منذ مدة دأبت بعض الاقلام العربية(وقسم منها لکتاب غير عرب!!) على إثارة موضوع الکورد من مختلف الزوايا و الاتجاهات. هذه الاقلام حرصت و تحرص على الکتابة بأسلوب يلمح الى إيمانها بمبادئ الديمقراطية و حقوق الانسان و حرية الفکر وماإليها. وقد أثارت هذه الاقلام موضوع العلاقات الامريکية ـ الکوردية و تناولتها بالنقد و التحليل"القريب من کل شئ إلا الموضوعية". الذي يهمني هنا هو أن تلک الاقلام حذرتنا"نحن الکورد" کما حذرت أمريکا من "المغبة و التداعيات" السلبية لتلک العلاقة، مؤکدة أنها"أي العلاقة الامريکية ـ الکوردية" تسير في طريق مغلق و غير سليم! ولکن وبعد أن تأکدت تلک الاقلام من سطحية طروحاتها الانفة و التي وصلت الى حد الغباء السياسي المطبق، بدأت تغير من نمط العزف، وهاهي تتحفنا بنوتات موسيقية جديدة تتحدث عن "تصادم أمريکي ـ کوردي" و عن "إختلافات جوهرية و عميقة" بين الطرفين. ومع السياق نفسه، هناک نغمات جديدة عن "توثيق العلاقة بين الجيش العراقي و أمريکا" وذلک من أجل" ضرب الحزبين الکورديين و إنهاء دورهما على الساحة"!!! وهنا أراه إستطرادا مفيدا للموضوع لو تحدثت عن سابق عهد الکتاب السياسيين و المحللين العرب مع الموضوع نفسه، أي (العلاقة الامريکية ـ الکوردية)، فقد کانت عمالة الکورد لأمريکا و إسرائيل من البديهيات التي لايرقى إليها الشک إطلاقا. إذ کانت الحرکة التحررية الکوردية في نظرهم مجرد بيدق أمريکي لاغير! وفي مرحلة الاعداد لإسقاط دکتاتور العراق، کان الاعلام العربي برمته يؤکد على العلاقة القوية مابين الکورد و أمريکا و ينبه الى مخاطرها المستقبلية على"وحدة التراب العراقي". إنه الجهل مرة أخرى، جهل في اللعب من أساسه، وجهل في تغيير اللعب بتوقيت سئ! هذه الکتابات(أو بالاحرى القطع النثرية) التي يدرجونها تحت مسميات سياسية، هي أبعد ماتکون عن السياسة، بل هي ذات الکلام الحماسي و البعيد عن الواقع المردد في کل مواجهة واقعية بين النظام العربي الشمولي و أمريکا أو إسرائيل. الکورد حين رموا بکراتهم جميعا في السلة الامريکية، کانوا يدرکون و يعون جيدا ماذا تعني أمريکا بالنسبة للعالم أجمع، لذا فقد راهنوا رهانا صحيحا وفي محله. لکن وعلى الضد من ذلک، على ماذا راهنت العقلية الشوفينية العربية؟ ألم تکن تطبل و تزمر لطالبان و القاعدة في أفغانستان؟ هل تناسوا مواقفهم من أمريکا بخصوص مختلف الاجندة، ولاسيما ملف العار الابدي للشوفينية العربية المتمثلة بالقضية الفلسطينية! کلا أيها السادة، أنتم سادرون في حلم وردي کأحلام الملا عمر بإمارة أفغانستان، أو أحلام ميشيل عفلق بالوحدة العربية! هل بدأتم تزايدون على العمالة"کما تحبون تسمية کل علاقة مضرة بکم"؟ أم أنه محاولة غير مجدية للخروج من معمعة اللهاث خلف سراب الکلمات المنمقة و الاحاسيس الشوفينية الجياشة؟ولکن تذکروا أن کل تحرک سياسي کوردي منذ مرحلة مابعد حرب عاصفة الصحراء، لايجري بدون دراسة دقيقة لکل الاحتمالات، ومع مراعاة کل الاحتمالات، فأن التحرک السياسي الکوردي يتم وفق قاعدة برع فيها الکورد، قاعدة تتلخص في "مايرضي الاسد يرضيني" ومايرضي الاسد هو وجود قوة سياسية ـ عسکريةـ جماهيرية تعتمد عليها في العراق، فمن غير الکورد کذلک ؟

کاتب و صحفي کوردي
مقيم في المانيا
[email protected]