عند قراءة هذه المقالة قد يتبادر الى ذهن القاريء بأني سأتناول فيها بالنقد قناة " الجزيرة القطرية " أو " الظلام " كعادتي في المرات السابقة لكن هذا لن يحدث في هذه المرة لأن " الجزيرة القطرية " قد تم تعريتها كثيراً وأصبحت مكشوفة لكل ذي بصر وبصيرة ولا داعي بعد الآن لأضاعة الوقت في الحديث عنها أما قناة " الظلام " فقد تخلصنا بحمد الله منها ومن اخبارها التي كانت تبثها ضد العراق والعراقيين بعد حجبها عن قمر hot bird الأوروبي.. ولكن ما قد يخفى على كثير من العراقيين بل وحتى بعض السياسيين العراقيين هو الدور الذي تقوم به بعض وكالات الأنباء والفضائيات الحكومية لبعض دول الجوار وغير الجوار ( الشقيقة! ) كوكالة مهر الأيرانية للأنباء والفضائية السورية والفضائية اليمنية وفضائية العالم الأيرانية

" الفضائية اليمنية " تحدثت في يوم من الأيام وفي أحدى نشراتها الأخبارية عن لوحة رائعة للصمود والتصدي ضد الأحتلال رسمتها أنامل وريشة المقاومة العراقية الباسلة ( كما وصفتها ).. المؤسف هو أن هذه الرؤية الرومانسية لمخيلة مُعدّي أخبار الفضائية اليمنية المريضة كانت عن عملية تفجير أستهدفت أحد مراكز تطوع أبناء العراق في جهازي الشرطة والحرس الوطني وهي رؤية مريضة لاأنسانية أن كانت تدل على شيء فأنها تدل على مدى البشاعة التي وصلت أليها مجتمعات بعض الأخوة والأشقاء في نظرتها لأكرم ما خلَق الله وهي النفس الأنسانية.. فهذه الفضائية المتخلفة تتحدث بكل فخر وفرح عن لوحة للموت تُرسم كل لحظة بدمائنا ودماء أبنائنا وتصورها على أنها لوحة للحب والحياة أبدعتها أنامل دافنشي.. أي أن موتنا حياة لهم.. هكذا ينظر ألينا الأخوة والأشقاء !

وفي برنامج حواري على " الفضائية السورية " جمع نكرات مجهولة ومغمورة لم يسمع بها أحد وصفها على أنها شخصيات سياسية عراقية تتبنى قتل رجال الشرطة والحرس الوطني العراقيين الذين ينشط الكثيرون حتى من العراقيين في تشويه صورتهم في هذه الأيام رغم ما يقدمونه من تضحيات جسيمة في سبيل راحة وأمان أبناء بلدهم تمنى مقدم البرنامج لهذه النكرات ولمن تدافع عنهم من القتلة والمجرمين الموفقية في تحقيق أهدافهم رغم أن الجميع يعلم أن هذه الأهداف هي صدور رجال الشرطة والحرس الوطني الأبطال.. فهذا ما يرجوه ويتمناه لنا الأخوة والأشقاء !

أما " الفضائية المصرية " فهي تصف كل أعمال القتل والتفجير التي تحدث في جميع أنحاء العالم وبضمنها قطبيه الشمالي والجنوبي بل وحتى في القمر بالأرهاب باستثناء مايحدث في العراق من قتل وتفجير للمدنيين الأبرياء فهي تصفه بالمقاومة بل ويتغنى مذيعوا أخبارها في تزويق هذه الأعمال وينظمون في وصفها الشعر بدون أن يتحمل معدي أخبراها المُبَرمَجين لمثل هذا العمل عناء التفريق بين العمليات التي تستهدف المدنيين أو تلك التي تستهدف القوات الأمريكية.. ولاأدري حقيقة ماهو الربط بين تنظير هذه الفضائية لفكرة المقاومة المسلحة في العراق وبين موقف الحكومة المصرية الذي يمكن وصفه بالأيجابي من التغيير في العراق ومن العملية السياسية التي تجري في عراق اليوم !

