قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فيما تتصاعد وتتسع دائرة احتجاجات العراقيين على الظلم والفساد، كان المثقف العراقي حاضرا بصوته في الساحات، ورافعا للافتات التي تؤيد المطالب المشروعة للشباب المنتفضين بوجه الظالمين، مشجعا على المظاهرات السلمية ومشاركا بقلمه في الرد على الفاسدين الذين يحاولون أن يقللوا من قيمة الاحتجاجات الشعبية فكانت له آراؤه المحللة واعلانه جزء لا يتجزء من هذا الشعب.

فقد كانت اشعار الشاعر محمد مهدي الجواهري حاضرة ويرددها الجميع ويرونها خير معبر عما يجري في العراق خلال سنواته العجاف الاخيرة وانتشرت في مواقع التواصل قبل إقدام الحكومة على قطع شبكة الإنترنت عن عموم العراق الذي أدى الى النزول بشكل كثيف الى الشوارع:

 ذُعِر الجْنوبُ فقيلَ : كيدُ خوارجٍ ! وسكا الشَّمالُ فقيلَ : صنْعُ جِوار!
وتنابزَ الوَسطُ المُدِلُّ فلم يَدَعْ بعضٌ لبعضٍ ظِنَّةً لفَخار
ودعا فريقٌ أنْ تسودَ عَدالةٌ فرمُوا بكلِّ شنيعةٍ وشَنار!
ومشَى المغيثُ على الجياع يَقوتهُمْ , وعلى العُراةِ ، بجحفلٍ جرّار
وتساءلَ المتَعَجِّبونَ لحالةٍ نكراءَ : مَنْ هُم أهلُ هذي الدار؟

فيما كانت الكلمات المدوية الأولى للعالم بهاشتاقات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تقطع الحكومة شبكة الإنترنت عن العراقيين، كانت الكلمة للعالم (مرحبا أيها العالم، هناك شعب يقوم بثورة الان، في شوارع العراق!، Hello world, there is a nation making a revolution now in Iraq!/ #Iraqi_revolution #مظاهرات_العراق).

واعلن المثقفون عبر فروع اتحاد الادباء والمنظمات عن تضامنهم التام مع الجماهير العراقية في احتجاجها ومطالبتها بحقوقها المهدورة وتوفير الخدمات و معالجة البطالة وتحسين ظروف المعيشة لعامة ابناء الشعب.ومحرضين على سلمية التظاهر ليعكس وعي المواطن وحرصه على الملكية العامة .والتشديد على ضرورة ان تكون الطموحات الى امام.

صوت عراقيي الخارج

إلى ذلك اطلق البروفيسور الدكتور عبد الاله كمال بيانا قال فيه (يشرفني دعوة جميع المثقفين في المهجر من كتاب وفنانين وأدباء وشعراء وإعلاميين الى اعلان تضامنهم مع انتفاضة تموز ضد الفساد ونقص الخدمات واستنكار استخدام الحكومة للقوة المفرطة في قمع التظاهرات واعتقال بعض من ساهم فيها بدعوى التخريب والإخلال بالامن العام ،ان تضامننا مع شعبنا يتصدر أوليات واجباتنا تجاه وطننا المبتلى بكيانات سياسية إسلامية وقومية نهبت المال العام وثروات البلد وجعلت العراق بلدا متخلفا يعاني معظم مواطنيه من الفقر والبطالة والمرض ،أيها المثقفون الأحرار في المهجر بادروا الى تسجيل اسماؤكم في هذا الإعلان التضامني ترجمة لمواقفكم الوطنية الشجاعة في الدفاع عن مستقبل شعبكم وطموحاته المشروعة).

حياة لا قيمة لها

فقد أوضح الشاعر البصري طالب عبد العزيز، ما عانته المدينة، وقال :هنالك من يرى بأن تظاهرات الشباب العاطلين عن العمل في البصرة وليدة لحظة يأس آنية، أبداً، المتظاهرون خرجوا محتجين على الاداء السياسي السيء، الذي مارسته الحكومات المتعاقبة في البصرة وبغداد منذ العام 2003 الى اليوم.

