من الأمور الحيوية والخطيرة التي يجب الانتباه إليها، في “التنافس الانتخابي الرئاسي القادم”، ومن بعده في “التنافس الانتخابي البرلماني”.. مسألة الدور الذي يمكن أن تمارسه وسائل الإعلام الدولية والعربية.. وخصوصا الفضائيات الخليجية.. في هذا التفاعل الدستوري المصري المتوالي المؤثر تاريخيا
فعلى الرغم من أن هذه الانتخابات، وما حولها، هي شأن مصري داخلي بحت، إلا أن نوع التغطيات ومدى موضوعيتها أو انحيازها، وما تهدف إليه، سوف تحدث تأثيرات بالغة الأهمية، وقد تتسبب في توجيه الأصوات، وبما يفوق المخاوف المشروعة لدى كل الأطراف من الضغوط الداخلية على العملية الانتخابية
وإذا كانت لدي النخبة السياسية المصرية، الأقلية قبل الأغلبية، دوائر من التوجس، حول تأثير “رأس المال السياسي القذر”، المدفوع من أجانب أو أصحاب مصالح في الداخل، لتوجيه هذه المنافسات نحو ما يخدم الأموال وأصحابها، فإن الخوف من طغيان الإعلام الأجنبي وتوظيفه في اتجاهات معينة يجب أن يكون أكثر إثارة للاهتمام، دون إغفال الجانب المالي بالطبع.
أقنعة الحرية لست من أولئك الذين فتنهم النموذج الأوكراني في التغيير، وهو المخطط والمدبر أميركيا، لأننا نرفض نظرية تطبيق “الباترونات” الجاهزة، الآتية من “واقع مغاير” على البيئة المصرية المختلفة تماما.. لكننا لا نستطيع أن نتجاهل عنصرا مهما تم استخدامه في التشابك السياسي الأوكراني.. وهو الفضائيات والقنوات التليفزيونية الأخرى. لقد كانت الأموال الأجنبية تتدفق على أجنحة المعارضة من مصادر أميركية معروفة، أما الفضائيات فلم تكن توجه إلى أوكرانيا من الخارج، لكنها كانت من الداخل وتملكها أطراف الصراع، ولعبت دورا هائلا في إشعال الأوضاع.
في المقابل، لا تملك أطراف التنافس في مصر هذه الميزة، لكن هناك فضائيات خليجية، وأخرى يتم إنشاؤها الآن في لندن، تقدم تطوعا وعمدا الدعم التليفزيوني لاتجاهات دون غيرها.. وبصورة تكشف عن تدخل سافر في الشئون المصرية.. بينما الدول التي تحرك هذه الفضائيات، أو تملكها، تمثل دور البراءة الكاملة، خلف أقنعة الحرية المزيفة
إن الكثير من هذه المحطات تتعمد، عربيا وأجنبيا، تسويق نماذج سياسية مصرية بلا قيمة أو جذور، بل ويواجه بعض هذه النماذج انتقادات مشينة في الذمة والسلوك.. وينسي هؤلاء أن “النعجة دوللي” كانت ملء السمع والبصر.. وتكتب عنها الأخبار في كل دقيقة وتذاع عنها الأفلام.. ثم صارت الآن في طي النسيان، وحتى قبل أن تموت في فبراير الماضي
ولكن الخطورة لا تكمن فقط في الانحياز المعلنة لهذه الفضائيات، وإنما قبل ذلك في أنها تتمتع بقدر كبير من الجاذبية، وفي الفراغ الذي ملأته بسبب ضعف الخدمة التليفزيونية البديلة، وفي أنها تتحدث بالعربية.. أي لغة أصحاب الأصوات الانتخابية المصريين
توجيه أميركي وقد يكون للفيضان الصحفي المرئي والمطبوع الذي يمثل حملة منظمة في الولايات المتحدة تأثير ما، على مسار الأمور في مصر، من حيث إنه يحاول تضخيم “كيانات” أو أفراد لا قيمة لهم. لكن الفضائيات العربية لا تكتفي بترجمة ما يرد في هذه الصحف والمحطات إلى العربية.. عامدة أن يتسع نطاق تأثيره، وإنما أيضا تحوله إلى أجندات يومية وخطط استراتيجية لها.. وكأن ما يكتب في الخارج بمثابة التوجيه لهذه الفضائيات. كمثال صغير، وعابر، أشارت مجلة “روزاليوسف” في كلمة الصفحة الأولي من العدد الماضي، تحت عنوان “انفجار في الأزهر.. وندب في الجزيرة”، إلى الحالة الهيستيرية التي عالجت بها “القناة القطرية” حادث الانفجار الإرهابي في الأزهر.. وتحت عنوان “مناخ القلق” ملاحظات أولية على انفجار الأزهر” أشرت في مقالي إلى أن نوعية المعالجات الإعلامية الفضائية وغيرها للحادث، أوحت بأن هناك “تدريبا” كان يتم على طريقة تناول مثل هذه الأمور المفاجئة في مصر.. استعدادا لما هو أكبر وأبعد
ومما دعم هذا الانطباع أن أحد مراسلي القنوات الفضائية المعروفة ترك سرير المرض، الذي كان راقدا به منذ أيام على الرغم من أن لديه عددا كبيرا من المعاونين لكي يدير التغطية وكأنه ينقل وقائع معركة حربية، وربما يكون هذا هو حرص منه على “العمل”.. حين قاوم آلام “الديسك في الظهر” ولكن أسلوبه في التغطية لم يكن واضح المغزى من الناحية المهنية على الإطلاق.
