هاهو الربيع يطرق أبوابنا
ولى خريف الشجر
وأزهرت أشجار الربيع..
أشم رائحة العسل تفوح من أزهار الحديقة
وأفواج النحل تحوم فوق سماء بيتنا
كما تحوم الطائرات فوق سماء مدينة عربية.
لكن الفرق بين النحل والطائرات :
أن النحل يغزو زهرة ليصنع العسل
أما الطائرات فإنها تغزو مدينة عربية لتصنع لها الموت.
والفرق بين الزهرة... والمدينة العربية :
أن الزهرة تجتذب الغزو إليها كي تمنح الحياة
والمدينة العربية تجتذب الغزو إليها طلبا للحياة والنجاة
حتى وان كان الثمن للحياة هو الموت " ذاته ".
زرت عددا من المدن العربية، حيث أصاب بالحزن لحظة دخولي المطارات الكئيبة المكتظة بالفوضى، إلى أن أسير وسط الشوارع التي تعكس حقيقة الإنسان الذي عبــّــــد تلك الشوارع، فعكس عليها فكره، لتصبح تلك الشوارع مرآته التي لا يحتاج الزائر أكثر من أن ينظر في تلك المرآة ليتعرف على حقيقة أهل المدينة.
هناك مدينة عربية " استثنائية " تشعرك دائما بتوهج الحياة، بالرغم من تعرضها للقصف منذ أكثر من عشرين عاما... إنها " بيروت ".
وذلك القصف الذي تتعرض له بيروت ليس طلبا للنجاة أو الحياة، لأنها تعيش في قلب الحياة، وإنما لأن أشباح الموتى تغزوها من وقت لآخر كي تسلبها ذلك التوهج الذي لاينطفي.
يذهب " الموتى العرب " إلى بيروت طلبا للحياة هناك...
وسرعان ما يعودون لممارسة عشق الموت في مدنهم العابسة.
بيروت : مدينة ترقص وتطرب حتى في عز القصف..
بينما هناك مدن عربية لم تتعرض يوما للقصف.. ولم تطرب أبدا.
ربيع الفصول... وربيع بيروت..
كلاهما : يأتيان بعد سقوط كل الأوراق
لتكتسي الأشجار بالأوراق و الخضرة
ويكتسي الإنسان العربي بالصدمة والدهشة.
ومثلما كانت بيروت مصدرا للتنوير الفكري
فإنها أصبحت مصدرا للإدهاش والتثوير
لعقل عربي يعيش منذ عقود طويلة خريفا طويلا.
وهاهي بيروت.. تعيد للغصون ألوانها الزاهية
وتنشر عبق الزهور ليغطي كل المساحة.
بيروت : مدينة... لا تموت
مهمتها : أن تصنع الحياة والحب
لأنها : مدينة تعشق الحرية !!
سالم اليامي [email protected]




التعليقات