واضاف: "والسؤال يقول: ماذا تتوقع حكومة بأدائها المعروف ببلادته وخوره وأخطائه من جيش العاطلين اليائسين، الذين لا يملكون منازل كما يجب، وليس لهم وظائف محترمة وتتقطع الكهرباء في بيوتهم ويصعد الماء المالح الى صنابير مياههم ؟ المواطن البصري والعراقي بعامة فقد ثقته بالاحزاب الحاكمة ولن يملك المحافظ ولا أي شخصية حكومية أخرى عصا سحرية لنزع فتيل التظاهرات. هناك خطأ جوهري في العملية السياسية كلها. بناء المجتمع على أسس دينية وعشائرية خطأ، أثبت فجائعيته. الاحزاب هذه قتلت روح المواطنة عند الفرد، فنراه يسلب ويحرق ويحتج بطرق غير انسانية، لا يعنيه المال العام، فهو يمد يده عليه، ياخذه، يسرقه، لأنَّ الحكام(اللصوص) سبقوه لسرقته، فهو يحتج بطريقتهم تلك". 

وتابع: "مجلس محافظة البصرة عمل مع الحكومة الفدرالية ووزارة النفط على إخراج البصرة من كونها مدينة زراعية، وبذلك أدخل قضاء ابي الخصيب ضمن تخطيط المدينة العمراني، مثلما باع قضاء المدينة وغرب القرنة الى الشركات النفطية وكانت الضواحي والقصبات تلك تؤمن أكثر من 50% من حاجة المدينة في الغذاء والأسماك وغيره .الذين خرجوا للتظاهر ضحايا ممارسة سياسية واقتصادية سيئة. ثم أن الحكومة لم تبن مواطنيها بشكل صحيح، زادت من حجم الجهل لديهم، عبر متوالية الدين والمذهب والعشيرة. فتراجع المواطن كإنسان، صار لغماً، متشدداً، عنيفاً، مضحياً بحياته لأجل اتفه الاسباب، مشروعا للموت مرة وللاستشهاد أخرى، في يأس واضح من حياة لا قيمة لها من وجه نظره، وكانت الحكومة قد جعلت من قطاع النفط وحيداً، لذا نجد المتظاهر يذهب الى مواقع الشركات النفطية باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على تأمين لقمة عيشه. 

المسيرة مستمرة

وقالت الفنانة هديل كامل:العراقي لا يستحق الا ان يعيش كريماً ...وأن يعيش مقدراً بوطنه فذلك هو هو استحقاقه الطبيعي ...وفي ذات الوقت هذا لا يعني اطلاقاً ان يغمض عينيه عن اهله وهم يستوطنون قبورهم أحياء.
واضافت: "أنا مع كل بصري وذي قاري وبغدادي يصرخ من الحر والعطش والبطالة ...المسيرة مستمرة كما ابتدأت بتحرير مدن العراق علينا ان نتحرر من الفساد والمفسدين الذين يعيشون آمنين بدماء الشهداء ولم يوفروا ابسط سبل العيش لمن تبقى لعوائلهم وباقي اهلنا في كل العراق".

بلا قيد او شرط

من جهته، قال الشاعر ياس السعيدي :مع المتظاهرين بلا قيد او شرط من اجل الخلاص من طغمة الفساد هذه مع يقيني التام بأن هذه الطغمة لن تتم ازالتها الا بالكفاح المسلح او التدخل الخارجي ..لكن هل يا ترى فيما لو نجح هذا الحراك وآتى نظام سياسي جديد سواء كان مدنيا او عسكريا هل سيبقى هذا الآتي يتغنى بالشعارات السياسية لخمسينات وستينات القرن الماضي !؟

 الشعب وأعداء الشعب

 اما الاديب ابراهيم البهرزي: "في كل حركة جماهيرية، اعتصام ، تظاهرة ، غضب جماعي، ناجم عن ظلم حقيقي لا يحتمل نجد من يدس أنفه ليحرف هذه الحركة العفوية عن مسارها، مهمة هؤلاء هي ابطال زخم الثورة الشعبية وهؤلاء لا يحسبون على تيار او فكر محدد بذاته، فبينهم غواة اليمين وغواة اليسار، وبينهم الكاتب المتحذلق وحامل المسدس الأصم ،انهم بالضبط أعداء الشعب وإن استظهروا بالهوسات الثورية أو التنظيرات التفكيكية".

