تعتقد ادارة بوش ان نظام بشار الاسد غير قابل للحياة والنمو. حركة الاصلاح البطيئة والحذر الشديد بعمل أي خطوات اصلاحية ستسارع في عزل النظام.
يبدو للمراقبون أن النظام مشلول الحركة ويعيش حالة من التخبط. بشار ألاسد يفتقر لحكمة والده وعمه ووجد نفسه محاطا بمجموعة من الذين تجاهلوا أن العالم قد تغير وان رياح التغيير بدأت تعصف بالمنطقة. ولكنهم يتشبثوا في الاصرار على الاحتفاظ بدولة بوليسية لكي لا يفقدوا منابع القوة والثروة و سيقود ذلك الى الهلاك.
خطة اميركية للاطاحة بالنظام بدأت تتبلور في أروقة البنتاغون ولا يزال النظام يعيش حالة من التخبط يعتقل احيانا ثم يطلق سراح المعتقلين احيانا أخرى. يعذّب ويعدم ويضطهد ثم يأتي تصريح انهم سيطلقوا سراح عدد من الذين اعتقلوا تعسفا وظلما لان هناك خلايا في أدمغة المعتقلين لها المقدرة على التفكير وتطالب بالاصلاح. ساسة دمشق يريدون قمع الفطرة الانسانية والفكرية ويبدوا أنهم قادرون على تقليد صدام وربما الفوز عليه في أولومبياد مسابقات انتهاك حقوق الانسان.
الحديث عن الاصلاح والديمقراطية يبقى مجرد حديث والاصلاح الاقتصادي الذي نادى به د عارف دليلة تم تجاهله. وقرر هؤلاء اعتقال هذا الخبير الاقتصادي ووضعه في السجن. والآن نقرأ انهم قد يطلقون سراحه.
فبدل من سماع نصائحه المتعلقة بالاصلاح الاقتصادي وتطبيقها وتكريم هذه الرجل لشجاعته قرر
أغبياء النظام أن يزجوا به في السجن لاسكاته. ومن طالب بالاصلاح السياسي من أمثال رياض الترك يعتقل ويسجن بغض النظر عن سنه وحالته الصحية.
هذه التصرفات التعسفية تثبت شيء واحد أن النظام هشّ وخائف على ذاته لذا يبطش بمن يجرؤ الحديث عن مشاكل البلد الاقتصادية. وسأشير هنا الى بعض هذه المشاكل باختصار شديد للتذكير فقط.
يسيطر على اقتصاد سوريا مجموعة احتكارية من المقربين من الرئاسة وقيادة حزب البعث.
بالاضافة الى احتكارهم لوسائل الانتاج والتوزيع والتمويل فهم أيضا يتعاملوا بالتهريب والفساد في سوريا ذاتها وفي لبنان.
وتكلم الاستاذ نهاد نحاس في منتدى جمال الاتاسي قبل سنوات قليلة ووضع اصبعه على الجرح عندما قال "اقتصادنا يئن من كثرة الأوجاع وشدة الآلم وحياة الناس المعيشية في تدهور مستمر والعاطلون عن العمل في تزايد دائم والرشوة اصبحت خبزنا اليومي والفساد عمّ البلاد".
وفي السياق ذاته قال د عارف دليلة "انه اقتصاد القلّة، وهم في السلطة. دخل الفرد الآن اقل مما كان عليه في الثمانينات. الفساد نظام حياة".
يبدو أن من يحب الخير لسوريا ويجلب انتباه القادة للمشاكل التي تعاني منها البلد يصبح مرشحا للسجن والتعذيب.
الآن يقولوا انهم سيطلقوا سراح مجموعة من المعتقلين ومن بينهم د عارف دليلة. ومنذ اعتقاله قبل اربع سنوات لا تزال عائلته تتعرض لاعتداءات من بلطجية النظام. اقتحم بيته الساعة الرابعة بعد الظهر بتاريخ 8 ابريل 2005 عصابة مخابراتية وانهالوا ضربا على شقيقته سميرة وابنه شادي. هذه الاعتداءات ليست حالات فردية منعزلة بل منهجية تستهدف كل من يجرؤ التعبير عن رأيه.
وسيفرح صدام حسين في زنزانته عندما يعلم أن أساليبه القمعية يتم دراستها وتطبيقها في دمشق والتي أدّت العام الماضي الى موت 13 مواطن سوري تحت التعذيب.
واضطهاد الاكراد في القامشلي يسير على قدم وساق. 25 كردي قتلوا في مارس آذار العام الماضي.
ومن المفارقات الغريبة ان سوريا وقعت الميثاق الدولي لمنع التعذيب في تموز 2004. ولكن التوقع شيء والتطبيق شيء آخر.
وتم القبض تعسفيا على اكثر من 450 سوري للاشتباه ان عقولهم تحتوي افكار تختلف عن افكار وآراء الاستخبارات.
يبقى في سوريا الآن ما يزيد عن 2000 (ألفين) من سجناء الرأي والضمير.
الآساليب الصدامية لا زالت تنتعش وتزدهر في سوريا.
ربما تم الاطاحة بصدام وبتمثاله ولكن أساليبه لا تزال حية ترزق في دمشق ويتم تدريسها في أكاديميات التعذيب وورشات انتهاك حقوق ذوي الرأي الآخر.
نهاد اسماعيل - لندن




التعليقات