عدوي وتنافس فيما يخص “الجزيرة” تحديدا، وعودة إليها، فإن تغطيتها مثلت تجسيدا حقيقيا لمعاني الانحياز، والرؤية المسبقة، وعدم الدقة، وانعدام الموضوعية، بغض النظر عن الشكل الجذاب والشعارات البراقة... وليس لدي ما يمكن أن يجعلنا نتوقع أسلوبا مغايرا في الانتخابات الرئاسية المصرية، بكل ما يعنيه هذا من مدلولات.. سواء من “الجزيرة” أو غيرها من عديد من القنوات الخليجية
وما يدعم ذلك التصور، أن التنافس الطاحن بين القنوات أدي ببعضها إلى أن تقلد بعضها، فضلا عن أن العاملين في هذه القنوات هم مجموعة غير واسعة من أرباب المهنة.. الذين يتم تدويرهم بين المحطات.. وتقدم إليهم العروض والإغراءات.. ومع انتقالهم من موقع لآخر تنتقل معهم القيم والأسإلىب
فيما مضي، ومن منطلق وطني ولأسباب مهنية، كنت أنتقد “الجزيرة” غالبا لذاتها، غير أنني أريد أن أنظر للأمر هذه المرة من زاوية أخرى، بحيث يمكن اعتبار أنه ليس على “الجزيرة” - في حد ذاتها - حرج. ذلك أنها.. ومثلها “دبي” و”أبوظبي” و”إم. بي. سي” و”إل. بي. سي” و”العربية” وحتى “المستقلة” وبالطبع “العالم” و”المنار” ومن المؤكد “الحرة” هي أدوات في يد أطراف معلومة أو مجهولة.
وكثير من هذه القنوات يعيد إلى الأذهان ظاهرة “دكاكين الصحافة” في بيروت، إبان الستينيات والسبعينيات، ثم في العقدين التاليين في “المهجر”. وقد كانت تلك الصحف منابر لدول ومنظمات، والكل كان يعرف من يدفع وما الذي يريده.
