القسم الآول
بعد أن نال العراقيين قسطا كبيرا من العنف والاضطهاد وجرائم الآنسانية وتجاوزات على حقوق الآنسان من قبل الحكومات المتعاقبة في العراق، و تصفية الرموز والشخصيات السياسية و الوطنية والقومية من قبل النظام الدكتاتوري البعثي، وسوق أكثر من مليون عراقي من كافة الفئات العمرية الى محرقة الحرب ضد أيران وحصد أرواح الآلوف من الشهداء وبقاء الآلوف معوقين من جراء الحرب وفقدان الآلوف من الشباب. وبعد أحلال السلام ووقف أطلاق النار في 8-8-1988 بين البلدين، أرتاح العراقيون لمدة أقل من عامين ليدخلوا محرقة أشد ضراوة وقسوة بعد أجتياح دولة الكويت والمجازفة بمستقبل العراق والعراقيين.
ومن تحصيل الحاصل بقيت العراق تحت الحصار العالمي وليس الاقتصادي فقط. والعراق تراجعت لعشرات السنين من الركب الحضاري، الى أن جاء يوم الحسم وسلم صدام وزبانيته العراق الى الآحتلال وينقلبوا عليه ويهينوا القائد الضرورة وأمل الآمة العربية. ويزجوا بطل القادسيتين في حفرة العنكبوت ومن ثم السجن، ومن بعد ذلك بدؤا بتصفية كل من كان متعاونا معهم ليكتموا أفواههم ويرحّلون ومعهم أسرار حروب العراق وأسرار الاحتلال وأسرار الآتفاقات.
بقي من هم في الخارج من عائلة العوجة أضافة الى البعض من جنرالات صدام وأزلام وجلادي الآمن والمخابرات والآستخبارات ليتعاونا ويتحدوا في علاقات مع عصابات الآرهاب والمافيا لينتقموا من الآحتلال على خيانتهم ومن ثم ينتقموا من العراقيين وكل من يتعاون معهم.
وبدؤا بأدخال الرعب في نفوس العراقيين والآجانب بقطع رؤوس الضحايا بالعشرات يوميا، وتنفيذ سلسلة من الانفجارات بالسيارات المفخخة وبقايا العتاد من أطلال الجيش العراقي المهزوم. وحاولوا كسب ثقة الشعب العراقي وأقتاعهم بالمقاومة والجهاد ضد الاحتلال. والتصدي للآحزاب والحركات السياسية المعارضة لسياسة البعث. وعدم الاشتراك معهم في أي من النشاطات أو اعادة أعمار العراق.
ومنذ نيسان عام 2003 قدم الشعب العراقي الآلوف من الضحايا، من جراء العمليات الجبانة والخسيسة وهؤلاء البعثية ومن معهم من السلفيين والارهابيين وتكملة جرائمهم. حيث لم يكتفوا بملايين الشهداء الابرار من العراقيين وملايين العراقيين ممن غادروا العراق. وعشرات الآلوف من أخواتنا وأمهاتنا الآرامل وعشرات الآلوف من أطفال العراق اليتامى. بل لم يكتفوا مافعلوا بالعراق من خراب ودمار. جاؤا ليواصلوا العبث بالخراب والدمار ونبش القبوروالخراب.
أن كافة أطياف الشعب العراقي أخذ نصيبه من تلك العمليات بدون تمييز، ولافرق لدينا بين عراقي وعراقي أو قومية على حساب قومية. ولكن هناك غبن وأجحاف للحق بحق البعض أكثر من الاخرين. وهناك عدد من المؤرخين المزيفين وكتاب أخر الزمن وهم جالسين خلف أجهزة الكومبيوتر ويقومون بتحليل التاريخ والقضايا وجرائم الحكومات المتعاقبة على العراق حسب أهوائهم ومتطلبات المصالح الشخصية واللعبات الدولية. ويحاولون زرع الفساد وخلق البلبلة والمشاكل.
وللتاريخ أود أن أكتب البعض من الجرائم التي شاهدتها وعاصرتها وأنا في العراق منذ طفولتي ولحد خروجي من العراق. وجرائم صدام بحق أهلنا في الشمال والوسط والجنوب بالملايين والضحايا بمئات الآلوف.
