخصية العراقية لم يطرأ عليها أية تطور نوعي يذكر بأتجاه النضج في العمل الجماعي وترقي مشاعر الانتماء الوطني والعمل في سبيل مصالح الوطن، وليس اللهاث خلف المصالح الشخصية والحزبية والطائفية والعرقية.


قبل سقوط نظام صدام كنت قد طرحت فكرة وضع العراق تحت الوصاية الامريكية المباشرة نظرا لفشل المجتمع العراقي في قيادة نفسه منذ قيام الدولة العراقية المعاصرة عام -1921 – ولغاية اللحظة الراهنة، فنحن فشلنا في كافة التجارب الحزبية والتجمعات الاخرى، وأخفقت جميع الحكومات على مدى تاريخ العراق المعاصر، بدد المجتمع ثرواته، دخل في صراعات حزبية دموية، تعدى أفراد هذا المجتمع على الدستور وقاموا بعدة إنقلابات عسكرية، إمتلأ العراق بالمعتقلات والتعذيب والاعدامات، وخاض حماقات الحروب والدمار.


كنا على يقين أن عناصر المعارضة لنظام صدام سوف لن تستطيع قيادة العراق.. وكانت المعارضة برمتها عرضة للسخرية والتندر من قبل الكثير من العراقيين.. بسبب إخفاقها الشامل في كل شيء حتى على مستوى تأسيس جمعية خيرية لمساعدة العراقيين أو إدارة مسجد للعبادة، معارضة فاسدة تاجرت بدماء العراقيين وإرتمت في أحضان المخابرات الايرانية والسورية والليبية وغيرها... لدرجة أصبحت صبغة اللص والعميل صفة ملازمة لعناصر المعارضة التي تقود العراق الان نحو الهلاك.


واليوم شعبنا يذبح من قبل الارهاب والسرقات وكل أنواع الفساد... بينما نجد الاحزاب تتصارع للظفر بالمزيد من المكاسب الشخصية والحزبية والطائفية والعرقية، ولاأحد منهم يشعر بالخجل من دماء العراقيين التي تنزف كل لحظة.


أين مصلحة الوطن من تفكيركم ؟!


من حسن حظ العراق أن الولايات المتحدة الامريكية موجودة الارض لضبط صبيانية وخيانة النخب السياسية العراقية لوطنها، فقد حافظت أمريكا على وحدة العراق من التقسيم، ومنعت نشوب حرب أهلية، وتصدت لمحاولات أيران وسوريا لابتلاع العراق، ولجمت عملاء ايران من الشيعة، ووقفت حائلاً دون حدوث مجازرإبادة جماعية ضد التركمان في كركوك من قبل الميليشيات الكردية، وطاردت عناصر أيتام صدام من بقايا البعث والجماعات الارهابية... ورسمت خارطة الامل.

إن الادارة الامريكية تتبع إسلوب ( الحرق بنار التجربة ) فهي تترك الحرية للاحزاب العراقية تتصرف بمفردها لتظهر عجزها وفشلها في إدارة العراق وبالتالي ستحترق سمعة هذه الاحزاب وستتشوه صورتها أمام الجماهير وأمام الرأي العام الدولي.. وعندها ستتدخل الادارة الامريكية لانقاذ العراق من مشكلة الصراعات الحزبية الدائرة وستجبر الجميع على تشكيل الحكومة.. وسندرك جميعا أن المعضلة لم يكون صدام وازلامه.. وإنما البنية الاجتماعية التي أنتجت نظام صدام، وأنتجت هذه النخب السياسية الحالية التي ترقص على جراحنا وخراب العراق.. نخب سياسية تعشق كتابة صفحات الخيانة والعار في حياتها.


Kta1961@comcast.