قناة.. أم أداة؟ وعلى الرغم من بريق الشعارات التي قد تخدع المشاهد العادي، إلا أن “الجزيرة” في النهاية - وتحديدا - هي أداة في يد إمارة قطر، أو للدقة في يد وزارة الخارجية، أو بتحديد أكبر في يد وزيرها دون غيره وقد طرأت على قطر ووزيرها تغيرات معروفة خلال السنوات القليلة الماضية.. عبرت عن نفسها حين انتقلت القواعد الأميركية من السعودية إلى “السيلية” في الدوحة، وبحيث رأت الدولة الصغيرة أنها قادرة على أن تمارس دورا أكبر من تاريخها وجغرافيتها وعدد سكانها.. وهو طموح مشروع.. لكنه دور ليس له مردود تحتاجه قطر ماديا وعمليا.. في ضوء ما تتمتع به من رفاهية وإمكانيات وعدم احتىاج
إنه دور لا يمكن تخيل أن له مبررا استراتيجيا، أو ضرورة أساسية تتعلق به رغبات المواطنين في الشقيقة قطر، بقدر ما هو مسعي شخصي وتوجه ذاتي من فرد أو أكثر، ربما كانت لديه احتقانات خاصة تجاه دول أو عائلات في دول مجاورة.. وتمكنت من إدراك ذلك أطراف خارجية فوظفته.. وكانت إحدي علامات هذا التوظيف هي “الجزيرة”. والذي لاشك فيه أن هناك فرقا شاسعا بين التغطية الإعلامية الموضوعية، مع النقاش الحر المتوازن، وبين تحول التغطيات إلى تدخل في “الشئون المصرية” عبر الانحياز والتهييج وعدم إظهار كل جوانب الصورة ومحاباة تيارات دون غيرها.. والإصرار على ترسيخ صورة للدولة - أي مصر - من خلال تراكم مستمر لا يقتصر على ما تقوم به القناة في تغطية حادث ما أو متابعة أمور بعينها، إنما على فترات ممتدة
مصداقية الوعاء إن من حق أي شخص أن يسأل: ما هي مصلحة “قطر” من التدخل في شأن مصري، أو شأن سوري، إلا إذا كان هذا الدور يحقق أهداف أطراف أخرى من خارج المنطقة العربية؟ وربما يقول قائل: إن قطر عبر “الجزيرة” تتدخل في شئون دول عربية أخرى عديدة، وفي الرد على هذا أشير إلى أن جزءا أساسيا من عناصر نجاح الدعاية هو أن يكون “الوعاء الإعلامي” ذا مصداقية ولو شكلية.. تهتم بكل الأمور، إلى أن يأتي الوقت الذي يتم فيه استخدام هذا الوعاء لغرض ما.. كأن يقوم بدوره المرسوم - وإن بدا معارضا - في حرب أفغانستان، أو دوره المحدد - وإن بدا معارضا - في حرب العراق.. وغير ذلك
شخصيا، وحتى الآن، لا أستطيع أن أبتلع التناقض ما بين انطلاق الطائرات المقاتلة الأميركية من الدوحة كي تصب حممها ونيرانها على العراق، وبمن في ذلك المواطنون الأبرياء، وأن يكون أعنف نقد لهذه الغارات آتيا من الجزيرة.. هذه نقرة واحدة.. وليست نقرتين.. وكل الهجوم الضاري المعلن على “الجزيرة” من الولايات المتحدة، يخدم أهدافا بعيدة.. تجعل منها - أي القناة - وعاء مقبولا بين العرب والمسلمين يمكن من خلاله تمرير أي معني أو خطاب.. يخدم السياسة الأميركية.. وباعتبارها - علنا - ضد هذه السياسة
لقد انتهي زمن الدعاية المباشرة، وتطور فن صناعة الإعلام، بحيث يؤدي دوره، ولو بطريقة عكسية.. وفي هذا الإطار كانت “الجزيرة” ولم تزل هي إحدي أهم أدوات تأجيج الصراع الحضاري بين الأمم.. وهو أمر لا يختلف كثيرا عن أهداف اليمين الأميركي.. ومن يقوده من اليمين إليهودي المحافظ لقد كانت “الجزيرة” طوال أشهر منبرا لرؤى تنظيم “القاعدة”، وزعيميه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وهي في نفس الوقت كانت الصوت المدعوم دعائيا على مستوي العالم، لكي يقدم صورة الإسلام المتطرف.. من خلالهما
كما أنها كانت أداة قطر في اصطياد شرائط “القاعدة” وتوصيلها مباشرة إلى المخابرات والخارجية الأميركية قبل أن تذاع، ولو اقتضى الأمر حذف بعض ما فيها أو عدم إذاعتها كلية، وهناك وقائع معروفة ومتكررة في هذا السياق.
منبر الإحباط وقد كانت “الجزيرة” هي أكبر سند علني لنظام صدام حسين، ولكنها خلال حرب العراق كانت منبر “الإحباط”، الذي تم تصديره للشعوب العربية.. وكان الهدف غير المعلن هو تعلية الآمال العربية في أن يصمد هذا النظام وتقويته، ولو “صوريا”.. إلى أن يتم ترسيخ صورة الباطش الأميركي الذي لا يمكن أن يقف أمامه أحد.. في ذهن العربي المحبط والمهزوم
لقد أرادت الجزيرة أن تقول لكل العرب: لقد هزمتم، وليس عليكم أن تقاوموا، ومن ثم - أيضا - لا ينبغي أن تساءل قطر: لماذا تستضيف القواعد الأميركية.. فهي مضطرة. في هذا السياق، لا تنطلي على أحد واقعة تغيير رئيس مجلس إدارة القناة في أعقاب الحرب، فقد كانت المشكلة الحقيقية في تاريخ محمد الجاسم “الرئيس السابق” هو أنه كان على علاقة وثيقة مع نظام صدام حسين، وليس لأنه ضد التوجهات الأميركية وتثبت توجهات الجزيرة فيما بعد تولي وضاح خنفر أن شيئا لم يتغير.