لهذا أريد أن أكتب اولا أحداث وقضايا الشمال مع بداية عام 1970 ومفاوضات الحكم الذاتي ومن ثم ثورة البارزاني الآب عام 1974 وماحصل خلال هذه الفترة بأختصارلاني لا أقدر أن اكتب عن شيء لم اراه بل سمعته فقط.:
بعد أن جاء البعثية للحكم وحاولوا أخماد الثورة الكوردية في جبال كوردستان، طلبوا المفاوضات مع المرحوم ملا مصطفى البارزاني، وبالفعل أرسل القيادة الكوردية لجنة المفاوضات وحصل الآكراد على قانون الحكم الذاتي. وأتفقوا على تهميش وتأجيل قضية مدينة كركوك الى أجل قريب وبشكل مؤقت. ومنخلف هذا الآجراء كان النظام البعثي يريد كسب مزيد من الوقت لآستقرار الثورة الدموية لعام 1968.
تم تنفيذ البعض من القرارات. وتماطلوا في تنفيذ البعض الآخر. وكان جلاوزة البعث يقومون بتنفيذ الآعمال الاجرامية بتصفية الثوار ليلا في بيوتهم أو في حوادث سير غامضة هنا وهناك. أضافة الى سلسلة من عمليات التفجيرات في مدن كوردستان. ولآني أبن أربيل وكنت هناك في أيام شبابي أتذكر البعض من تلك الجرائم.
(1) أنفجار قنبلة موقوته في مقهى ( مام وسمان جايجي ) قرب بناية محافظة أربيل وكان هناك مجموعة من الدكاكين تحت القلعة وعلى الشارع العام، مما أدى الى أستشهاد وجرح عدد كبير من المواطنين وألحاق أضرار جسيمة بالمقهى والمحلات المجاورة، وكان بالقرب من المقهى محل لكوي الملابس (للمرحوم – عبدالقادر - قدو ) ومحل أخر لبيع التجهيزات الرياضية للمرحوم ( عمو صادق ).
(2) قاموا بوضع قبلة موقوتة في كازينو الشمال في الطابق العلوي ( مقابل القلعة ) وفي مدخل سوق القيصرية من جهة باب النجارين. مما أدى الى تطاير وسقوط ا لكراسي والشهداء الى الشارع العام وفوق السيارات. وسقوط عدد كبير من الجرحى وأضرار جسيمة بالكازينو والمحلات المجاورة.
(3) كان هناك مطعم كباب مام سيد ( أبو شيرزاد ) بالقرب من باب القلعة وميدان العمال أنذاك، وفي أحد الآيام جاء الشهيد وأولادة مع الفجر ليقوموا بفتح باب رزقهم. وعندما فتح الشهيد مام سيد القفل بالمفتاح وسحب الباب ( الدراب ) للآعلى أنفجرت قنبلة مربوطة بكمية من مادة TNT. مما أدى الى تطاير جسده الطاهر وأبنه الصغير الى سقف الطارمة الآمامية بعد أن تحولوا الى قطع لحمية صغيرة فقط. وألحق الحادث اضرار جسيمة بالمحلات. ولو كان الحادث أنذاك في وضح النهار لكانت هناك عشرات القتلى لآن المنطقة تجارية ومكتظة بالسكان. وللتاريخ فأن أبنه شيرزاد، منذ تاريخ وقوع الحادث ولحد يومنا هذا أصبح متخلف عقليا ويتجول في شوارع المدينة مع بزوغ الفجر والى حلول الظلام. وفي أحدى زياراتي تحدثت معه وقال لي: أتذكر وأعرف ماحصل أن ابي كان سيدا وجده سيد وأخذه الله سبحانه وتعالى الى جواره وليخلص مع أخي من هؤلاء الزبالة، وقلت أنت لماذا لم تمت، وبعد هلوسة وتعصب وصراخ قال لي: طلب مني والدي في الطريق قبل فتح المحل أن أذهب الى فرن الخبز لجلب الرغيف للمطعم، لم يكن يريد أن أموت. نعم رحل ولم يأخني معه.
(4) من عادات وتقاليد العراقيين في الاعياد الذهاب الى الحلاق والحمام، وكان الناس منشغلين بهذه الامور والبعض كانوا يرومون الذهاب الى الحمام في محلة طيراوة وبالقرب من مصرف أراس الحالي ( ثانوية الخنساء للبنات ) أنفجرت قنبلة موقوته مما أدى الى أستشهاد وجرح العديد من المواطنين الابرياء.