واضاف: "منذ الاحتلال وانطلاق أعمال النهب والاستهتار الرسمي الذي مارسته كل الأحزاب والتنظيمات والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني التي شكلت غطاء زائفا لتزوير أتفه عملية سياسية انطلاقا من دستورها المشبوه وصولا لمؤسساتها الانتخابية الفاسدة مرورا بكل الهياكل الرسمية وشبه الرسمية التي قامت على مبادئ الانتهازية والوصولية وشرعنة نهب المال العام من خلال الوظائف الخاصة والكبرى المتمثلة باحتلال وإحلال اغبياء وفاشلي العراق في مواقع قيادية غايتها تهديم معايير وأسس التوصيف الاداري التراتبي للدولة واشاعة علاقات المحسوبيات العائلية والعشائرية والمذهبية في هياكل السلطة والدولة لخلق بيئة غبية متخلفة مهمتها افراغ خزينة الدولة من خلال رواتب وامتيازات خرافية ناهيك عن السرقات الحرة مطلقة القيود والتخريب الممنهج والاستهتار بالقوة ،مذاك والشعب كله في واد واعداوه في واد".

نكون أو لا نكون

فيما قال الشاعر مناضل التميمي: خطفتنا الظروف وخطفوا معنا الوطن ، لدرجة أننا الأن نعيش مرحلة الغباء الأسطوري وعدم توازن الترياق السياسي الذي ابتلينا به كشعب عاش أعتى الحكومات الاستبدادية دون حلول ناجمة ، حلول قد تفضي بالساكن الى ما هو متحرك، وحتى المتحرك أصيب بالشلل المألوف بكل مفاصل الحياة ومنها التواصل مع الناس .

واضاف: "ربما نكون أو لا نكون تلك هي المسألة ، وليس جديداً أن نكون في مواجهة أعداء من يحكمونا، وليس جديداً أيضاً أن يحتل هذا النوع من القمع التافه كل المساحات التي نلتقي فيها معكم، فلا غرابة أن تكون الأشكاليات المعروفة في كل شعوب الأرض على هذا النحو المريب السخيف الذي تمارسه كل الحكومات الفاسدة ضد مواطنيها".

مطالب العراق كله

الى ذلك، قال الكاتب والروائي شاكر الأنباري: "الانتفاضة المتصاعدة في مدن العراق، وتصدر الشباب لتلك الانتفاضة، هو في الحقيقة كسر، وتسفيه، وتجاوز لسردية الأحزاب الدينية ومروياتها وتفسيراتها حول الواقع العراقي الحاضر. هناك جيل شاب ترعرع في رحم العراق، يعاني من فقدان أبسط مقومات الحياة في بلد ثري يمتلك كفاءات عالية، وموارد ضخمة، لكنه يعيش في مدن تفتقر إلى الطرق النظيفة المعبدة، والكهرباء وهي عصب كل حياة، والمدارس، والمستشفيات، وله أولويات يومية لا يمكن له السكوت عنها، كحرية التعبير والسلوك اليومي، والتواصل مع العالم الخارجي، والعمل، والتنعم بلحظات من الراحة والاسترخاء، والتخطيط لمستقبله".

وأضاف: "مطالب الشباب تلك هي مطالب العراق كله، وتلك هي النقطة المفصلية في التصادم مع الأحزاب الطائفية التي تسلطت بعد العام 2003. الجيل الشاب فهم المعادلة من خلال اكتوائه بالتجربة المأساوية طوال خمسة عشر عاما، ولم يعد يطيق الركون إلى هذا الواقع. حتى لو أخمدت الانتفاضة بالقمع، والقتل، والمراوغات، والتسويف، والتآمر الذي يرتدي صفة الوطنية الكاذبة والحرص على مؤسسات الدولة، إلا أنها نقلت الوعي الجمعي إلى مستوى جديد لا يعود بالإمكان التراجع عنه. وثورات الشعوب، التاريخية، عادة ما تسير بهذا الاتجاه".