ويستطيع أحدهم أن يدعي أن المسئولين الأميركيين يمارسون ضغوطا على القناة.. وقد اتصل ديك تشيني ذات مرة بالأمير بشأن خبر أذيع في القناة - معترضا.. وأعلن هذا في كل أنحاء العالم كجزء من عملية ترسيخ صورة “الجزيرة” التي تعاني من أميركا.. وكان “تسويق” هذا في حد ذاته جزءا من اللعبة.. ففي وقت ما، اتصل صفوت الشريف برئيس مجلس إدارة القناة بشأن خبر تمت إذاعته عن مصر كان يستوجب وقفة.. ولم يتم تسويق هذا لأنه لا يحقق نفس الهدف
المهني والأيديولوجي فيما يخص مصر، وأوضاعها الداخلية، تكمن المشكلة في أن “الجزيرة” تبدو أداة توجيه وتدخل قطري في الشأن المصري، باعتبارها منحازة.. وتعطي مساحات لتيارات غير ذات قيمة.. وتروج معاني محددة.. وتحجب تيارات أخرى.. وتمارس الانتقائية. وفي هذا السياق فإن مدير مكتب القاهرة الزميل حسين عبدالغني، يبدو كأنه لا يستطيع أن يفصل ما بين “انحيازه الأيديولوجي” - باعتباره ناصريا وأدائه المهني.. هذا بخلاف الأفعال الغريبة وغير المهنية التي تتم رأسا من الدوحة.. وفي الأسبوع الماضي أشارت “روزاليوسف” إلى سؤال طرحته مذيعة في الدوحة على مراسل في القاهرة حول ما هي “التخمينات” حول حادث الأزهر.. تخيل "تخمينات".
إن أي شخص يستطيع أن يرصد المساحات التي تقدمها “الجزيرة” لممثلي تيارات بعينها، وتحديدا الناصريين ثم الإخوان، لكن الكثيرين قد لا يعرفون أن بعض هؤلاء يجلس في مكتب “الجزيرة” بالقاهرة منتظرا لساعات أن ينال دوره في الظهور على الهواء ومن ثم فإن الأمر لا علاقة له بمبررات موضوعية
المسئولية المصرية ورغم ذلك، فإن مشكلة “الجزيرة”، وكافة القنوات الفضائية العربية الأخرى، لا تتعلق فقط بها هي ذاتها.. وإنما أيضا بالدور الذي نقوم به نحن إعلاميا.. وسياسيا.. وهو دور من شقين : الأول، يتعلق بالمضمون الإعلامي، الذي تقدمه مصر، لمواطنيها في الداخل والخارج.. والمضمون الذي تقدمه للرأي العام العربي والأجنبي عن صورة هذا البلد.. وإذا كنا ندرك أن هذه المشكلة هي نتاج سنوات من الضعف المهني، والترهل الإعلامي المتراكم.. التي لا يمكن علاجها في أيام.. وإذا كنا ندرك أن الوزير أنس الفقي يبذل جهودا متوالية وملموسة لتطوير هذا الأداء المهني في ظل أوضاع غير مواتية، وظروف ضاغطة.. إلا أن الجميع يدرك حقيقة أن المشاهد المصري في الداخل والخارج يذهب إلى شاشات أخرى لأنه لا يجد بديلا وطنيا جيدا، كما أن من الضروري أن يتحقق التوازن مع هذه القنوات. خاصة إذا لم ينصلح حالها وطبقت معايير منضبطة في العمل الإعلامي
لقد أصبح “الدش على الترعة”، كما نتندر، دلالة على انتشار أطباق الاستقبال الفضائي.. وصارت القنوات الخليجية مفتوحة على مدار الساعة في المقاهي.. وهذا كله سوف يلعب دوراً في الانتخابات.. إن لم ننتبه من الآن
وبالطبع، فإننا لا نطالب بأن تشن مصر حربا إعلامية على تلك الدول التي ترعي هذه القنوات، وأن تبادلها الانحياز بالانحياز لكن - كمثال - على قناة مثل دبي أن تدرك العواقب إذا ما انقلبت الصورة، واستضافت قناة مصرية معارضا يدعو للعصيان المدني والاعتصام حول مجلس الشعب ويطالب بإسقاط الرئيس على الهواء كما فعل أحد المرشحين الوهميين للرئاسة على شاشة قناة دبي منذ نحو شهرين.