(5) أستهداف القيادات الكوردية وشخص البارزاني الراحل مرة بسيارات مفخخة ومرة بزرع القنابل في أجساد وفد الملالي عندما كانوا في زيارته، وأفلت البارزاني من موت محقق بعد أن تسبب وقوف الشخص الذي كان يقوم بتوزيع الشاي له وللضيوف. أضافة الى عدد كبير من الجرائم الاخرى وكان البعثية العفلقية يحاولون دائما الصاق تلك التهم بثوار البيشمركة الكورد. ولكن فشلوا في كل مرة. لآن الشعب الكوردي كانوا أصلا يعرفون ويعلمون النوايا الخسيسة لهؤلاء المرتزقة.
(6) اليوم التاريخي لقصف مدينة هلبجة بالآسلحة الكيماوية من قبل القوات العراقية بحجج مختلفة، حيث يدعي البعض الانتقام منهم لمساعدة البيشمركة من جماعة السيد جلال الطالباني للقوات الآيرانية الدخول وأحتلال هلبجة. وهناك من يقول أن الآيرانيين هم الذين قصفوا المدينة بتلك الآسلحلة. وللمعلومات فأن الكثير من الدول الآسلامية والعربية والدولية أنكروا الحادثة وقضية القصف أصلا بهذا النوع، الى أن أنتفض الشعب العراقي عام 1991 وقاموا أنذاك بأخراج الملفات والآفلام وليعلنوا أن كان هناك بالفعل قصف بالآسلحة الكيماوية لمدينة هلبجة والكورد من قبل القوات العراقية بقيادة وامر علي حسن المجيد ( علي كيماوي ). وأخيرا سمعنا أن مصدر تلك الآسلحة كان من تاجر أسلحة هولندي.
(7) قضية تدمير أكثر من خمسة الاف قرية في حوادث الآنفال أبتداءا من قلعة دزة وخلكان وسورداش وبارزان وبلة وحاج عمران وجومان وزيبار وعقرة وأنتهاءا بكاني ماسي والحدود التركية. وترحيل مئات الآلوف الى الجنوب ودفنهم في صحراء السماوة والرمادي. أضافة الى عمليات الانفال للعوائل البارزانية وفقدان أكثر من 80 ألف من الكورد في أسوء عملية في العراق. والقبور الجماعية دليل تاريخي على تلك الجرائم.
(8) سجن وتعذيب وقمع وأعدام الآلوف من الكورد في سجون أبو غريب والرضوانية ومكتب تنظيم الشمال والمنظومة الشمالية للآستخبارات ودوائر الآمن في مدن كوردستان. والتهجير القسري للآلوف من العوائل الكوردية من مدن كركوك والموصل ومدن أخرى من أجل أستيراد العرب من الوسط والجنوب وتعريب تلك المدن.
هذه جرائم متفرقة وبأختصار بحق الشعب الكوردي ولو قارنا تلك العمليات وعمليات اليوم نرى التشابه الكبير ونوعية الجرائم والمصادر والنتائج.
لهذا يحاولون اليوم هؤلاء زرع الفتن الطائفية وخلق نوع من العداء بين الكورد والاخرين من أجل عدم التفاهم وتوحيد صفوف العراقيين. ويحاولون تنفيذ جرائمهم وألصاق التهم بالكورد.
ولكن الثوار الكورد منذ أول ثورة ولحد الانتفاضة ومن بعد الانتفاضة وسقوط البعثية لم يقوموا بأية عملية أرهابية. مثل تفجير مقهى للعرب أو التركمان في كركوك أو مدن أخرى وقتل الآبرياء ولم يقوموا بتفجير أنابيب البترول الذي كان تحت أيديهم. ولم يقوموا بقتل المدراء والمسؤولين في دوائر الدولة الخدمية. ومن قتل وأستشهد كان في الجبال من جراء التصدي لهجمات البربر على المدن والقرى الكوردية والقصف بالطائرات. أن الكورد كان بأمكانهم قتل الآلوف من أبناءنا في الجيش العراقي المهزوم والعائد من المناطق الشمالية أثناء الانتفاضة عام 1991. ولكن عملوا العكس وقدموا لهم جميع المساعدات للوصول الى عوائلهم.. لهذا فأن العراقي الشريف والمخلص للعراق والعراقيين لم ولن يقوم بقتل أخيه أن كان كورديا أو عربيا أو تركمانيا أو مسيحيا. وأن تلك الجرائم من أفعال هؤلاء الجبناء وخريجي مدارس العنف والارهاب العفلقي.
ولنا لقاء معكم في القسم الثاني.




التعليقات