في الوقت الذي تتجاذب فية الصراعات الجهوية مهددة امن البلاد واستقراره ظل أبناء الشمال هم الركيزة والسند. بل كانوا الملاذ الآمن لكل الحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ الاستقلال وكانت هي الخزانة وهي المالية والثقافة والإعلام والزراعة والتعليم والصحة والثروة الحقيقية والركيزة الأساسية التي مدت الحكومات بالوزراء والأحزاب السياسية بالأقطاب. والمجتمعات المدنية بالمفكرين والمهنيين والحرفيين.
بل كان لأبناء الشمال القصي ( النوبيون ) القدح المعلا. وكانوا أصحاب فضل في أن تخطوا البلاد خطواتها نحو المستقبل ونيل الاستقلال بجهود فئة من أبناء ذلك الركن القصي القابع في أقصى الشمال، والذي ينال دوما نصيبه وحظه الأوفــر من النسيان... والإهمال... والتهميش!!
نعم كان لإبتدار الحزب الاتحادي الديمقراطي بزيارة الولاية الشمالية لتدشين العمل السياسي المعلن ومد جسور الثقة، وتقوية قاعدة العلاقات الحزبية بعد انقطاع دام طويلا وبمسببات عدة.. فلم يكن ذلك عملا برواية أديبنا الفذ الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال). أو مصادفة في غير موعد. بل كان من الطبيعي أن تكون هنالك دراسات وخطة سير وبرنامج عمل وتنسيق وترتيب لهذه الرحلة التاريخية التي حُشد لها من البرامج السياسية والتنموية والفكرية ما يؤمن لهم النجاح في مسعاهم. فهي كما أسلفنا متجهة صوب منطقة لها إرثها التاريخي والسياسي.. فهي الركيزة والملاذ الآمن.. ولم يخطئ السادة في اختيارهم ذاك المسار، بل كانوا موفقين في اختيار الزمان والمكان. ومن الطبيعي أن يكون الطريق إلى الولاية عبر (طريق شريان الشمال ) الذي أرسى حجر أساسه السيد احمد الميرغني أبان تواجده في السلطة ـ ولم يكتمل الطريق الذي توقف عند البوابة النوبية إلى يومنا هذا !! ـ
ولكن لنا نحن أبناء الشمال القصي (النوبيون) أن نتساءل عن سبب عدم إدراج مناطقهم في جدول البرامج المعد لزيارة الولاية الشمالية!. أليسوا هم في تلك البقعة الجغرافية!!؟ يؤثرون ويتأثرون كبقية خلق الله!!..الم يكونوا المعبر والبوابة!؟ والميناء النهري في وادي حلفا الم يكن هو ذاك الجسر الطبيعي الممتد والرابط لأواصر أبناء وادي النيل!.الم يكن النوبيين بتواجدهم الجغرافي الممتد عبر مصر والسودان كحرف الواو المعبر عن الوحدة الأزلية ؟! فهل لتلك الواو أن تتلاشى وتغيب في غياهب النسيان، أم أن واضعي برنامج الرحلة تيقنوا أن مسار الرحلة ستكون عن طريق (شريان الشمال) فلذلك لم يدرجوا المناطق النوبية في البرنامج.!! ليحذوا بذلك حذو السلطات التي أوقفت الطريق عند أعتاب البوابة النوبية رغم مشاركة النوبيين المغتربين الفاعلة والداعمة ماليا ومعنويا لذاك الطريق الذي سمي بشريان الشمال. حيث أنهم الفئة الغالبة والعدد الأكثر كما وكيفا في الاغتراب بفعل التهجير ألقسري الذي يمارس في مناطقهم وبعوامل عدة، بدءًا من تهجير أهالي وادي حلفا في الستينات وما أعقبتها من مشاكل تنموية وسياسية.. ومرورا بالإهمال والتهميش والنسيان المصاحب والأوفر حظا.
وخير مثال لذلك تلك الفقرة التي وردت في مذكرة ( حسم ) التي رفعت لأولي الأمر. حيث تقول:ـ
اتجهت الطرق في السودان صوب كلّ اتجاه، وعندما يممّم طريق شريان الشمال صوب الشمال استبشرنا كثيراُ، ولكنّه وقف على أعتاب المنطقة النوبيّة. ومُسحَ قطاع حلفا ـ دنقلا من قائمة المسّاحين.!! لا يهمّ إن كان أهل الشمال قد أسهموا طوعاً أو كرهاً في بلاد الاغتراب، ولكنّ الذي يهم أنّ هذا الطريق قد ابعد !!.
هذه الفقرة التي وردت في المذكرة أشبه بما يمكن أن يقال عن رحلة الحزب إلى الولاية الشمالية !! والسؤال الذي يخالج أبناء المنطقة من النوبيين وبالأخص أعضاء مجموعة ( حسم النوبية ) حلفا.. سكوت.. محس. هو في ذات المعنى !! ويحق لهم أن يتساءلوا ؟؟ و يحق لهم أن يبحثوا عن وسيلة وعلاج ناجع يزيل آفة النسيان الذي أصبح ملازماً لساسة والسادة والقادة !!!
ولياب
كاتب نوبي




التعليقات