لدى السياسيين و الإعلاميين الرسميين في بلادنا العربية وصفة جاهزة يستخدمونها في كل مناسبة. فهم جاهزون لنفي أي خبر ينتشر بين الناس، مما جعل الجمهور يؤمن أنه بمجرد نفي مسئول لأي خبر، فهذا يعني بالتأكيد إثبات له. وهذه الوصفة الجاهزة لا تختلف في الإعلام الرسمي الذي يعيد و يكرر نفس الكلام بدون إعطاء الحدث حقه وخاصة إذا كان الحدث محلياً، وفي هذه الحالة تجدهم يتسابقون لتغطية ما يحصل في أي مكان بينما ما يحدث في عقر دارنا يصبح من الممنوعات.
فالذي تابع ويتابع القمم العربية مثلاً يجد كم مملة هي الأحاديث و الحطابات الرنانة، والتي حتى رنينها أصبح مزعجاً و مقرفاً على الأذن و السمع، حتى قد تكون مؤذية للصحة، فهي ترفع الضغط وقد تزيد من نسبة السكر في الدم وقد تسبب في حصول مضاعفات لا تحمد عقباها.
والحديث طبعاً ينطبق على كبار المسئولين في منطقتنا العربية بشكل عام، وأجد أنني لست مضطراً للدخول في التفاصيل حتى لا أتحمل إثم سقوط ضحايا ارتفاع الضغط و النوبات المؤسفة من القراء الأعزاء.
أما بالنسبة للوصفة الجاهزة والتي هي عنوان حديثنا، فدعوني أحدثكم بهذه القصة، لتكون بحد ذاتها خلاصة حديثي:
"منذ سنوات، كان طلبة امتحان الثانوية العامة يستعدون لموضوع الإنشاء و التعبير في اللغة العربية، وكانوا بالطبع يتوقعون ما قد يطلب منهم في الإمتحان النهائي.
في إحدى السنوات كان الحديث يتركز على الطاقة الشمسية كموضوع و تقنية جديدة تدخل البلاد. وقام أحد الطلبة بتحضير موضوع عن الطاقة الشمسية وحفظه عن ظهر قلب.
فوجئ الطالب يوم الإمتحان بسؤال الإنشاء غير ما توقعه، إذ كان يومها كالتالي:
- "أنت طالب تستقبل أحد نظرائك من بلد أجنبي لتستضيفه عدة أيام. رافق الضيف في جولة سياحية في ربوع بلادك".
فكتب الطالب موضوعه كالتالي:
"وصل ضيفي إل المطار، وأخذته فوراً لزيارة إحدى المناطق السياحية (مصيف) ليرى الفرق بين الطقس في العاصمة وتلك المنطقة.
وهناك سألته: أترى روعة الشمس وحرارتها هنا. ما رأيك في الطاقة الشمسية؟
أجابني الضيف:...........(وهنا طبعاً كتب الطالب الموضوع الذي كان قد حفظه في السابق)."
و ختاماً ندعو الله أن ينعم علينا بمسئولين غير ضالعين فقط بالطاقة الشمسية حتى لا نصاب بأي ضربة شمس من كثرة تكرارهم لنفس الموضوع.
أكثـم التـل
كاتب وصحفي أردني




التعليقات