مرة أخرى أجدني أكرر بعض الافكار بخصوص المأزق العراقي.. وأشعر إنني أمتلك شرف المبادرة لطرح الحلول العملية القائمة على ضوء طبيعة المجتمع العراقي الذي هو نتاج المنطقة العربية تاريخيا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا ‘ فهو مأسور بسطوة الجغرافية والتاريخ ‘ وإفترس الخراب له بفعل إجرام بعض أبنائه وكسل الشرفاء منهم في المبادرة الى القيام بخطوات حقيقية للاصلاح.


على المجتمع العراقي التخلي عن نرجسيته والاعتراف بفشله في قيادة نفسه سياسيا منذ تأسيس العراق الحديث عام 1921 ولغاية الوقت الراهن.. لقد فشلنا في كل شيء.. في التجربة الحزبية وفي إنجاب نخب سياسية وطنية قادرة على على العمل والاصلاح والسير بالوطن نحو الديمقراطية والتنمية ‘ والان نعيد إنتاج التخلف الاجتماعي والسياسي على شكل : صراعات طائفية وعرقية وتكالب من أجل تحقيق الاطماع الشخصية والحزبية.


ولعل أكبر كارثة حقيقية يواجهها العراق الان تتمثل في هزيمة الوطنية العراقية وغياب مشاعر الانتماء الوطني والولاء للعراق وتقديم مصالحه على كافة المصالح الاخرى من قبل الاحزاب والنخب السياسية ‘ فجميع القوى السياسية لايوجد في منهاجها الفكري وسلوكها العملي قضية تسمى ( العمل من أجل الوطن ).. فنحن أمام أحزاب شيعية طائفية لاتعترف بشيء أسمه الوطن والديمقراطية وتتحكم بقراراتها المخابرات الايرانية ‘ وأمام أحزاب كردية قومية عنصرية هدفها تدمير العراق والانفصال عنه ‘ وامام دكاكين سياسية صغيرة لاقيمة لها ‘ فالكارثة تكاد تطبق على الوضع السياسي والوطن مهدد بالحريق بنار أبنائه.


والحل.. العملي هو وضع العراق تحت الوصاية الامريكية المباشرة ‘ وتعطيل العملية السياسية وقانون ادارة الدولة وتشكيل حكومة طواريء عسكرية تعمل تحت أمرة الادارة الامريكية لمدة زمنية مفتوحة ريثما ينجح المجتمع العراقي في إنتاج أحزاب ونخب سياسية وطنية قادرة على بناء عراق علماني ليبرالي حديث ‘ فقد أثبتت الاحداث ان القوى السياسية الحالية غير قادرة على بناء الوطن بروح المسؤولية الشريفة ‘ وتوجهاتها الطائفية والعرقية العنصرية هي بالضد من المشروع الامريكي لنشر الديمقراطية في العراق.. وعليه لابد من إستهلاكها واستبدالها بعناصر مؤمنة بالتغيير وخدمة العراق.


لقد ظهر من خلال التجربة أن الولايات المتحدة الامريكية ( أكثر إخلاصا للعراق من العراقيين).. فهي التي منعت العراقيين من تقسيم بلدهم الى دويلات ‘ وهي من يكافح التدخل الايراني السوري في شؤون العراق بينما بعض أبناء البلد منخرطين كعملاء في أجهزة المخابرات الايرانية والسورية لتدمير وطنهم ‘ وأمريكا هي من سعى الى الغاء ديون العراق بينما بعض الساسة العراقيين طالب بدفع التعويضات الى الكويت وايران ‘ وامريكا هي من يدافع عن الديمقراطية في العراق ويقف بوجه القوى السياسية وتخلفها ودكتاتوريتها.


ليس أمام العراق للخروج من مشكلته المزمنة المتمثلة بفشله في قيادة نفسه وانعدام وجود نخب سياسية وطنية ديمقراطية.. ألا ستعانة بالمنقذ الامريكي ووضع العراق تحت وصايته المباشرة لايقاف نزيف التخلف والفساد والصراعات الحزبية والخراب الشامل وعملية التدمير الذاتي التي يمارسها العراقيون ضد أنفسهم ووطنهم.

[email protected]