أيها العراقيون.. أن بعض الفضائيات العربية الحكومية تبيح دمائكم وتحث على قتلكم وتساهم فيه بل أنها تُطبّل وتُزمّر لمن يسرق الفرحة من وجوهكم ويقتل البسمة في شفاه أطفالكم.. وهذا بالذات ماتفعله الفضائيات العربية التي يظُن من يشاهدها بأن العراق كدولة وشعب لم يعد لهما وجود.. فأجمل اللحظات عند هذه الفضائيات هي لحظة تفجير سيارة مفخخة بينكم و وسط بيوتكم وأسواقكم الشعبية حيث تبحثون عن لقمة العيش وعن ما تسدون به رمق أبنائكم وفلذات أكبادكم ليسارع بعض مراسليها العارفين بالتفجير قبل حدوثه لتصوير المشهد وتبرئة القتلة والمجرمين الحقيقيين عبر ألقاء اللائمة على صاروخ أطلقته مروحيات الأحتلال لم يشاهِد سقوطه في ذلك المكان سوى مراسل تلك الفضائية

ولن ننسى بالطبع " قناة العالم الأيرانية " التي كشفت في الأشهر الأخيرة عن مكنون أهدافها التي كانت السبب وراء أطلاقها وصرف الملايين عليها قبل سقوط النظام البائد بأيام.. فقد ( جرّت هذه القناة ناعم ) في الفترة التي أعقبت سقوط النظام لكي تصنع لها حضور ومحط قدم في العراق ثم باشرت في الفترة الأخيرة ببث سمومها التي بدأت تزكم أنوف من يشاهدها.

أما " وكالة مهر الأيرانية للأنباء " فقد فاقت في سعة خيال القائمين عليها ليس فقط كل وكالات الأنباء العالمية بل وحتى الكونية بل أنها الآن محط أنظار وقبلة شركات أنتاج أفلام الخيال العلمي لما يمتلكه صنّاع الخبر فيها من فانتازيا خارقة.. فالقصص المفبركة والأفلام الهندية التي بدأت تُعدّها هذه الوكالة وتنشرها في وسائل الأعلام بشكل شبه يومي ضد بعض السياسيين العراقيين الذين لن نشك يوماً بأنهم أحرص على العراق من " مهر" ومن يقف ورائها الغرض منها هو أتباع سياسة ( الهجوم هو أفضل طريقة للدفاع ) أو محاولة ( التغدّي بالمقابل قبل أن يتعشى هو بك ) كما يقول المثل العراقي بعد أن فاحت الريحة وأنكشف المستور عن ما تقوم به بعض مخابرات دول الأخوة والأشقاء في العراق.. فهذه الوكالة وخلافاً لكل وكالات الأنباء العالمية التي تنقل أخبار الساعة السياسية والأقتصادية من جميع دول العالم نراها منهمكة في نقل الأخبار من داخل فيلل الأردن التي تسكنها أبنة الطاغية المخلوع وبقايا أزلامه الذين فرّوا من العراق وهذا الأمر ليس له سوى تفسيرين الأول هو أن الخبر الذي نقلته هذه الوكالة عما جرى في أحد هذه القصور هو خبر كاذب أما الثاني فهو أن مراسلي هذه الوكالة في الأردن مقيمين مع أصحاب هذه الفيلل و( ضاربين ثريد ) معهم.. كما لم يفُتها أن تنشر وبطريقة غبية وساذجة لاتنطلي سوى على عقول الجهلة خبراً مفبركاً أنفردت به عن كل وكالات أنباء العالم بل وحتى عن أجهزة دولتها الأمنية عن جاسوس عراقي يتيم أدّعت أنه مرسل من قبل وزراة الدفاع العراقية ألقي القبض عليه بعد يوم واحد فقط من أعلان وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين وبشكل رسمي عن ضبط وألقاء القبض على شبكة تجسس أيرانية في داخل العراق.. المؤسف هو أن بعض الساسة العراقيين قد بدئوا يرددون ما تبثه هذه الوكالة ويروجون له في داخل العراق ضد رفاق الأمس في العمل السياسي المعارض وشركاء اليوم في الوطن والعراق الجديد.. فما سِر النشاط الرهيب لهذه الوكالة المشبوهة في هذه الفترة بالذات ؟.. وما السر في تخصّصها في التشهير بشخصيات سياسية عراقية وطنية معينة ؟.. ومن يقف ورائها ؟.. طبعاً ليس من الصعب أيجاد أجوبة لجميع هذه الأسئلة لكنني أفضل ترك هذه المهمة للقارىء الكريم وفطنته.

مصطفى القرة داغي

[email protected]