إن هذا إذا جاء من “الحرة” سوف يكون مفهوما، باعتبارها أداة أميركية مكشوفة، ولكن كيف يأتي هذا من قنوات عربية.. تنتمي لدول ذات علاقات وثيقة مع مصر الشقيقة؟
فهل يقتضي الأمر من وزير الإعلام أنس الفقي أن يزيد اهتمام الإعلام المصري بالشئون العربية، الداخلية، وأن نبادل الدول الشقيقة اهتماما باهتمام.. وفي ذهننا نتائج نموذج المواجهة بين قناتي “العربية” و”الجزيرة” الذي دفع الأخيرة لأن تبتعد عن الشأن السعودي إلى حد بعيد.. حين رأت عين “العربية الحمراء” في الشأن القطري
الهيئة.. الدور والرئيس الأمر الثاني، يتعلق بطريقة إدارة العلاقة مع وسائل الإعلام العربية والأجنبية، عبر هيئة الاستعلامات، وقد ظلت الهيئة، بعد تراكم مشاكل سنوات، بلا دور حقيقي، وبقيت بلا رئيس منذ نوفمبر الماضي، ولم يجد الدكتور ممدوح البلتاجي رئيسا مناسبا حين كان وزيرا للإعلام.. وفيما يبدو فإن هذه الحالة العجيبة قد أوشكت على الانتهاء.. مع قرب الإعلان عن تعيين “سفير” متميز، عمل في دولة أوروبية رئيسية، ودرس السياسة والاقتصاد رئيسا للهيئة خلال أيام وربما خلال ساعات بعد أن ينتهي القانونيون في مجلس الوزراء من إنهاء بعض الأمور البيروقراطية المتعلقة بالدرجة الوظيفية، وسوف تكون أمام الرئيس الجديد للهيئة مهمة صعبة، خاصة أنه يواجه عدة هيئات “قطاع خاص” للاستعلامات، كل منها يقوم بدوره مع الصحافة الأجنبية لصالح أطراف بعينها في الساحة السياسية المصرية.. ومن مصلحة هذه الأطراف تشويه الأوضاع ونقل أسوأ الصور عن بلدهم حتى يحققوا أهدافهم
ولكن المؤكد أننا في حاجة إلى رؤية مختلفة ومبدعة للإعلام الخارجي، في إطار سياسة إعلامية أوسع.. تتجه نحو التطوير والعصرية
وإذا كان رئيس الهيئة مطالبا بأن يصل مع الإعلام الأجنبي إلى نقطة التوازن ومستوى من الموضوعية، فإننا نرفض الأساليب القديمة التي كانت مطروحة منذ سنوات ولم تعد مطروحة الآن.. مثل إغلاق مكاتب معينة.. أو شيء من هذا القبيل.. فمصر ليس لديها شيء تخفيه.. وهي حريصة على مناخ حر ومتوازن.. وعلى المكاشفة والمصارحة.. وعلى إعلان كل الآراء.. فالسياسة الإعلامية الناجحة هي التي تعبر عن وطن كامل.. وليس فقط عن إدارة محددة
إننا نحتاج إلى شبكة من الأصدقاء الإعلاميين في الخارج، ليس كي يمارسوا الدعاية الفجة، وإنما فقط لكي يقولوا الحقيقة، ولكي يمارسوا الموضوعية.. وأدوات بناء هذه الشبكة عديدة.. ومصر كبؤرة لصناعة الأخبار الإقليمية والمحلية جديرة بأن تتنافس المحطات والصحف على أن تنال رضاها
أخيرا، من المؤكد أن هناك ضرورة حقيقية لأن تتم دراسات علمية عاجلة حول مدي تأثير هذه القنوات الخليجية على المشاهد المصري.. لكي نعرف ما هو حجم التدخل في شئوننا وحدود تأثيره.
[email protected]




التعليقات